ملفات خاصة

شفاعة الحسين

هل سيحاسب الله «آل الحسين» يوم القيامة؟

هل سيحاسب الله «آل الحسين» يوم القيامة؟ قد يبدو هذا السؤال مستفزًّا، ولكنه مطروح بشدة على الساحة الدينية في الوقت الراهن، وذلك بعدما تزايدت الأحاديث والروايات الشيعية عن أن الله سيقبل شفاعة «الحسين بن علي» في كل من زار قبره أو اتبع هديه أو اقتدى به، كما يزعم علماء المذهب الشيعي، وفيما يروجونه من أفكار لأتباعهم… فهنا يبرز السؤال في الأذهان:

إذا كان الحسين شفيعًا لأتباعه وأنصاره، فهل سيحاسب الله «آل الحسين» يوم القيامة على أفعالهم وأقوالهم؟ أم سيدخلهم الجنة بغير حساب؟!

إجابة هذا السؤال أو التساؤل يطرحها الباحث والمفكر العربي الكبير، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه الصادم للأفكار المتطرفة «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، حيث يؤكد أن القرآن الكريم قد استبق الزمان والمكان، وكشف زيف ادعاءات علماء الشيعة والمجوس، فيما يزعمونه عن آل البيت النبوي من أنهم قد طلبوا الولاية أو الحصانة لأنفسهم أو لأتباعهم، سواء في الدنيا أو في الآخرة، مشيرًا إلى أنه لا عصمة لأحد من المسلمين، مهما كانت درجة قرابته من الرسول عليه الصلاة والسلام، أو حتى مكانته عنده.

ويستشهد الكاتب الإماراتي، علي الشرفاء، بعدد من الآيات القرآنية في كتابه المهم جدًّا «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والتي تكاد تكون ردًّا مباشرًا وصريحًا على هذه الادعاءات، وكذلك على غيرها من الأكاذيب والروايات الباطلة التي يروجها قادة ورموز طوائف المذهب الشيعي حول آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحفاده فيقول: «وعندما ننظر إلى الآية الكريمة التالية، نجدها تدحض كل الروايات والادعاءات الباطلة، وتنسف الافتراءات على الحسين وأبنائه، حيث يقول الله سبحَانه:

(فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلونَ).. (المؤمنون: 101)

ويقول سبحانه:

(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا).. (الإسراء: 13)

وقوله سبحانه:

(ولقد جئتمونا فُرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ).. (الأنعام: 94)

فيوم الحساب سيحاسب كل إنسان بعمله وما قدَّم من خير أو شر، إذ لا قيمة يوم الحساب لانتساب الإنسان لنبي أو رسول، بل كل بعمله، كالذين يدعون أنفسهم بالأشراف والسادة وانتسابهم لأهل البيت، فلا ميزة لهم في الحياة الدنيا ولا يسْتَعلُون على الناس. فَكُلهُم بشر، والكُل يتساوون أمام القانون في الحياة الدنيا، والكُل متساوون أمام الله تعالى يوم الحساب. فلا وساطة لقريب أو صديق يوم الحساب تأكَيدًا لقوله تعالى:

(فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأمِّهِ وَأبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)). (عبس: 33-37)

وقوله تعالى:

(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرُا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). (الزلزلة: 7-8)

ذلك أنّه يوم الحسابْ لن يُستثنى أحدٌ من البشر، وكل الناس سواء، والجميع دون استثناء لرسول أو نبي أو عالم أو رجل صالح بمَن فيهم المجرمون والمذنبون يقفون حفاة عراة ينتظرون قضاء الله ورحمته. كما قال سبحانه:

(وَأشْرَقَتِ الأرْض بِنُورِ رِبّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيـنَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظلمُونَ).. (الزمر: 6)

لم يستثن الله سبحانه وتعالى أحدًا من خلقه تأكيدًا لعدلِه وتحقيقًا للمساواة بين عباده، فلا ميزة لأحد، كلهم سواء أمام الخالق الجبَّار، يطلبون رحمته واثقين بعدله وقضائه يوم الحساب. فلا وسيط يومئذٍ غير عمل الإنسان تأكيدًا لقوله سبحانه:

(يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم).. (الشعراء: 88-89)

ولذلك فالله ــ سبحانه ــ يحذّر الناس من تصديق الروايات أو المقولات ولا يلقون بالًا إلا للآيات، حتى لا ينصرفوا عن القرآن الكريم الذي جاء معه النور ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.

وأمر سبحانه عباده بأن يستمسكوا بالعُرْوَة الوثقَى، كتاب الله، الذي يربط بينهم وبين خالقهم، وجاءت الآية الكريمة في سورة آل عمران تأكيدًا لذلك:

(وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَليْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَألَّفَ بَيْنَ قُلوبِٰكُمْ فَأصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخَوَانًا وَكُنتُمْ عَلىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).. (آل عمران: 103)

إنَّ مراد الله تعالى من هذه الآية الاعتصام بحبل الله، وهو القرآن الكريم والعروة الوثقى التي تربط الإنسان بخالقه مما يجنّبهم العداوةَ والبغضاءَ ويؤلف بين قلوبهم ليصبحوا إخوانًا، لأنَّـهم سيكونون جميعًا تحت مظلة واحدة وهدف واحد، يتبعون النور الذي أنزله الله على رسوله الذي يحقق لهم الأمن والسلام، حيث يقول سبحانه في وصف قرآنه:

(يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلمَاتِ إلى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).. (المائدة: 16).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق