الأسرة والمجتمع

علم أبناءك أن يتركوا أثرًا في الحياة

خُلقنا للعبادة وترك أثر جميل في الدنيا قبل الرحيل كقصة صاحب الجرتين

هل خُلقنا للأكل والشرب والعمل فقط؟ الإجابة بالطبع هي لا؛ لقد خُلقنا للعبادة وترك أثر جميل في الدنيا قبل الرحيل، والأثر الجميل هو كل فعل حسن يمكنك فعله للناس، دون أن تقارن نفسك بالآخرين ممن لا يهمهم سوى الأكل والشرب والعمل فقط.

في القرآن الكريم لدينا الكثير من الآيات التي تحث على فعل الخيرات، ومنها:

-قوله سبحانه وتعالى: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج: 77).

– ويقول جل وعلا: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاة) (الأنبياء: 73).

وفي هذه الآية نلاحظ أن القرآن قدم فعل الخيرات على الصلاة والزكاة، وهو تقرير وتأكيد لفضل هذا الفعل، كونه يتعلق بمراعاة خلق الله وعباده.

أما قوله سبحانه وتعالى: (وافعلوا الخير) فقال بعض العلماء إن “الخيرات” كلمة عامة تدل على كل ما كان فاضلًا ومحمودًا سواءً مما دلت الشريعة على فضله، أو دلت الفطرة على فضله ولو لم يأت به نص خاص، ولذا فإن كل ما كان من الخير، من الإحسان إلى الناس، من المعروف؛ فهو محمود، ولهذا قالوا في تعريف كلمة “المعروف”: إنه اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال التي يعرفها المؤمنون ويحبونها.

أما القصة القديمة فتحكي أنه:

كان لأحد الملوك ساقٍ يحضر له الماء يوميًّا.

وكان عند الساقي جرتان.

واحدة سليمة والأخرى فيها تشققات.

وكان يملأهما بالماء ويأخذهما للملك.

الملك كل يوم يشرب من الجرة السليمة، ويزعجه شكل الجرة القديمة التي فقدت نصف مائها وابتلّت من خارجها.

في أحد الأيام اشتكت الجرة القديمة للساقي وقالت له: لماذا تعذبني هكذا؟ وتجعلني أذهب كل يوم عند الملك، وهو كل يوم يفضل الأخرى. فإذا كنت لا أصلح فاتركني واشترِ جرة جديدة.

قال لها الساقي: اصبري، غدًا سأوضح لكِ لماذا أحتفظ بك.

وفي الغد ملأ الجرتين كالعادة.

ثم قال لها انظري خلفك.

فرأت أن الجهة التي تمر منها كل يوم امتلأت بالخضرة والأزهار، والتفت حولها الفراشات والنحل بسبب الماء الذي تفقده كل يوم.

أما الجرة السليمة فكانت جهتها جافة قاحلة، لأنها لم تكن تترك ماءً في الطريق.

ثم قال لها الساقي: هذا دورك أنتِ، ولا تقارني نفسك بالجرة السليمة التي ليس لها إلا سقاية الملك.
أنتِ لكِ رسالة أكبر، وانظري للذين يستفيدون منكِ.

—–

العبرة:

كما أسلفنا، على الإنسان ألّا يقارن نفسه بالناس الذين يأكلون ويتمتعون فقط، صحيح أنه قد يكون عندهم مال أو جاه أكثر منه، لكن دوره في الحياة يجب أن يكون أعمق وأكبر من مجرد الأكل والشرب واكتناز الأموال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق