ملفات خاصة

بنود «رسالة الإسلام الحقيقية»

كيفَ عَمِيت أبصارُهم عن كلامِ الله الَّذِي لا يَقبلُ التأويل أو التضليل؟!

بقلم الكاتب والمفكر الإماراتي

علي محمد الشرفاء الحمادي

 

لقد اقتضتْ إرادةُ الخَالقِ سُبحانَهُ وتَعَالى رَحمةً بعبادِهِ، أن يبعثَ لهم خِطابًا كريمًا ليُخرجَهم من الظّلماتِ إلى النورِ، ويعينَهم على تحقيقِ حَياةٍ مستقرةٍ آمنةٍ، يتحقّقُ فيها العيشُ الكريمُ، بالتراحمِ والتَّعاونِ والتَّسامحِ وإفشاءِ السّلامِ بينَ الناسِ وإرساءِ قواعدِ العَدلِ والإنصاف، وحَمَلَ هذا الخِطابَ محمدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم ليبلّغَهُ لِلناسِ كافة ليتدبروا آياته وما فيها من تشريعات حيث يخاطب الله رسوله بقوله تعالى:

﴿كِتَابٌ أنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أولُو الْألْبَاب﴾ (ص: 29).

والَّذِي اقتضـَى مُرادُ اللهِ أنْ يَجعلَه هدايةً للنّاسِ، وتشريعًا صالحًا لكلِّ زمانٍ ومكانٍ يتوافقُ ومتطلباتِ المجتمعاتِ الإنسانيّةِ على مر العصورِ بما يحملُه من قيمٍ إنسانيةٍ عظيمةٍ ومِنْ تشريعاتٍ تتوافقُ مع متطلباتِ المجتمعاتِ البشريّةِ على اختلاف مذاهبِهم وعقائِدهِم.

وقد أمرَ اللهُ المسلمينَ بضرورةِ الاعتِصامِ بالقرآنِ الكريم، تحصينًا لَهم من أسباب الفُرقَةِ، وحمايةً لَهمُ مِنَ الفتَن. ملتَفّون حولَ الخِطابِ الإلهي، ينهلونَ مِنْ آياتهِ، ما يعينُهم على تسييرِ أمور مُجتمعاتِهم، على أساسٍ منَ الرحمةِ والعَدلِ، والمحبّةِ والسّلام، ويُحذّرهُم المولى عزّ وجلّ، بعدَمِ التفرقِ بقولِهِ سُبحانَهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخوانا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 103).

وبدلًا منْ أنْ يكونَ القرآنُ المعَينَ الَّذِي لا ينضبُ نُورُه، يَستضيءُ بهِ العُلماءُ مِن ظلمةِ العَقلِ وشَهَواتِ النّفسِ، فيستعينونَ بهِ على اتباع آياتِهِ ومعرفةِ مُرادِ اللهِ لخلقه ويطبّقونَ خارطةً لِلطريقِ مُضيئةً جَليّةً، فَتحفظُ للإنسان حرّيتهُ وحرمتَهُ وكرَاَمتَهُ وأمنَهُ ورزقَهُ، فإذا بِهم هَجَروا القرآنَ، واستبدلوهُ برواياتِ الإنسان، التـي ليس لها سند مقنع ولا دليل معلوم يؤكد صحتها، وعلى العكس من ذلك تتعارض مع آيات القرآن الكريم وتسيء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، بل استحدثَها شَياطينُ الإنسِ، لِخدمةِ المآربِ الدُّنيويةِ، والتقرُّبِ بها للسلطانِ، غطاءً لحُكمهِ وإعلاءً لشأنهِ، وقد قامَ أعداءُ الإسلام بتسويقِ الروايات والإِشاعاتِ وما أدخل عليها من إسرائيليات لتفريق شمل العرب وجعلهم طوائف وفرق يقاتلون بعضهم بعضًا ليستمر الصراع بينهم وتتحقق غايات اليهود ومطامعهم في الوطن العربي، لتحقيق أهدافهم الخبيثة معتمدين على طيبة العرب ونواياهم الحسنة ينفذون لهم ما يريدون.

وإذْ يؤكّدُ اللهُ في كتابِهِ الكريم، أنَّ على الناسِ ألّا يتبعوا غير آياتِ اللهِ، ولا يتبعوا الروايات مهما كان مَصدرُهَا أو مكانةُ راويها بقوله سُبحانَهُ ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا علَيْكَ بِالْحَقِّۖ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ (الجاثية: 6) فاللهُ يقول لنبيّه إنَّهُ أنزل عليه آياتهِ واضحةً جليةً فبأيِّ رواياتٍ تناقلتْها الألسنُ على مرِّ القرونِ يتبعونها لتحل محل آيات الله ويتم تصديقها، وكيف يصدق الكلام المجهول لأناس بلا هوية وينصرف الناس عن كلام الله المعلوم.

وحكايات سُميتْ أحاديثَ، تَقَوّلوا بها على رَسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلم تُخالفُ آياتِ اللهِ، حين تمَّ إضفاءُ القدسيّةِ عليها. روايات استحدثت بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام بأكثر من قرنين من الزمان منسوبة للصحابة وأهل بيته، بالرّغم ممّا فِيها من تناقضاتٍ مع كتابِ اللهِ، لا تتّفق مع المنطقِ والعقلِ، واللهُ سُبحانَهُ يُخاطب العقولَ المبصرةَ، ليتدبّروا آياتِهِ ويهتدوا إلى طريقِ النورِ الَّذِي أنزَلَه اللهُ على رسولِهِ، من الذين جعلوا الخرافات في ديننا والروايات لغزًا معقدًا في إسلامنا بعيدًا عن رسالة الله في قرآنه للناس، مما ساعد كفّار قريش وأعداء الإسلام من أهل الكتاب على استرجاع طقوس الشرك وممارسة الظلم، وهل من الصدفة أن تكون مصادر الروايات عن الحديث مصدرها الرئيسي أفراد من العجم تم تقديسهم وإعلاء مكانتهم والتسويق لهم بكل الوسائل المتاحة ليكونوا مرجعيات وحيدة لرسالة الإسلام في العصور الماضية حتى عصرنا الحاضر، وهم:

  • ) البخاري من بخارى ـــ أوزبكستان.
  • ) الترمذي من ترمذ أوزبكستان.
  • ) أبو داود سيستان ـــ أفغانستان.
  • ) مسلم بن الحجّاج بن مسلم من نيسابور ـــ إيران.
  • ) ابن ماجه من قزوين ـــ إيران.

 

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق