«خارطة طريق» للدعوة الإسلامية (2-3)

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

ثانيًا: ويستمرُّ القرآن في تَحديدِ التكليفِ الإلهي للرسولِ، فيرسمُ له خارطةَ الطريقِ في حَملِ الرّسالةِ، وتوضيحِ العلاقةِ بَين رِسالةِ الإسلام والرّسالاتِ الأخرى، بأنَّ اللهَ سُبحانَهُ قَدْ جعلَ لكلِّ أمةٍ شِرعةً ومنهاجًا، ولم يجعلْهم أمةً واحدةً لِحكمةٍ عندَه. كما يبين له كيفيةَ التعَاملِ مع الشرائعِ المختلفةِ وأن يلتزمَ المسلمون بالحكم بينَ الناس بِما أنزَلَه اللهُ في كتابِهِ الكريم:

﴿وَأنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِۖ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أنْزَلَ اللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعْ أهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَٰ مِنَ الْحَقِّۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًاۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فيما آتَاكُمْۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِۚ إِلَي اللَّهِ مَرْجعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.. (المائدة: 48).

ثالثًا: واستكمالًا لتحديدِ مَعالمِ التكليفِ الإلهـيّ، حيثُ يحدّد اللهُ سُبحانَهُ وتَعالى مسؤوليةَ رسولِهِ بالقيامِ بإبلاغِ الناسِ كافةً، بمَا جاءَ في قرآنِهِ الكريمِ، الخطاب الإلهي، لعبادِه.. إذا اتبعوا المنهج الإلهي يضمَنُ لهم طريقَ الجَنّةِ ويُؤمّنَهم من عذابِ الآخرةِ، فيسعدونَ في الدّنيا، ويُجزيهم اللهُ الجزاءَ الأوفى يومَ القيامة، حيْثُ قولُهُ تَعَالى:

﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾.. (المائدة: 76).

ويأمرُ اللهُ سُبحانَهُ وتَعَالى بالتمسّكِ بالقرآنِ الكريمِ وليسَ بغيِرِه، حيثُ تستقيمُ حياةُ الناسِ والاعتصامِ بما أنزَلَه اللهُ على رسولِه في كتابهِ الكريمِ، تنفيذًا لقوله سُبحانَهُ في سُورة الزُّخرف:

﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أوحِيَ إِلَيْكَۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.. (الزخرف: 43).

وَيَؤكّد السّياقُ القرآنُي كذلك في قولهِ تعالى:

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْألُونَ﴾.. (الزخرف: 44).

وتلك الآيات تؤكد أنه لا قول يدعو الناس به غير القرآن لأن الله سبحانه أمره بالالتزام بما أوحي إليه من آيات كريمة وينبه رسوله بأن هذا القرآن ذكر له ولقومه من المسلمين الذين سيسألهم الله عنه يوم الحساب هل اتبعوا القرآن أم هجروه وعلى الإجابة تحتسب العقوبة.

إن هذا القرآن هو ذكرٌ للناسِ وسوف يُسَألونَ عنْه يومَ الحساب، إذْ قَالَ تَعَالى:

﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ ﴿إِلَّا مَنْ أتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.. (الشعراء: 88-98).

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق