الأسرة والمجتمع

بالمنهج القرآني تحول العدو إلى ولي!

بقلم: غادة أحمد

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت: 34 – 35).

آيةٌ قد يحفظها أغلبنا، لكن كم مرة توقفنا عندها في علاقاتنا مع الآخرين؛ أقاربنا، أهلنا، جيراننا، الأصحاب والأصدقاء، وحتى الأبناء؟ وخاصة إذا كان ثمّة مشاحنة أو عتاب صامت يأبى الإفصاح والتناسي؟

إننا بحاجة ماسة لتطبيق هذا النهج القرآني في حياتنا اليوم، التي شوّهت فيها الضغوطُ إنسانيتَنا وجعلت الغضب ذئبًا يفترسنا كل حين، وأصبحت الكلمة السيئة تقفز إلى اللسان غير عابئة بأثرها، وبتنا نسارع إلى العداوة وقطع الصلات، كأنه الحل الشافي لسوء الأخلاق المنتشر، ناسين ومتناسين منهج الله في معالجة هذه الأمور التي ليست بجديدة على طباع الإنسان. إننا بحاجة إلى تقديم المحبة غير المشروطة، المقرونة بالتسامح وسلامة القلوب التي هي أمرٌ مُلزم للنجاة وسعادة الدارين، إذ يقول تعالى في سورة الشعراء:

(يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

إننا بحاجة إلى تقديم (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)؛ دون تحديد، سواء كانت كلمة طيبة، أو تقديم العون والمساعدة لمَن يحتاج إليهما، أو نشر علم أو ستر قبيح، أو تغاضي عن سيئ.

ثم ماذا بعد أن تُقدِّم؟ ماذا ــ بحسابات النفع الذي يعود عليك ولا يتجاهله الله جل وعلا ــ فيخبرك الله فورًا، بفاء السرعة، إذ يعلم بسابق علمه ما يدور في ذهنك من تساؤلات، فيطمئن قلبك قائلًا بحكمةٍ ورُقيّ محبة: (فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)، هكذا يصورها الله لنا؛ ذوبان الخلاف بالحب واللين، فيتحول العدو إلى وليّ، وتحل المحبة والتعايش الطيب بدل البُغض والمشاعر السلبية التي أول ما تؤذي، فهي تؤذي صاحبها. وأول مَن يستفيد من ذلك هو أنت إن سارعت بنقض خيوط الكراهية قبل أن تتشكل، فتعيش سالمًا ويسود الخير من حولك ويعم السلام.

وهذه هبة يؤثر الله بها القلوب الطاهرة، ليحفز المحبة بها وانشراح الصدور، وطريقها هو الصبر ومجاهدة النفس، ليكونا دليلًا على صدق المسعى وسمو الغاية.فلن يكون ثمة أجر بتزلف وتقرب إلى أولياء ولا بجملة أقوال لسنا على يقين من صدقها، إنما بالسعي والعمل واختبار النفس، وتمييز الطيب من الخبيث!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق