الأسرة والمجتمع

كيف نربي أطفالنا على التوكل الصحيح؟

التوكل لا يعني أبدًا التواكل والكسل وترك الأسباب

في كل يوم يردد الكثير منا قوله: توكلت على الله، فإذا أصابته لا قدر الله مشكلة، تراه يردد: ماذا فعلت يا الله حتى أتعرض لتلك المشاكل؟! وهو قول يتعارض مع كلمة التوكل التي يرددها، ولأننا نهتم بتربية الأطفال على فضائل الإسلام والقرآن، نشير هنا إلى قيمة التوكل وفضيلته، وأهمية أن نربي عليه أطفالنا منذ الصغر، بأن يعرفوا معناه، ومقصده الصحيح.

أجمل ما في التوكل أنه يدعو إلى حسن الظن بالله تعالى، فمن يتوكل على الله حق التوكل يكفيه الله همه ويريحه مما أهمه، وذلك بأن يسلم الإنسان أمره فعليًّا لله ويرضى بقضاء الله، ويطمئن قلبه بذلك.

قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 3)، أي كافيه. فالتوكل أو الاعتماد على الغير فيه مذلة ومهانة، فالناس إذا أعطوا منّوا، وإذا منعوا أهانوا، وكل ذلك يحزّ بنفس الإنسان ويدخل عليه الهم والغم ويحط من قدره ومن كرامته. كما يقدح في توحيده، فكيف يلجأ إلى عبد مثله يحتاج إلى من يعينه وينصره، ويترك القوي القادر على العون والنصرة في كل أمور الحياة؟!

والتوكل لا يعني أبدًا التواكل والكسل وترك الأسباب، بل لا بد من أخذ الأسباب مع الاعتماد على الله في جلب المنافع ودفع المضار، أي أن يفعل الإنسان ما عليه ثم يترك الباقي كله لله سبحانه وتعالى. فيذاكر ويجتهد، ويسعى للبحث عن عمل، ثم يملأه اليقين من أن الله سييسر له السبل ويعينه.

إذا فهمنا ذلك جيدًا سندرك أن التوكل الحقيقي يعمل على:

-طمأنينة القلب وشرح الصدر وتعظيم الثقة بالله تعالى.

-دفع أذى الخلق وظلمهم وعدوانهم، فمن تعرض للأذى والظلم فلجأ إلى الله تعالى، وقال: حسبنا الله ونعم الوكيل أتاه العون من الله تعالى والنصر مهما طال الزمن أو قصر، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (آل عمران: 173-174).

-يقي من تسلط الشياطين، ويدفع الحسد والسحر والعين، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (النحل: آية 99).

-يورث الرضا بقضاء الله وقدره، وسعة الرزق قال رسولنا الكريم: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تعدوا خماصا وتروح بطانا».

وما يعين على التوكل الصحيح ثقة الإنسان بربه وحسن ظنه به، فمن وثق بربه سلّم أمره إليه واعتمد عليه في كل أموره، وخرج من حوله وقوته القاصرة إلى حول الله وقوته التامة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق