الأسرة والمجتمع

تعلم من القرآن تربية أبنائك

الوسطية بين الشدة واللين تُصلح السلوكيات الخاطئة

كتب: أحمد المُهر

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم: 6).

هذا الأمر الإلهي يشمل الآباء والأمهات وليس الآباء فقط، فكل منهما مسئول عن نفسه وأبنائه وتربيتهم، وهم باعتبارهم مسلمين فإن عليهم تلمس السبل التي تساعدهم في تربية هؤلاء الأبناء، حتى يبتعدوا بهم وبأنفسهم عن النار.

ومن تلك السبل؛ الدراسة وقراءة الموضوعات المفيدة في هذا المجال، خاصة وأن هناك عددًا من النظريات التربوية التي تتساءل عما ينبغي أن يكون عليه الدور الذي يتولاه الأب بصفة خاصة في حياة الأبناء.

من أهم تلك النظريات التربوية: النظرية الواقعية أو التجريبية، الضبط الذاتي، ونظرية الضبط الاجتماعي.

وهذه النظريات رغم صلتها الظاهرة بتعامل الآباء مع احتياجات الأبناء، إلا أنها تتصف بالعمومية، فهي لا تقدم أنماطًا واضحة لهذا الدور الذي يقوم به الآباء، ولذا أمكن من خلالها وضع أنماط محددة لتعامل الآباء مع احتياجات الأبناء.

هناك دراسة بعنوان: “تعامل الآباء مع احتياجات الأبناء”، للدكتور علي بن عبد الرحمن الرومي، حددت بعض هذه الأنماط، ومن ذلك:

المُدلل:

وهو من يهتم باحتياجات أبنائه أكثر من اهتمامهم بها، ويعمل على تلبية تلك الاحتياجات بنفسه، وبشكل لا يتيح للأبناء تحمل مسئوليتهم في ذلك.

وهذا الأسلوب يجعل من الأبناء اعتماديين واتكاليين، ما يفقدهم القدرة على تحمل المسئولية ويجعلهم غير قادرين على التعامل مع احتياجاتهم في الظروف التي يفقدون فيها الرعاية الأبوية.

ومثل هؤلاء تتسم شخصياتهم بالضعف، ويسهل التأثير عليهم، واستغلالهم من قبل الآخرين.

البخيل:

وهو الأب الذي لا يحب العطاء، فتجده ممسكًا في ماله أو عواطفه أو دعمه، فيشعر أبناؤه بالحرمان. وقد يتولد لديهم شعور الكره نحوه، والرغبة بمفارقته، وقد لا يحسنون التصرف عندما يملكون ما حرموا منه.

لأن شعور الحرمان يلاحقهم، وهم يواجهونه بالإسراف والتبذير، كما قد يسهل استغلالهم من قبل من يخفف عنهم شعور الحرمان.

المهمل:

هو من لا يهتم باحتياجات أبنائه لغفلته وانشغاله، أو لجهله وعدم وعيه بتلك الاحتياجات، أو لعدم مبالاته.

والأبناء مع هذا الأب لا يشعرون بوجوده وعلاقتهم به ضعيفة، وهم عرضة للانحراف والجريمة، والابتزاز والاستغلال بدافع تلبية احتياجاتهم.

المتشدد:

وهو الأب الذي يميل إلى وضع حدود فاصلة بين ما يقع تحت مسئوليته وما يقع تحت مسئولية ابنه.

فهو يعامله بطريقة رسمية صارمة أشبه ما تكون بالقانونية، تقوم على تحمل كل طرف لمسئوليته، وللنتائج المترتبة على الإخلال بها.

المزاجي:

وهو الأب الذي لا يرتبط بنمط معين، وإنما تارة يكون مدللًا، وتارة يكون بخيلًا، أو مهملًا، وتارة يكون شديدًا.

الحكيم أو المربي:

وهو الأب الذي يأخذ بشعرة معاوية، بحيث يكون مرنًا في التعامل مع ابنه، في الوقت الذي يحرص فيه على تحديد المسئوليات ليقوم أبناؤه بما يجب عليهم تجاه نفسه.

فهو من جهة يعمل على تربية أبنائه من خلال التعامل مع احتياجاتهم، ومن جهة أخرى يتلمس مصلحة ابنه، ويعامله برحمة، فيكون تدخل الأب حسب المصلحة وبما تقتضيه مرحلة الابن العمرية.

كل واحد من هذه الأنماط له طريقته بالتربية، وأفضلهم بالطبع: الحكيم أو المربي؛ فهو يمتاز بالمرونة التي يحتاجها عصرنا الحالي.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق