الخطاب الإلهي

كيف تعود للأمة مكانتها السامية؟

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

إذا أراد علماء المسلمين، أن تكون للأمة الإسلامية مكانة سامية، تَحمل رسالة ومسؤولية عظيمة للإنسانية كلها، وتقدم شعلة سماوية تضيء للبشرية طريق الأمن والسلام في الحياة الدنيا فعلى علماء المسلمين ومفكريهم ومثقفيهم أن يستعيدوا الإسلام ممن اختطفه، ويزيحوا عن كاهله ركام الروايات وأساطير الخرافات وكل ما لا يمتّ بصلة للقرآن الكريم، ليعود الإسلام الحقّ، دين الرحمةِ بلا مذاهب ولا بدع، ولا فِرقٍ ولا طوائف، فيستمدّوا من القرآن الكريم ــ الخِطاب الإلهي للناس كافة ــ التشريعات التي تنظم متطلبات مجتمعاتهم على أساس من العدل والمساواة بين الناس جميعًا، عندها يعود دين الإسلام كما بدأ في عهد النبوّة، لينشر المحبة والعدل والرحمة والسلام بين الناس وعبادة الواحد الأحد واتّباع قوله تعالى:

﴿يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا أنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.. (الحجرات: 13)

ولكي يستطيع علماء المسلمين أن يحملوا هذه الأمانة ويعيدوا للإسلام صورته الحقيقية المضيئة والنور الَّذي أنزله اللهُ على رسوله فعليهم أن يتّبعوا قوله تعالى:

﴿اتَّبِعوا ما أنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم وَلا تَتَّبِعوا مِن دونِهِ أولِياءَ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ﴾.. (الأعراف: 30)

وأمّا إذا أخَذَتْهم العِزّةُ والكبرياءُ وتمَسّكوا بالرواياتِ والحِكاياتِ والأساطيرِ فاللهُ قدْ حَكَم عليهمْ في كتابِهِ الكريمِ:

﴿سَأصرِفُ عَن آياتِيَ الَّذينَ يَتَكَبَّرونَ فِي الأرضِ بِغَيرِ الحَقِّ وَإِن يَرَوا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤمِنوا بِها وَإِن يَرَوا سَبيلَ الرُّشدِ لا يَتَّخِذوهُ سَبيلًا وَإِن يَرَوا سَبيلَ الغَيِّ يَتَّخِذوهُ سَبيلًا ذلِكَ بِأنَّـهم كَذَّبوا بِآياتِنا وَكانوا عَنها غافِلينَ﴾.. (الأعراف: 146)

لذا فعلى كلِّ مَن تصدّى للدعوةِ، والَّذِين قَدّموا أنفسَهم كعلماء للإسلام وحُماتِهِ أن يتّقوا اللهَ وأنْ يَستعيدوا مَنهجَ القرآنِ، دونَ مذاهبَ أو طوائفَ، وبلا فِرَقٍ وتنظيماتٍ حزبية ومَدارسَ فكرّيةٍ من أي مصدرٍ غيـرِ كتابِ اللهِ. وبالتّالي فإنَّ المسلمَ غيـرمُلزمٍ باتّباعِ أيّ عالمٍ أو مجتهدٍ، مهما بلغَ شأنُهُ وعظُمَ أمرُه. ففي يَومِ القيامةِ سيسألُنا اللهُ: هلْ اتّبعنا الرسولَ؟ وهلْ اتّبعنا ما أنزِلَ عليهِ مِن كتابِ اللهِ، الَّذِي يَدعونا للهدايةِ والرشَادِ، ويخرجُنا من الظّلماتِ إلى النور وأخشى أن يكون لسان حالهم يقول كما قال الله سبحانه بقوله:

(يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا).. (الفرقان: 28)

ويقول سبحانه أيضًا:

(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا).. (الأحزاب: 66-67)

إنَّ التمسكَ بالعُروةِ الوُثقى، كتابِ اللهِ قرآنه الكريم، يُوحّدُ الناسَ ويهديِهم طريقَ الرشادِ، ويعينهُم على نَشْرِ المحبةِ والعدلِ والرحمةِ والسلامِ، بَينَ بني الإنسان. ولذا يجبُ على كلِّ مسلمٍ أن يجعلَ القرآن مرجِعَهُ في الحياةِ الدُّنيا والآخرةِ، وأن يجعله خارطة الطريق في حياته، ليكتسب أجرَ ما سعى إليه، باتباع ما أنزله الله على رسوله من آيات بيّنات يستظل بها يوم القيامة حيث يكون جزاؤهم كما يقول الله سبحانه:

﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾.. (الإنسان: 11)

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق