«الإخوان».. ولعبة الشيطان

الجماعة «الإرهابية» منذ نشأتها وهي تحت رعاية المخابرات البريطانية

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

منذ تأسست جماعة «الإخوان» في عام 1928 على يد حسن البنا، المؤسس لها، ورعاية المخابرات البريطانية لها بالدعم المالي وتوظيف الشعار الإسلامي، غطاء لأعمالها لاستقطاب المريدين والأتباع والتغرير بهم لخدمة الأهداف الصهيونية، التي تتبناها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد كان الهدف الرئيسي لبريطانيا وأمريكا مواجهة المد الوطني والقومي، الذي اتخذ شعار «الحرية والاستقلال عن الاستعمار»، وتحرير مصر من القيود الاستعمارية، التي فرضها المستعمرون من أجل السيطرة على العالم العربي، ونهب ثرواته واستعباد شعوبه، لتسخير مقدراتهم في خدمة المشروع الصهيوني.

ولتحقيق تلك المهمة القذرة، وجدت المخابرات الأمريكية في جماعة الإخوان، قوة مترابطة وتنظيما متماسكا، اعتمد فلسفة الماسونية طريقًا لبناء منظومتهم، فقررت الولايات المتحدة الأمريكية توظيف جماعة الإخوان، لتنفيذ أجندتها في العالم العربي، لتتحقق لها السيطرة الكاملة على ثرواته.

وجندت المخابرات الأمريكية «سعيد رمضان»، نسيب حسن البنا وإحدى القيادات الرئيسية لجماعة الإخوان، وأطلقت عليه عميلًا «في الـ سي آي ايه»، وقد ساعدته أمريكا في محاولة الانقلاب على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما تم الاعتماد على الجماعة في توظيفهم في الحرب الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، تحت شعار الجهاد في مواجهة الشيوعية الملحدة، وأفرزت عديدا من الفرق الضالة والإرهابية مثل القاعدة والتكفير والهجرة، الذين اتخذوا من الإسلام شعارًا فقتلوا الأبرياء ترويعًا واستباحوا حقوق الناس وأكلوا الأموال بالباطل، وأثاروا الفوضى في الوطن العربي واتخذوها طريقا لإسقاط الأنظمة وانهيار الدولة بدعم لا محدود من أجهزة المخابرات الأمريكية التي تصب في النهاية في مصلحة الصهاينة ودولة إسرائيل ليتحقق حلمها لتمتد من النيل إلى الفرات.

 

وتم الاتفاق بين جماعة الإخوان وإدارة المخابرات البريطانية في مصر عند تأسيسها بتنفيذ المهمات التالية:

(1) تنفيذ الأجندة الاستعمارية البريطانية في مصر ومقاومة كل الوطنيين والقوميين الذين يدفعون الوطن نحو الديمقراطية والحرية وتأسيس دولة المؤسسات والقانون ومطالبة المستعمر البريطاني بالجلاء عن الدولة المصرية.

(2) أن تنشئ جهاز مخابرات تحت اسم (الجهاز السري) حيث تم تكليفهم من المخابرات البريطانية بجمع المعلومات عن السفارات الأجنبية في مصر ومعلومات عن المنشآت العسكرية المصرية وكل ما يمت بصلة لتوجهات القوات المسلحة المصرية.

(3) تنفيذ عمليات الاغتيال لكل من يقف ضد منهج الإخوان وتصفية القيادات السياسية التي تتعارض مع توجهات سياسة جماعة الإخوان.

(4) السيطرة على الاقتصاد والشركات والحركة التجارية والنقابات المهنية والتغلغل في المناصب الحساسة في الأجهزة الحكومية لتوجيه سياسة الدولة في خدمة مصالحهم الدنيئة لإحكام سيطرتهم على القرارات الإدارية الحكومية لتخدم سياستهم في تنفيذ أجندتهم السياسية.

وفي صيف 1953 استقبل الرئيس ايزنهاور في البيت الأبيض سعيد رمضان، المسئول العسكري والأيدولوجي، ومنذ تلك اللحظة اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية جماعة الإخوان حليفًا معتمدًا لها في العالم العربي، لتوظيف التناقض الأيدولوجي بين الفكر الإسلامي والنظرية الشيوعية في خدمة المساعي الأمريكية في تحطيم الاتحاد السوفيتي، باستخدام فكرها الجهادي ضد الشيوعية، وخدمة أهدافها الاستعمارية في أفغانستان.

 

وتتلخص مواقف جماعة الإخوان كما يلي:

(1) عقيدة الإخوان أن المجتمع المسلم في مصر وغيرها من الوطن العربي يعيشون في جاهلية وهو مجتمع كافر ولذلك استغلوا المساجد لنشر دعوتهم الباطلة باستقطاب الشباب وتوسيع قاعدة المنتمين لجماعة الإخوان في مختلف المحافظات بتخطيط جهنمي لتمكينهم من التغلغل في الأجهزة الحكومية لخدمة أهدافهم السياسية والاقتصادية والسيطرة على مقدرات الحكم في جمهورية مصر العربية.

(2) لقد ساهم إنشاء بنك فيصل الإسلامي في مصر 1976 في تعزيز طاقة الإخوان، وكان من بين أعضاء مجلس إدارته «يوسف القرضاوي وعبد اللطيف الشريف ويوسف ندا»، حيث ستوجه سياسته لدعم الإخوان ليس في مصر فحسب، وإنما في كل المنطقة العربية ومن ضمن أشهر المؤسسين لبنك فيصل الإسلامي الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن الذي يعتبر المرشد الروحي للجهاد، حيث ساعد المخابرات الأمريكية في تجنيد الشباب العربي للعمل لمحاربة الاتحاد السوفيتي لصالح الأهداف الأمريكية.

(3) أصبح الشيخ يوسف القرضاوى أحد زعماء الإخوان يصدر فتاوى القتل ويشجع الانتحاريين على تفجير أنفسهم بقتل المدنيين الأبرياء في العراق أثناء الغزو الأمريكي من موقعه كمرجع أعلى في المسائل الدينية والشرعية للجماعة.

(4) انطلقت جهود إسرائيل والأردن في دعم الإخوان في أواخر السبعينيات وكانوا أيضا يتلقون الدعم المالي من المخابرات الأمريكية في تأليب الإخوان في دمشق لإثارة القلاقل وتحدي النظام والتحريض على إسقاط الحكومة السورية تنفيذا للأجندة الصهيونية.

(5) التعاون مع المعارضه الإيرانية أيام حكم الشاه حيث بدأت العلاقة في بداية سنة 1936 أثناء زيارة (سيد روح الله مصطفى الموسوي الخميني) إلى مقر جماعة الإخوان في مصر وعقد لقاء خاص مع حسن البنا المرشد الأول لجماعة الإخوان.

كما زار أحمدي نجاد القاهرة بدعوة محمد مرسي أثناء حكم الإخوان لمصر وزيارة «مرسي» لطهران عام 2012 للمشاركة في مؤتمر عدم الانحياز، دليل على الصلة الوثيقة بين قادة الثورة الإيرانية والإخوان، كما طلبت حكومة الإخوان سرا المساعدة من إيران لتعزيز قبضتها على السلطة وتم لقاء سري بين عصام الحداد مستشار (مرسي) ومدير المخابرات الإيرانية الذي زار القاهرة سرا سنة 2013.

(6) لقد تم برعاية قطرية إيرانية وشراكة الإخوان السوريين والفصائل المقاتلة فرض التهجير القسري من مدن وبلدان سورية كثيرة واشتهر ما عرف باتفاق (المدن الأربع) الذي تزامن مع الزيارة السرية لوزير خارجية قطر لبغداد ولقائه بقاسم سليماني قربت طهران بالإخوان واتفقوا على التعاون معا ضمن إستراتيجية مشتركة في سوريا.

(7) كان موقف الإخوان أثناء الحرب العراقية الإيرانية متعاطفا تجاه إيران بوصفها صاحبة الحق في نشر الإسلام وفتح البلدان انتصارا لله والمؤمنين مقابل الكفار والطواغيت لتحقيق الحق والعدل في الأرض وعمارتها وفق منهج الله ورسوله (منقولا من دراسة الباحث الأكاديمي (د. يوسف رباعبة) المتخصص في الدراسات الدينية).

(8) في حوار مع صحيفة السياسة الكويتية في عددها رقم 122113 بتاريخ 23 نوفمبر 2002 صرح فيها الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية بما يلي: (جماعة الإخوان أصل البلاء.. كل مشاكلنا وإفرازاتنا جاءت من جماعة الإخوان، الذين خلقوا هذه التيارات وأشاعوا هذه الأفكار).

(9) هروب أسامة بن لادن إلى السودان التي كان يحكمها آنذاك الإخوان المسلمون تحت سيطرة (حسن الترابي) حيث بدأ ومن هناك هجوم بن لادن على السعودية وتوفير الرعاية الكاملة له ولأعوانه.

(10) أعلنت وزارة الداخلية المصرية بتاريخ 16 إبريل 2017 ضبطها ألغامًا أرضية وقنابل يدوية مدون عليها عبارات بالفارسية، وقد تم ضبط 13 عنصرًا من جماعة الإخوان لتؤكد هذه الحادثة استمرار إيران بدعمهم بالسلاح والعتاد، لتنفيذ خطط إرهابية والقيام باغتيالات المسئولين الأبرياء من أبناء الشعب المصري.

(11) فشل محاولات الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منذ انقلابه على والده ليفرض حضوره كزعيم عربي أو إسلامي أو خليجي، أصبحت قطر سببًا في إضعاف مجلس التعاون الخليجي حيث اعتمد اعتمادًا كليًا على تبني سياسة الإخوان وإمكانية توظيفهم في السيطرة على الدول العربية لتواجدهم في تنظيمات قادرة على التحريض على الأنظمة وإسقاطها وأهمها جمهورية مصر العربية، التي ستكون رمانة الميزان والقاعدة التي تنطلق منها الدوحة لتحقيق سيطرتها على الدول العربية المجاورة لمصر مثل ليبيا وتونس والمغرب العربي، لتحقيق أهدافه في الزعامة الوهمية وقد استطاع بدعم الإخوان زعزعة النظام في مصر وسيطرة الإخوان على الحكم فيها ولكن بعد سنة فقط سقط حمد بن خليفة وسقط المرشد على وقع أقدام القوات المسلحة بدعم الشعب المصري في 30 يونيو، ويتبخر الحلم. وبسقوط حكم جماعة الإخوان تم إسدال الفصل الأخير على أهدافهم الشريرة وما ارتكبوه من جرائم في حق الوطن العربي.

أصبحت دولة قطر القاعدة الرئيسية لهم تمدهم بالدعم المالي والإعلامي والغطاء السياسي لتكون الجماعة اليد الطولى في أماكن تواجدها في العالم الإسلامي لينفذوا طموحات دويلة صغيرة حباها الله بالثروة العظيمة. ووفقا لنظرية الإشباع لم تكتف نفوس الحاكمين في الدوحة بما أفاء الله عليهم من خيرات، حيث وجدو أنفسهم تنقصهم المكانة المرموقة أمام دول العالم، ولذلك استخدموا جماعة الإخوان للسطيرة على الدول العربية وتشجيعهم لقلب الأنظمة الحاكمة والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ اجندتها لتحقيق امن دولة إسرائيل من خلال تقسيم العالم العربي إلى دويلات صغيرة تحافظ على الوجود الإسرائيلي كي ينمو ويتوسع دون تهديد لأمنها.

وقد اشتركت جماعة الإخوان، أثناء ما يسمى بالربيع العربي، في تنفيذ نظرية الثورة الخلاقة وفق الأجندة الأمريكية ومساعدة بعض الدول العربية وأهمها قطر لتحقيق الهدف الصهيوني بأموال العرب وتدمير أوطانهم وأسالت دماءهم ودمرت مدنهم وقراهم وشردت نساءهم وأطفالهم، كما حدث في العراق وسوريا ومصر، حيث استطاع الشعب المصري إفشال المخطط الأمريكي الصهيوني القطري في تنصيب جماعة الإخوان لحكم مصر، إن جماعة الإخوان استطاعت أن تنتشر كالسرطان في جسم الأمة العربية وبعض الدول الاسلامية، لتستكمل إحدى حلقات التآمر على رسالة الإسلام وتوظيف شعارات الإسلام البراقة لا الإسلام الحقيقي الذي يؤسس لقيام مجتمعات أساسها الرحمة والعدل والحرية والسلام، استطاعوا بها إغراء الناس لاتباع منهجهم الشيطاني الذي كشر عن أنيابه في مأساة الربيع العربي وتفرع من جماعة الإخوان عشرات الفرق الضالة التي تتخذ من الإسلام شعارا ومن الباطل أفعالا ومن الشيطان كل وسائل الإجرام، اغتيالا للأبرياء وسرقة البسطاء واستباحة الأوطان فقد باءوا بغضب الله وانتقامه في الدنيا والآخرة.

 

الخلاصة:

إن هدف تأسيس جماعة الإخوان من قبل المخابرات البريطانية واستمرار تعاونها مع المخابرات الأمريكية، شكلت طابورًا خامسًا في الدول العربية لتوظيفها في خدمة المصالح البريطانية والأمريكية، والتي بالنتيجة ستؤدي إلى تحقيق أهداف إسرائيل بإنشاء حلمهم التاريخي. وانبثقت منه عدة فرق إرهابية اتخذت الاغتيالات وقتل الأبرياء وإرهاب الناس جهارا لخلق الفزع ونشر الفوضى في المجتمعات العربية لتؤدي لإسقاط الأنظمة تنفيذا للمخططات الأمريكية الصهيونية لتتبني نظرية الفوضى الخلاقة التي تركت خلفها الدم والدمار وسقوط الأبرياء، فهم امتداد لفرقة الخوارج التي ظهرت قبل أربعة عشر قرنا، اتخذت لنفسها عقيدة بأنهم «الفرقة الناجية» وغيرهم كفرة وقد وجب قتل الكفار شرعا. وهكذا تتضح الحقيقة للأهداف الشريرة التي تأسست من أجل تنفيذها جماعة الإخوان لإسقاط الأنظمة وتشويه رسالة الإسلام السامية التي أساسها الرحمة والعدل والحرية والسلام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫8 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق