أخطاء شائعة

30 يونيو سيناريو عكسى!

حولت الجماعة شعارها «مشاركة، لا مغالبة»، إلى «هيمنة واحتكار» لكل السلطات

ماذا لو توهمنا «سيناريو عكسياً» لما جرى في 30 يونيو، وتصورنا أن ثورة الشعب لم تحدث، يا تُرى ماذا كان سيجري لمصر وشعبها خلال السنوات التالية لعام 2013؟

على مستوى الحكم والسلطة، فلنتوهم سيناريو استحواذ جماعة الإخوان على السلطة في مصر لمدة مائة عام على الأقل في ديكتاتورية ثيوقراطية، حيث كان بعض قادة الجماعة بالفعل يُصرّحون بأنهم سيجلسون في قصر الاتحادية لمدة 500 عام!

الأخطر ليس في مسألة الانفراد بالسلطة، لكن في كل قانون أو قرار سياسي تصدره الجماعة، والوقوف على رقبة الشعب المصري، وصناعة مظاهر التخلف والقمع والقتل والتنكيل، باسم الدين، وهي حالة من الأيديولوجيا المنغلقة والفقر المدقع شبيهة بحال إيران أو أفغانستان، ثم توهموا السيناريو العكسي لانفراد الإخوان بحكم مصر لسنوات طوال، بدءاً من الإعلان الدستوري، الذي أعطى محمد مرسي صلاحيات غير مسبوقة إلى الآن، لتروا كيف أن ساحات وميادين مصر ستشهد تصفيات لجميع الناشطين والمعارضين والحقوقيين، وفق تصنيف «الجماعة»، وكيف سيتّهمون باسم الله أنهم خرجوا عن الدين ومردوا وارتدوا وكفروا ويستحقون القصاص.

لقد حولت الجماعة شعارها «مشاركة، لا مغالبة»، إلى «هيمنة واحتكار» لكل السلطات، حتى الاقتصاد المصري وضعته في يد اثنين من رجال الأعمال الإخوان (خيرت الشاطر وحسن مالك)، عبر ما يُعرف بجمعية: «ابدأ»، التي راحت تهيمن رويداً رويداً على اقتصاد مصر، قبل 30 يونيو 2013، وتوهموا السيناريو العكسي لتلك الحالة التي كافح فيها الشعب المصري من أجل الحصول على رغيف العيش والدقيق، إلى معاناته مع أزمات غير مسبوقة في الكهرباء، والبنزين والسولار، فلم يكن للإخوان مشروع حقيقي لمصر جديدة، ولم يكن لهم تصور واضح عن حكم مصر، لا اقتصادياً ولا سياسياً، ومن ثم فقد كنا على موعد مع خراب اقتصادي غير مسبوق.

لقد رصدت إحصاءات البنك المركزي آنذاك الكثير من الأرقام، التي أوضحت ارتفاع الدين العام خلال فترة حكم الإخوان بنحو 23.36% وذلك بعدما سجل مستوى 1527.38 مليار جنيه، مقارنة بفترة المقارنة في عام 2012 حيث كانت مستويات الدين عند 1238.11 مليار جنيه، ومن هنا كانت هناك نتائج كارثية خلال السنوات التالية لو استمر حكم الإخوان، مع تصاعد أزمات هدّدت جميع اقتصادات العالم جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، والحرب الروسية الأوكرانية.

على مستوى سياسة مصر الخارجية، لم يكن في عام حكم الإخوان توازن مطلوب، أو إعلاء المصالح المشتركة والتنمية، وخسرت مصر الكثير من نفوذها الدولي والإقليمي، وبنظرة بسيطة سنتوهم كيف ستكون العلاقات المصرية العربية لو لم تكن 30 يونيو، وكيف سيكون الوجود المصري في عمقه الأفريقي، وأي قواعد الأمن والاستقرار ستكون، خاصة في مجالنا الحيوي القريب كمثال ليبيا، التي سيدعم الإخوان وجود الميليشيات فيها لتكون ذراعهم، الذي يهددون به كل دول المنطقة، أو عبر دعمهم لتنظيمات ميليشاوية إسلاموية، مثل «القاعدة وداعش» لتنعم بالوجود في مسرح عمليات كبير، وهنا ستفقد مصر دورها، وبدلاً من أنها رمانة ميزان لمحيطها، والدولة الأكثر منطقية وتمسكاً بالحلول السياسية لأزمات المنطقة، ستصبح دولة الميليشيات التي تهدّد الأمن والاستقرار والسلام لكل الشعوب.

وحين نتوهم السيناريو العكسي فإن الإخوان سيتحالفون مع تركيا، ومن الممكن أن ينسجوا تحالفات مع إيران، لتكون القاهرة محطة لميليشيات متنوعة، تفرض أجندتها التخريبية وهيمنتها على العالم العربي كله، وهنا سنكون على موعد من الخراب في سوريا ولبنان وليبيا والصومال وشمال أفريقيا واليمن، وغيرها، ويستهدف الإرهابيون والتنظيمات المدعومة إخوانياً الأقباط، وتشتعل الحرب الطائفية في دولة لم تعرف ذلك مسبقاً في تاريخها، ولا شك أن السيناريوهات ستكون مرعبة، فدولة بحجم مصر لن يقبل شعبها جماعات مثل «طلاب الشريعة»، «حازمون»، «القاعدة»، وغيرها، وكان من المتوقع أن تدور حرب مع تلك الميليشيات في الشوارع، لتعم الفوضى، وتنهار الدولة ومن ثم المنطقة بالكامل.

وكان سيستمر الموقف الإخواني المخزي من المرأة وحقوقها ومشاركتها السياسية، فهم طوال تاريخهم يستغلون المرأة كداعم في الانتخابات أو كمرأة وأم، ولما وصلوا إلى الحكم همّشوها بشكل كبير، وظل الحال هكذا حتى ثار الشعب على ديكتاتوريتهم، ولو لم تحدث ثورة 30 يونيو فلا مشاركة للمرأة ولا تصدي للفقر المدقع ولا حل لمشكلة احتياجات كبار السن والمعاقين وزيادة الاستثمار في أجيال المستقبل وتحسين نوعية الحياة للأسر الفقيرة، ولا «تكافل وكرامة».

فلنرجع إلى السيناريو الأروع ونفيق من خيالنا البائس لنرى كيف أن ثورة الثلاثين من يونيو نجحت في استعادة مصر من قبضة جماعة الإخوان والحفاظ على وحدتها وأمنها واستقرارها، وفي حماية الأمن القومي العربي برمته، وأفشلت المخططات التخريبية لهذه الجماعة ومشروعها للهيمنة والتسلط باسم الدين.

نقلًا عن «الوطن»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى