الأسرة والمجتمع

القرآن يوضح آداب مواقع التواصل الاجتماعي

قيمة (فَتَبَيَّنُوا) الغائبة عن مواقع التواصل الاجتماعي

بقلم: غادة أحمد

 

القرآن الكريم، كتاب الله الحكيم الذي أرشدنا فيه لما فيه صلاح نفوسنا ومجتمعنا وحياتنا، وآياته البيّنات الغائبة عنّا والتي بعدنا عن هديها بقصدٍ أو من دون قصد، وسرنا وراء التافه من الأمور وانشغلنا به حتى حلّ النزاع محل المحبة، وحلّ الفساد الأخلاقي محل السامي من القول والفعل، وأصبح قول الحق ورفض المُنكر من الشائن المعيب.

وكمثال يوضّح ما نرمي إليه: انتشار الشائعات كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو مرآة المجتمع وصورته الإلكترونية المُحدّثة باستمرار عن طبائع البشر وتعاملهم. بات الخبر أو الحديث المكذوب يُقال، فيتحوّل بسرعة البرق إلى آلاف الضغطات لأزرار المشاركة والتعليق والإعجابات. وهذا غير مستبعد ــ في رأيي ــ عن مجتمع تنازل عن المنهج القرآني الإلهي العظيم الذي فيه صلاحه وتقواه وهداه، إلى المنهج الديني الموضوع على يد الأئمة والفقهاء الذين قدّسهم الناس واتبعوا فتاواهم دون عقلٍ أو تفكير.

وهنا أساس المشكلة التي نحن بصدد التحدث عنها؛ وهي نشر الشائعات من دون تروٍّ ومن دون تحري الدقة ولا إعمال العقل. تمامًا كما نطبق أقوال الذين يسمون أنفسهم رجال دين، فنتبعهم بخشوع دون مجرد الإلماح للبحث عن صدق ما يقولون وتمريره على العقل، ومن دون الرجوع إلى آيات سورة الحجرات التي بها من الخُلق الكريم وأُسس الآداب الإسلامية العظيمة ما يؤسس مجتمعًا إلهيًّا نبيلًا كما أراد الله لنا ورسوله الكريم.

يقول عز وجل في سورة الحجرات:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: 6).

وترك آيات إعمال العقل والتفكر والتدبر، مثل قوله تعالى:

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: 24).

(وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر: 21).

فإن كان هذا هو أمر الله وهديه للتعامل مع قرآنه وآياته، التدبر والتفكر؛ فكيف يغيب هذا المنهج في كلام البشر العادي القابل للخطأ؟

خلاصة القول إننا يجب أن نتحرى الدقة فيما ننقل، ونتحرى الدقة فيما نسمع ونقول، ونضع على عقولنا مُرشِّحًا للأخبار المرئية والمسموعة، ولكل ما ينشره الإعلام الإلكتروني وغيره، ونطبق المنهج القرآني في التعامل مع مَن يأتينا بأي نبأ؛ فنتأكد من صحته قبل أن تنتشر الفتنة ويعم التجهيل المتعمد؛ الذي قد تصل أضراره السلبية للضرر بالأمن العام.

خاصة وأننا في القرن الحادي والعشرين، وقد باتت وسائل التواصل والإنترنت في يد الكبير والصغير، وبضغطة زر مماثلة نستطيع البحث عن أصل الخبر والمعلومة قبل تداولها والتثبُّت من صدقها من عدمه.

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق