نور على نور

«المرجعيات» السبب الرئيسي في «تشرذم الأمة»

لا إكراه في الدين ولا وصاية لأحد على غيره

المفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن الإسلامي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

إن الفِرَقَ الهدامةَ التي تقترفُ الآثامَ وتستبيحُ الأوطانَ، وتَسرقُ ثرواتِ الناسِ وتستَعبِدُ البشرَ، وتحرقُ الأحياءَ وتقتلُ الأبرياءَ، وترتكبُ الجرائمَ وتقتلُ النفسَ البريئة فقَدْ بَاءَ أتباعها بغضبِ اللهِ واستحقّوا عِقابَه، وأنَّ اللهَ لا يُصْلحُ عملَ المفسدين. وقدْ وصَفَهم اللهُ بقَولِهِ تَعَالى: ﴿وَالَّذينَ يَنقُضَونَ عهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأرض أولئِكَ لَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سوءُ الدّارِ﴾ (الرعد: 25).

وللخروجِ من هذا المأزقِ الكارثي، الَّذِي وصلتْ إليهِ الأمةُ الإسلاميةُ، يتوجّبُ على جميعِ العلماءِ المخلصيـنَ والمفكّرينَ والمثقفـين أن يتحمّلوا مسئوليةً تاريخيةً عظيمةً، وذلك بأن يعتمدوا الخِطابَ الإلهي في القرآنِ الكريمِ، المرجعَ الوحيدَ الَّذِي يُمكنُ لهم بهِ أن يستنبطوا منه التّشريعاتِ التي تتطلبُها مجتمعاتُهم، فيؤسّسوا لمنهجٍ يرتقي بالمسلمين في عبادتهم ويترجموا آيات الفضيلة والأخلاق في سلوكهم ويصحّحوا صورة الإسلام للناسِ، ويُبرزوا عَظَمَتَه في قيمِ الرّحمةِ والعَدلِ والسَّلامِ والتعاونِ بين البشرِ على أَساسِ أن الدينَ عند اللهِ الإسلام وأن الوطنَ للجميع بكل دياناتهم ومذاهبهم آمنين مطمئنين فيه، لا فرق بينهم في اللون والعقيدة واللغة.

لذا أصبحت المرجعياتُ المختلفةُ والطوائفُ المتعدّدة، عاملًا رئيسيًّا أدّى إلى انقسامِ الـمسلمين، باتباعهم مذاهبَ شتى، تبنّت كلُّ طائفةٍ خِطابًا دينيًّا يتفقُ مع أهدافِهم في خدمةِ مصالحِهم الدنيوية، للوصول إلى سلطةٍ أو تحقيق فوائدَ ماديةٍ لتجعلَ لهمْ مكانةً مميزة في مجتمعاتِهم.

فلا إكراهَ في الدّينِ، ولا وصايةَ لأحدٍ على غَيرهِ إلا التعاملَ بالحُسنى، واللهُ يفصلُ بين الناسِ يومَ القيامةِ، تأكيدًا لقولهِ تَعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شيء شَهِيدٌ﴾ (الحج: 71)، وقولِهِ تَعَالى: ﴿وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر﴾ (الكهف: 29).

وللتأكيدِ بأنَّ الخالق سُبحانَهُ وتَعَالى أعطى عِبادَهُ الحريةَ المطلقةَ، في اختيارِ العقيدةِ التي يؤمنون بها والدينِ الذي يتعبّدون بهِ بقولِهِ تَعالى: ﴿وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُم جَميعًا أفَأنتَ تُكرِهُ النّاسَ حَتّى يَكونوا مُؤمِنينَ﴾ (يونس: 99)، فإنَّ هذهِ الحريةَ مصانةٌ مُنذُ خُلقِ آدمُ أولُ البشر، والَّذِي مُنحَ حقَّ الاختيارِ، عندما اقترب من الشجرةِ التي كانت مَمنوعةً عَنه. على الرغم من أنّ اللهَ قد أنذرهُ بألّا يقتربَ من الشجرةِ فسيكونُ من الظالمين، إنَّ هذه الحريةَ هيَ التي تُتيحُ للإنسان الاختيارَ بين الخَيرِ والشرِّ وهو وحده يتحمل مسئولية اختياره وسيلتهُ هو العقلُ، ليفرق بين الحق والباطل ويكتشف الحقيقة والوهم بين الروايات والإسرائيليات وبين الخطاب الإلهي كتابُ اللهِ سُبحانَهُ في قرآنهِ الكريمِ الذي أنزله على رسوله الكريم هداية لعباده ونورًا يضيء لهم الطريق المستقيم واللهُ وحدَهُ سُبحانَهُ وتعالى سيفصلُ بينَ الناسِ جميعًا يوم الحساب.

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. المرجعيات كانما اشتقوا لفظها من الرجوع و قد ارجعونا لما قبل الجاهلية ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق