رؤى

إنها حبيبتي سوريَّة!

أهل سوريا يدمرونها بشكل منهجي وبخط مرسوم من الشيطان

د. محمد أبو زيد الفقي

د. محمد أبو زيد الفقي

عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بكفرالشيخ سابقًا، وأستاذ بجامعة الأزهر. له إسهامات عديدة في مجال إحياء المجد الإسلامي.
د. محمد أبو زيد الفقي

آخر أعمال الكاتب د. محمد أبو زيد الفقي (كل المقالات)

فى برنامج من سيربح المليون، سأل مقدم البرنامج سؤالا للمتسابقين: ما هى أغنى دولة عربية؟ وقال كل متسابق ما عنده، فمنهم من قال: إنها السعودية لأنها دولة غنية، بدليل أنها أكبر دولة بترولية، وتبيع بترولها أحيانا بأقل سعر.

وقال آخر: إنها مصر لأن بها النيل والأرض الصالحة للزراعة وأرضها أيضا مليئة بالكنوز التعدينية، بالإضافة إلى ما تركه الفراعنة من كنوز ذهبية تستخرج حتى الآن.

وقالت مجموعة من المتسابقين، كل متسابق ذكر دولة من دول الخليج.

وانتهى المتسابقون من ذكر الدول العربية، ولم يفز أحد، ونسى الجميع {الحبيبة سوريَّة}.

وفى نهاية البرنامج جاء متسابق وقال: أغنى الدول العربية هى سورية، لأنها تصدر كل شيء ولا تستورد أي شيء، واقتصادها يقوم على العمل الجاد، والعمل مورد لا ينضب، بعكس دول الآبار، التي تعيش خارج الزمن، وأعلن مقدم البرنامج: أن هذا المتسابق الذي ذكر سورية كأغنى دولة من دول العالم العربي هو الفائز بالمليون.

وهذا الكلام يحتاج إلى تفسير: فبلاد الشام بصفة عامة (سورية – لبنان – فلسطين) يحبُّون العمل، ويكرهون الكسل والوخم، الذي تعيش فيه معظم البلاد العربية، والشعب السوري بالذات، شعب يعشق الجمال، وحسه الحضاري عال للغاية، وقد حدثني رجل أعمال له مجموعة شركات للشحن والتفريغ بالنسبة للسفن عبر البحار، قال لي: إن السوريين لا يأكلون الزيوت المستوردة، بل لا يستوردونها أصلا، والشعب السوري كله يعيش على زيت الزيتون، والغريب أن هذا الزيت الذي يأكلونه ويصدرونه إلى معظم بلاد العالم، ليس له زراعات خاصة، بل هو من الشجر الذي يزرع في البيوت، وفى الطرقات العامة، ولا يترك الشعب مكانا مهما كان صغيرا إلا ويزرع فيه أشجار مثمرة، ولا أحد ينسى الياميش الذى يغزو العالم الإسلامي في رمضان، بسبب تلك الزراعات المنزلية، ولا أحد ينسى الحرير السوري، والملابس السورية، ولا أحد ينسى كل ما يأتي من سورية.

إن قلبي يحترق الآن على ما يحدث في سورية الحبيبة، فأهلها يدمرونها بشكل منهجي وبخط مرسوم من الشيطان، والغريب أن الحكومة والمعارضة يختلفون على كل شيء، إلا خراب سورية، فهم في هذا متفقون، وعليه مجتمعون، وإذا كان السوريون قد اختلفوا عنا في حب العمل وعشق الجمال الطبيعي، حين يزين الإنسان الأرض بيده، ويجعلها تلد له: طعاما وشرابا، إذا كانوا اختلفوا عن سكان الخيام ورعاة الماعز، وأصحاب المصاطب، فقد تشابهوا وتشاكلوا معنا فى شىء واحد، ألا وهو الغباء العربى.

إنني لم أعرف خطورة الذكاء الصهيوني، إلا بعد ما حدث في سورية الحبيبة.

يا أهل سورية إنكم تنتحرون، وتخرِّبون بيوتكم بأيديكم فقد أتفق العالم عليكم ولن يكون منكم منتصرا أبدا، حتى يستمر الخراب، والعذاب، والضباب.

إنكم تطلبون من العالم مساعدتكم على فناء وطنكم، إنكم تعملون ما لم يتصوره الشيطان حين يجنح به خياله، عودوا إلى بيوتكم فازرعوها وجمِّلوها، عودوا إلى تجارتكم، عودوا إلى نشاطكم قبل أن يشملكم الفناء جميعا.

نحن أمة أفكارها رماد وعواطفها حريق

وإنا لله وإنا إليه راجعون

بذنوبنا أعطانا الله جهلا يغنينا عن كل علم

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق