«حد الردة» في الإسلام

تم استخدام هذا «الحد المزعوم» للانتقام من أصحاب «الحر»

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

ولقد أفرزت المرجعياتُ الطائفية المختلفة طوائفَ سياسيةً متعددةً، وتعصبًا أعمى أنتجَ مُتطرّفين اندفعوا دونَ وعيٍ أو ضميرٍ لاستباحةِ كلِّ القيمِ الإسلاميّةِ، فنصّبوا أنفسَهم أوصياء على الناسِ، فإذا بهم يُحاسبِونَ الناسَ على عقائِدهم ويتهمونهم بالكفر ويحكمون عليهم بإقامة حد الردة، بالقتلِ على كل من لا يتبع منهجهم وما يَدعون إليه من ثقافة متطرفة وسلوكيات همجية غارقة في الجهل والتخلف والتعصب الأعمى، وما أدّى لظهورِ تلكَ الفِرقِ المتناحرةِ، هو أنَّ قوى الشرِّ استطاعتْ التغلغلَ في الفِكرِ الإسلامي، بآلافِ المفُسرينَ ورُواةِ الحديثِ ومصطلحاتٍ متناقضةٍ، تبنتها كلُّ فرقة، وبذلك تشتتتْ الأمةُ الإسلاميّة حينما أصبحَ لكل فرقة منهم منهج مستقل يتعارضُ مع الفِرقةِ الأخرى. كانت تستهدف عزل القرآن وما جاء به من قيم الحرية والعدل والمساواة والسلام عن اتخاذه مرجعًا للتشريع في المجتمع الإسلامي يحقق لهم الخير والصلاح ويزيح عن كاهلهم المستبدين والظالمين، مما يهدد امتيازات المتسلطين على المجتمعات الإنسانية والمتسلقين للسلطة الدنيوية الذين يحتكرون الثروة ويستمتعون بالجاه ويحرمون الفقراء من أبسط حقوقهم الإنسانية، ويحتكرون العلوم الدينية لناس محددين دون غيرهم لتتحقق لهم سلطة دينية تمنحهم السمع والطاعة عند أتباعهم ليوظفوهم في خدمة مصالحهم الدنيوية.

إنَّ الرواياتِ والتفاسيرَ المسمومةَ، والعددَ الهائلَ من الإسرائيلياتِ، أصبحت حقائقَ مؤكدةً وعقائدَ ثابتةً لدى الكثيرِ من هؤلاءِ المحسوبين على الفقهاءِ من المسلمين عندما تَم تبنّي الروايات التي دأبتْ على دَفعِ المسلمينَ طوالَ أربعةَ عَشَرَ قرنًا للتقاتلِ والتناحرِ والنزاع، واستباحة الدّماءِ وقتلِ النفسِ البشريةِ التي حَرّمَ اللهُ إلا بالحقِّ. لقد تم إعلاءُ شأنِ الرواياتِ واعتبارها نُصوصًا مُقدسةً، حتى طَغَتْ على آياتِ القرآنِ الكريمِ، فأصبحت المصدرَ الرئيسي للخِطابِ الدينيِّ بِكُلِّ ما فيها من أكاذيبٍ وأوهامٍ، وتناقضاتٍ تتعارضُ مع القرآنِ الكريم، فخلقتْ أسباب الكراهيةِ، وحرّضتْ على القَتْلِ والإساءةِ إلى الأنبياءِ والرُّسل، كَمَا تسببتْ في خلقِ مُجتمعاتٍ جاهلةٍ منعزلةٍ في وسطِ المجتمعاتِ الإسلامية، بحُجّةِ الحِرصِ على التميّز، وبأنّهم وَحدَهُم الفرقةُ الناجيةُ، فأصدروا أحكامًا بالتّكفيرِ على كلِّ مَنْ يخالفُهم الرأيَ، وحرّضوا على قَتلهِ وهَدرِ دمهِ.

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. هذا هو منج الدواعش يُحاسبِونَ الناسَ على عقائِدهم ويتهمونهم بالكفر ويحكمون عليهم بإقامة حد الردة، بالقتلِ على كل من لا يتبع منهجهم وما يَدعون إليه

  2. وما اكثر ما ابتدعوا ووضوعوا من اقوال مضللة
    مثل ابغض الحلال عند الله الطلاق واقوال كثيرة ضيعت الناس و افشلتهم

  3. و شاطرين بس اول كل خطبة جمعة يقولوا ان كل بدعة ضلالة و كل ضلالة فى النار هههه
    مع انه الله بديع السموات والارض
    و كل مايستخدمون من تقنيات بعصرنا ما هى الا ابداع عقول
    هم ابتدعوا سفك الدماء منهم لله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق