التسامح والأخلاق عند المسلمين

العلاقة بين المسلم وأهل الكتاب كما وردت في الخطابين الديني والإلهي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

في الخطاب الديني

في صحيح مسلم رواية 2163

حدثنا عبد اللهِ عَنْ أبي بكر عَنْ جدّهِ أنسِ بنِ مالكٍ (أنّ رسولَ اللهِ صَلّى الله عليهِ وسلّمَ قاَلَ: إذا سلّم عليكم أهلُ الكتابِ فقُولوا وَعَليْكم).

 

في الخطاب الإهلي

والله يقول سبحانه ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شيء حَسِيبًا﴾ (النساء: 86)، وقوُلهُ تَعَالى (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّـهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) (النساء: 94).

 

ملاحظة وتعقيب

فنرى التناقض الصارخ بين أمر اللهِ لعبادهِ باتباع الأخلاق الحميدة السَّاميةِ، والتعاملِ مَعَ الناسِ جميعًا بالتسامح والبشاشةِ وبالتَّرحابِ لتتقاربَ القلوبُ وتنشأ المودةُ بينَ الناسِ ويتحقّقَ بذلكَ المودة والتعارفُ والتعاونُ بَينْهم ونقرأ الرواية المفتراة على رسول الله الذي بعث للناس ليعلمهم الأخلاق الكريمة وهم يستهدفون تشويه رسالة الإسلام والإساءة لرسول الله.

إن تلك الرواية فرية عظيمة وافتراء على رسول الله وسلوكٌ لا يمت إلى الإسلام بصلةٍ ولا إلى عظمةِ أخلاق الرسولِ الكريمِ حينما يَصفُهُ اللهُ سبحانهَ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4)، فكيفَ تستقيمُ هذهِ الروايةُ المفتراة، وَما تخرجُ تلكَ الأقوال إلا من نفوسٍ مريضةٍ وسلوكياتٍ لا تعرفُ الرحمةَ ولا التسامحَ ولم تفهم أو تعي قيمَ الأخلاق والفضيلة التي يدعو إليها الله ورسوله في آيات كريمة، ألم يتدبّروا القرآن أم على قلوبهم الران، بئس الناقل والمنقول عنه ومن اتّخذه مرجعًا. فمحاولاتهم الخبيثة في تشويه رسالة الإسلام محكوم عليها بالفشل طالما المسلمون يتلون كتاب الله ويتدبرون آياته وما فيها من قيم الفضيلة ويسعون للرجوع إلى كتاب الله المبين يستمدون منه الإيمان والقيم النبيلة ويصححون المفاهيم الدينية يستنبطونها من الحطاب الإلهي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق