الأسرة والمجتمع

كيف تؤثر القصة في سلوك أطفالنا؟

تجربتي مع القصة وأثرها في تعديل سلوك الأطفال

بقلم: غادة أحمد

تواجه الأمهات عادة مشكلات مختلفة في مراحل نمو أطفالهن وتنشئتهم وسلوكياتهم، ويختلف كذلك تعامل كل أم مع طفلها، وطبيعة كل طفل أيضًا، لكن تبقى القصة واحدة من الأساليب الفعالة في التربية؛ فعلاوة على قوة تأثيرها ومتعتها وأنها الجنس الأدبي الأقرب إلى النفس البشرية، بما تحمله من خبرات وقيم وتعزيز لغوي ومعرفة وإشباع للفضول الطفولي، فإن بإمكانها أن تُشكّل سلوك الأطفال وتساعدهم على تكوين شخصياتهم المتفردة والمختلفة تمامًا عن الطفل الذي لم تسهم القصة في تكوينه.

في تجربتي مع طفليّ حاولت أن أتجنب الأوامر والنواهي بشكل مباشر؛ فإنهما ينفّران النفس وربما يجعلان الطفل أكثر عنادًا، خاصة إن تعارض الأمر مع رغبته المُلحة في الفعل؛ لذا لجأت إلى سرد الحكايات بشكل عفوي عليهما مساء كل يوم وقبل الذهاب إلى النوم، لتبقى القصة والصورة الذهنية المرتبطة بسلوك ما منطبعة في ذهنيهما الهادئ.

كنت على مدار اليوم أنتبه للسلوكيات التي بحاجة إلى تدخل وتعديل، وأسجلها في دفتر صغير، ومن ثم أصوغ في ذهني فكرة القصة ولو كانت بسيطة، بشخصيات وأبطال من نسج الخيال، حتى أقصها عليهما قبل النوم في نفس اليوم أو في أيام مقبلة، ثم نفتح باب النقاش فأسمع وجهة نظرهما فيما سمعا، وغالبًا ما كانا يربطان ذلك بما فعلا من تصرفات من قبل ذلك حتى ولو مرت عليه فترة ما، وينقدان سلوكهما أو يبررانه، ومن هنا جنينا عدة أشياء:

  1. تكوين القدرة على التفكير الناقد.
  2. القدرة على الحوار، وحسن الإصغاء.
  3. تكوين الضمير الشخصي اليقظ، بعيدًا عن الخوف والتهديد.
  4. التواصل البنّاء وتعزيز الثقة بيني وبينهما.
  5. أنه على الرغم من صغر سنّهما في تلك الفترة، إلا أن قدراتهما على الاستيعاب كبيرة؛ وذلك راجع لمساحة الحرية التي لمسوها في مناقشتي لهما والاستماع بكل احترام لآرائهما وأخذها على محمل الجد.
  6. كلما أعطيت الطفل احترامًا عميقًا لآرائه وأصغيت إليه؛ فإنه يتطور وينضج بسرعة مذهلة.
  7. أن للقصة تأثيرًا فعّالًا في غرس القيم المختلفة، وتعديل سلوك وتكوين شخصية الطفل.
  8. تجنب الصراعات ومشاكل النمو المختلفة التي تزيد الهوة بين الطفل وأهله، وتخلق حالة عداء مبطن، وتناقضًا في شخصية الطفل بين حبه لأهله ومحاولته نيل حريته في التصرف كيفما يشاء.
  9. أن القصة قبل أن تعدل سلوكًا معينًا، فإنها توجِد بديلًا جيدًا عنه.

كل تلك المكتسبات التي ساعدتني في خلق تواصل جيد بيني وبين طفليّ وتنشئتهما بطريقة صحيحة، وساعدتهما على الفهم والاحترام واكتساب الكثير من القيم والمهارات والسلوكيات الجميلة، ما كنا لنحققها لولا القصة، تلك الساحرة المصوغة على هيئة كلمات!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق