«الأسئلة الستة» لعلماء ووعاظ الأمة! (3-3)

والله سبحانه يأمرنا بأن نتبع قرآنه فقط ولا نتبع ما يصلنا من أقوال البشر، مهما حاول الأدعياء والأعداء أن يحيطوهم بهالة من القداسة واختزالهم للحقيقة ومعرفتهم بالقرآن محصورة عليهم لأنهم أولياء الله الصالحين والله فى الآية المذكورة يحذرنا من اتباعهم لأنه سبحانه يعلم نواياهم الخبيثة فى السعي لنشر الفتن والعداوة بين المسلمين وسعيهم فى إبعاد المسلمين عن الخطاب الإلهي.. القرآن الكريم، وقال سبحانه وتعالى للمسلمين:

(وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذالكم وصاكم به لعلكم تتقون).. (الانعام: 153)

ماذا يريد المسلمون من خالقهم أكثر وضوحا من ذلك بعدم اتباع البشر فى أقولهم وتفسيراتهم التى تتناقض مع أوامر الله وتوصياته حرصا على المسلمين من التفرق والضياع بالرغم من تنبيه الله لهم وبالرغم من المآسي والكوارث التى حلت بهم فى الماضى وما يجري عليهم من كوارث فى الحاضر إلا أنهم مستمرون فى عنادهم بعصيان أوامر الله واتباعهم للروايات وأولياء الشيطان.

إن ما ذكرته الآية المذكورة أعلاه، إنما هو أمرٌ من اللهِ جلَّ وعلا لرسولهِ بأن يُبلّغ الناسَ جميعًا بألا يتبعوا غير كتاب الله، وأن يَتدبّروا آياتِه وما فيها من عِبرٍ وتعاليمَ، وقيمٍ وتشريعاتٍ تُنظّم العلاقاتِ الاجتماعيةَ بينَ الناسِ على أساسِ التعاونِ والمحبةِ والعدلِ لبناء مجتمعاتِ الأمنِ والسَلامِ، تعيشُ في وئامٍ وتسعى للخيرِ، تتحدُ لدفع الضّرر، وتتبعُ الله فيَما أمر، تنفيذًا لأمرهِ تَعَالى في سورةِ المائدة الآية الثانيةِ حيثُ جاءَ في سياقِها:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْـبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.. (المائدة2).

هل اتبع المسلمون أمر الله بالتعاون بينهم على البر والتقوى منذ أربعة عشر قرنا؟ كلا.. بل اتخذوا سبيل الشيطان وحل التنافر والصراع والاختلاف بدلاً من التعاون والتقاتل فيما بينهم بدلاً من البر وتعاونوا مع أعداء الإسلام ضد إخوانهم فى الدين والعروبة وسفكوا الدماء بينهم حتى تلونت الصحراء بلون الدماء وسقط فيهم آلاف الأبرياء لم يراعوا دينًا ولا ضمير ولا أخلاق ولا رحم ولاجيرة فعصوا الله فيما أمر فاستحقوا غضب الله وعقابه فى الدنيا والآخرة.

 

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق