الخطاب الإلهي

المَخْرج الوحيد من حيرة «القَوْليْن المتناقضين»

المسلمون اليوم حائرون بين القرآ الكريم والروايات المنسوبة للنبي والصحابة

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

يواجه المسلمون اليوم قولين متناقضين في مرجعيّتهم لاستنباط التشريع الإسلامي والتفقّه في الدين، قولًا يعتمد على روايات منسوبة للصحابة، وقول الله جل جلاله الذي أنزله على رسوله في كتاب كريم، ترتبت عليه قضية خطيرة خلقت حالة من التصادم بين روايات نسبت للصحابة كتبت بعد أكثر من قرن ونصف من وفاةِ الرسول والصحابة، وآيات الله في كتابه خلقت حيرة في العقل الذي يحاول أن يجد مخرجًا من حجم الروايات التي تراكمت في عقول القيادات الدينية على مر العصور، والتي خلقت بلبلة في أفكار الشباب الذين يحاولون اختراق الظلمة الداكنة من الروايات التي حجبت المتنورين عن استجلاء حقائق الرسالة الإسلامية، واستطاعت أن تكون حاجزًا أمام عقولهم على التفكير لتحريره منها، لكي يبحثوا عن بديل آخر في الخطاب الإلهي الذي أرسله الله سبحانه هداية ورحمة للناس ليستنبطوا شريعتهم منه ويتعلموا منه فضائل الأخلاق والقيم النبيلة، ويتعرفوا على حقيقة رسالة الإسلام المختطفة منذ قرون عديدة من القرآن الكريم.

لقد حسم الله سبحانه الأمر بقوله تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) (الأعراف: 3)، وبهذه الآية يأمرنا الله باتباع القرآن ليكون هو المرجع الوحيد للمسلمين، ليضمن لهم طريق الهداية والصلاح، ومن أجل أن يخرج المسلمون من الظلمات التي أحدثتها المرجعيات المذهبية المختلفة والمتصارعة معتمدين على مرجعية الروايات التي فرقت المسلمين شيعًا وأحزابًا، وانصرفوا عن الخطاب الإلهي إمّا بقتال بعضهم وإما في معارك فكرية، كل له حجته وتفضيل مذهبه على غيره، ويعلي من شأن المذهب الذي يتبعه لينشأ الصراع الفكري واستعلاء كل طرف على الآخر ويسود الغلو والتطرف الذي تسبب في صراعات دموية على مدى أربعة عشر قرنًا حيث كانوا يستهدفون النور الذي أنزلهَ الله على رسوله في قوله تعالى: ﴿يُريدونَ أن يُطفِئوا نورَ اللَّهِ بِأفواهِهِم وَيَأبَى اللَّهُ إِلّا أن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ﴾ (التوبة: 32)، وليصرفوا الناس عن القرآن الكريم بمختلف الوسائل والإشاعات والإسرائيليات التي تشكك في الخطاب الإلهي.

ومن هنا أصبح الأمر يتطلب وقفة مسئولة تجاه قضية المراجع الدينية وهي مسألة ضرورية ومهمة، لتصحيح المفاهيم المغلوطة في التفاسير والاستنباطات التراثية، وما ترتب عليها من طمس قيم العدالة والرحمة والسلام، والعالم اليوم في أمس الحاجة الملحة لإعادة الحقيقة المختطفة، بسبب الروايات وما سبّبته من تغيير في النفسية الإنسانية من نفس وادعة تحب الحياة وتحب الخير على الفطرة، إلى نفوس مسعورة متوحشة تكره الحياة وتكره الأمن والاستقرار للناس حينما تحوّلوا إلى شياطين تقتل بلا رحمة وتدمر بلا إحساس، وأصبحوا قنابل موقوتة تدمّر في طريقها كل شيء، وملأ النفوس حقد وهمجية حتى أصبح خطاب الكراهية أسلوب حياة وسلوكًا تعبّديًّا عند بعض الفرق كالسلفية والوهابية والإخوان المسلمين والتكفير والهجرة والخوارج وداعش وغيرهم.

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. قصدك المواجع الدينية ذى السلفية والوهابية والإخوان المسلمين والتكفير والهجرة والخوارج وداعش وغيرهم.

  2. القرآن لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
    عكس كتب البشر
    اذا
    فلتذهب للريح كتب التراث .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق