أخطاء شائعة

حقيقة «سِحْرِ» الرسول!

هل تعرض نبي الله صلى الله عليه وسلم للسحر على يد أحد اليهود؟

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

في الخطاب الديني

في صحيح مسلم رواية 4059

حدثّنا أبو كريب عَن ابن نُمير عن هشامٍ عَنْ أبيه عَنْ عائشةَ قالتْ: (سَحَرَ رسول اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم يهودي من يهود بني زُريق يُقَالُ لَهُ لبيد بنُ الأعصم قالتْ: حتّى كانَ رسولُ اللهِ صُلى اللهُ عليهِ وسلّم يُخيّلُ إليهِ أنّه كان يفعلُ الشيء وَمَا فعله).

 

في الخطاب الإلهي

قالَ تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (المائدة: 67).

 

ملاحظة وتعقيب

كيفَ يمكن تصديق تلك الرواية المفتراة على عائشة رضيَ اللهُ عَنْها عَن سِحْرِ الرسولِ صَلى اللهُ عليهِ وسّلم وكيف تسمى حديث في حين أنه قول منسوب إلى عائشة، فبداية الرواية تنسف محتواها لأنها منسوبة لعائشة وكيف نصدق تلك المقولة والله سُبحانَهُ تعهد بأنَّه سيعصمُهُ مِنَ الناسِ ويحميهِ من أيّ اعتداء، أليستْ هذهِ الرواية المراد بِها الطعْنُ في وعْدِ اللهِ لرسولهِ والطّعنُ في القرآنِ الكريمِ، وأن اللهَ قد تخلّى عن حِمَايتهِ وحفظهِ مِن كلّ أنواعِ العدوانِ إضافةً إلى ذلك فهي محاولة خبيثة للتشكيك في القرآنِ الكريمِ حينما تقول الرواية المفتراة أن الرسول يتخيّلِ أشياءَ فَعلَها، وهو لم يَفعلْها، ألا تؤكّد هذهِ الروايةُ ما يقولُه الكافِرونَ كَما يقولُ سُبحانَهُ ﴿نَحنُ أَعلَمُ بِما يَستَمِعونَ بِهِ إِذ يَستَمِعونَ إِلَيكَ وَإِذ هُم نَجوى إِذ يَقولُ الظّالِمونَ إِن تَتَّبِعونَ إِلّا رَجُلًا مَسحورًا﴾ (الإسراء: 47) وقال تَعَالى ﴿أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنـزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُون َإِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ (الفرقان: 8).

إنَّ هذهِ الروايةَ فِريةٌ أريدَ بها التشكيكُ فيَما يُنزّله الوحيُ على الرسولِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ مَن كتابٍ ونور لِيُخرجَ الناسَ منَ الظلمات حين تؤكد الرواية المذكورة اتّفاق الراوي والذي صدقها وآمن بها مع موقفِ الكافرين الَّذِين اتّهموا رَسولَ اللهِ بأنّه رجلُ مسحورٌ للتشكيكِ في رسالتهِ، فكيفَ التقى أهلُ الروايةِ وناقلوها في خِطابِهم الدينيّ للناسِ مع الكافرينَ، واتّخذوا فريقًا موحّدًا، ليؤكّدوا ما يزعمهُ الكافرونَ ويخدموا ما يهدفونَ إليهِ مِنْ إقناع اِلنّاس، بِعَدَم الاستماع لِرسولِ اللهِ، وهو يتلو آياتِ الذكرِ الحكيم، والابتعادِ عنه، إنها لحربٌ نفسيّةٌ شَنّها اليهودُ بلؤمٍ وحِقدٍ بينَما المسلمونَ تَنَاقَلوُها بجهلٍ وغباءٍ وصدوقوها دون وعي وتمحيص.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق