رؤى

النص المقدس الوحيد

اقتباسات ومقتطفات عن كتاب الله، والأحاديث، والفقه، والعقل

السفير مهدي فتح الله

السفير مهدي فتح الله

مفكر ودبلوماسي مصري، تولى منصب مساعد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي. وله عدة إسهامات بمجال تجديد الفكر الإسلامي.
السفير مهدي فتح الله

آخر أعمال الكاتب السفير مهدي فتح الله (كل المقالات)

– القرآن الكريم: وحي من الله لحضرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، أبلغه للناس بنصه، وهو النص المقدس والثابت الوحيد الذي لا جدال ولا نقاش حوله.

– الفقه: هو علم تفسير وتأويل آيات القرآن. هو ما فهمه البشر (أو الفقيه) من النص، وهو استنباط الأحكام من النص، وهذا الفهم البشري تنوع وتجدد على مدى التاريخ، ومن الطبيعي ومن سنن الحياة أن يتطور الفقه ويتجدد مع تطور الحياه. قال تعالى «وقد خلقكم أطوارا».. (نوح: 14).

– وعلى مدى تاريخ المسلمين ظهرت مئات من التفاسير والتأويلات للنص المقدس، وقد تأثرت واختلطت بالتكوين الشخصي والنفسي والثقافي للفقيه في زمنه، وللبيئة التي عاش فيها بتقاليدها وعاداتها وتراكماتها وموروثاتها الثقافية والحضارية.

– ومن المعروف أن الأئمة الأربعة كانت لهم أكثر من رواية في المسألة الواحدة؛ فأبو حنيفة رجع عن كثير من اجتهاداته قبل وفاته، وهو القائل: «هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه». كما أن الشافعي كان له مذهبان؛ أحدهما في العراق والآخر بعد مجيئه إلى مصر؛ حيث غيّر وعدل وحذف الكثير من مذهبه الذي كان في العراق؛ لإدراكه أن مصالح الناس وحاجاتها في مصر مختلفة عن العراق. كما أن له قولًا مشهورًا: «قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب».

– على مدى 1400 سنة تراكم وتكون تراث فقهي من اجتهادات بشر لا قداسة لهم، مهما كان قدرهم الفقهي والعلمي. وهذا التراث الفقهي الموروث الذي تراكم على مدار هذه السنوات الطوال وصنعه البشر يحتاج دائمًا لمراجعة وإلى تنقيح، ليتواكب ويتوافق مع تطور الحياة، وبما لا يخالف أصول العقيدة. والمطالبة بتجديد وتنقيح الفقه حدثت مرات عديدة على مدى التاريخ. طالب بها العديد من المصلحين والمتنورين في أزمنة مختلفة. وللأسف غالبًا ما قوبلوا بمعارضة شديدة من أصحاب المصالح، الذين يريدون إبقاء العقول والقلوب مغلقة على فقه السلف من القرون الأولى، وبعض هؤلاء من المجددين تم اضطهادهم وتكفيرهم أو سجنهم؛ مثلًا منهم ابن رشد، وفي مصر في التاريخ القريب الشيخ علي عبد الرازق وطه حسين وفرج فوده، حتى ابن تيمية نفسه اضطهد وسجن لخلافات فقهية وسياسية… وغيرهم، ويعتبر بعض الفقهاء المتنورين أن تجديد الفقه ومراجعة رجال الدين هي «فرض عين».

– أما عن الأحاديث النبوية والسنة النبوية المشرفة، فإن المصريين يحبونها، لحد التقديس، كما تعلموها وسمعوها من شيوخهم، ويعشقون اتباعها والعمل بها دون تدبر أو تفكر في مدى صحة وعدم معقولية بعضها، ويؤمنون إيمانًا راسخًا بأن السنة النبوية هي المصدر الثاني للشريعة، كما أنهم يحبون أهل بيت حضرة رسول الله، ويلجأون لهم طلبًا للشفاعة.

– المشكلة التي هي محل جدل هي صحة الأحاديث، خاصة مع حقيقة أن تدوين الأحاديث (السُّنّة)، بدأها البخاري بعد 250 سنة من وفاة حضرة سيدنا محمد، وكان عليه الصلاة والسلام قد نهى أصلًا عن تدوينها. كما لم يأمر بجمعها بعده. وأيضًا فإنه في تاريخ المسلمين وبسبب الصراعات السياسية على الخلافة، والتي بدأت منذ وفاة حضرة الرسول، تم تأليف أحاديث نبوية كثيرة لدعم الخلفاء. كما أن هناك أحاديث كثيرة مدسوسة (إسرائيليات).

– لا يجادل أحد أبدًا في أن السنة النبوية، والتي مصدرها الأحاديث النبوية، التي جمعها بشر، هي المصدر الثاني للشريعة. وما يطالب به البعض يتعلق بمراجعة وتنقيح وتصحيح آلاف الأحاديث التي جمعها بشر لا قداسة لهم، وهذه المطالبات لا يجب اعتبارها نقدًا وهجومًا على أشخاص من قاموا في زمانهم بجهد مخلص في تجميع السنة، لكن في نفس الوقت فلا قداسة لهم ولا لما جمعوه.

– وسط كل هذه الحقائق فإن الإنسان مكلف بالاختيار بعد إعمال العقل ليعي كل هذه الحقائق. قال تعالى: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم ولعلهم يتفكرون».. (النحل: 44). وقال المولى عز وجل أيضًا: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».. (الزمر: 9).

وقال الله كذلك في كتابه الكريم: «وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير».. (الملك: 10).

كما أمرنا حضرة رسولنا: «استفتِ قلبك ولو أفتاك الناس».

– والله سبحانه وتعالى كرم الإنسان بالعقل ووهبه حرية الاختيار، وأمره بالتدبر والتفقه والقراءة/ التفكر/ الفهم، لأنه سبحانه سيحاسبه على اختياراته وليس على اختيار الفقهاء له. وما دمنا قد عرفنا الله بالعقل الذي وهبه سبحانه لنا، فلسنا في حاجة إلى إغلاق عقولنا والاعتماد على النقل عن الآخرين لمجرد أنه فقيه أو إمام، لأنه بشر مثلنا وليس مقدسا حتى لا نراجعه.

– ومهمة الفقيه هي أن يبين للناس الآراء الفقهية المتعددة في المسائل التي تعرض عليه، دون أن يفرض رأيًا منها، كما أنه ليس من الأمانة العلمية أو الفقهية أن يبين فقط الرأي الفقهي الذي يميل إليه هو أو جماعته، ويحاول أن يفرضه على الناس والمجتمع بدعوى أن هذا هو الدين. يقول تعالى: «لا إكراه في الدين».. (البقرة: 256). وقال تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين».. (النحل: 125).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق