الأسرة والمجتمع

كيف نغير واقعنا المأزوم؟

تجديد الفكر هو بوابة تغيير الواقع

بقلم: غادة أحمد

في عالم يموج بالأفكار التي تتطور وتتبدل كل لحظة، والمتغيرات التي لا حصر لها، يقف الإنسان مندهشًا والسؤال يملأ الأفق أمامه: كيف يمكنني اللحاق بالركب؟ بل كيف يمكنني استيعاب كل هذا؟ وكيف أتقدم نحو الأفضل؟

إن أفكارك هي بوابة التغيير الحقيقية لحياتك، والفكر هو الفعل السابق لأي عمل أو خطوة في الحياة، إن لم تحاول النظر إلى خارجك وتراقب حركة التغيير؛ لتفهم ما يجري حولك في العالم أجمع، ومن ثم تقرر إن كان عليك أن تأخذ خطوة ما نحو التجديد.

التجديد قد يرتكز على القديم البالي ومن ثم يطوره ويدخل عليه التعديل، وقد يعني التخلي عن بعض هذا القديم من أجل جديد مناسب، وفي الحالتين هناك بعض الأفكار والتصورات بحاجة إلى تعديل أو ربما أقول حذفًا أيضًا.

علينا أن ندرك أن الدافع الأساسي الذي يجعل من التجديد أمرًا لا مفر منه؛ هو إدراكنا لمشكلةٍ ما نجمت عن تمسكنا بأفكارنا القديمة، وكذا الوعي بوجود فجوة بيننا وبين الواقع الحالي المتغير بسرعة متلاحقة، أقول إن أي فكر لا يكون نابعًا من الشعور بمشكلة حقيقية يدفعنا نحو الرغبة في التجديد والتغيير، لا يكون فكرًا جديًّا وصادقًا ومرنًا.

ويجب علينا كذلك أن نتسلح بالإيمان في التغيير وأهميته بل وإمكانية تحقيقه، وإلا ستذهب كل محاولاتنا أدراج الرياح.

إذا أخذنا مثالًا مُلِحًّا يخرج من الخاص إلى العام، وكييفرضه الواقع الحالي المأزوم لمنطقتنا العربية بكل جدية، مطالبين بإعادة النظر في تراثنا، وأفكارنا والنصوص التي أخذت صفة المقدس دون نظر أو تدقيق في أصلها والبيئة والأشخاص الذين حملوا مسئولية ضخها في أصول وأركان الإسلام، ودوافعهم من أجل ذلك. سنرى بوضوح أنه يتحتم علينا وبشكل عاجل أخذ خطوات جدية لا تقبل التسويف للنظر في المشكلة وجذورها ومن ثم البحث الجاد عن حلول. البحث عن أسباب النزاع والشقاق، البحث عن أسباب الفرقة والانقسام، والبحث عن أسباب تردي أحوالنا في المجالات كافة، والبحث عن أسباب التخلف عن ركب الإنسانية… ما السبب في كل ذلك؟

حديثي هنا غير مختص بالبحث عن الأسباب، بقدر ما هو تركيز على حل أراه بوابة أو مفتاحًا للنظر في كومة نفايات أخطائنا المتراكمة عبر سنوات طوال من القهر والتشرذم والتأخر.

تلك البوابة هي تجديد الأفكار، والنظر فيها، وإسقاط هالة القداسة عن الأشخاص أيًّا كانوا، والثقة بعقولنا التي هي مناط التكليف والأمر الإلهي المباشر لكل إنسان بمسئوليته الخاصة عما يفعل: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (مريم: 95)، (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ) (فاطر: 18).

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق