الخطاب الإلهى

دروس عملية من النمل

التزام بتنفيذ الأوامر وتواضع وتواصل جماعي

Latest posts by د. عبدالسلام بنهروال (see all)

 لم يأت ذكر النمل في القرآن الكريم بل وتسمية سورة باسمه اعتباطًا، بل بالتأكيد هناك دروس عملية يستفيدها الإنسان من تلك الحشرة صغيرة الحجم عظيمة الشأن!

يقول تعالى في سورة النمل: «وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ٱدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكَاً مِّنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)».

يعتبر النمل من بين أفضل الحشرات التي تنظم العمل الجماعي فيما بينها لنقل الأحمال، بمجموعة من الأفراد، ولا تعترف بنظرية الفرد الواحد. ولو تأسى بهم البشر لأجادوا عملهم وأتقنوه على الوجه الأكمل.

وأهم الدروس الحياتية المستفادة من النمل هي:

الانسجام:

هناك دراسات أجريت على النمل بيّنت إحداها مدى انسجام مجموعة منه في العمل لحمل شيء ما مثل حشرة كبيرة، حيث قامت المجموعة بتعديل مسارها بناءً على فكرة ذكية زودتها به «نملة» انضمت إلى هذا الجهد الجماعي.

الالتزام بالأوامر:

كشفت المعايشة التي أجراها العلماء على تلك الحشرة المذهلة، أنه في حالة اكتشاف النملة «الكشافة» أن الجماعة حادت عن مسارها، أو كانت تتجه إلى مأزق، فعندها تشير لبقية زملائها بضرورة تغيير الاتجاه، والسير بزاوية مختلفة، وبدلًا من المقاومة والعناد كما يحدث أحيانًا لدى البشر، تبعها بقية النمل في مسارها.

التواضع:

لا يأخذ الغرور النمل كما هو الحال في بعض البشر، فبعد أن تنتهي مهمة النملة «الكشافة» تسلم الدور طواعية بعد مدة تتراوح بين عشرين ثانية ودقيقة واحدة، إلى نملة جديدة، لديها معلومات أفضل عن الطريق.

العمل الجماعي:

روح الجماعة تبدو في كثير من أعمال النمل، ومنها ما أثبتته دراسة بريطانية أن النمل من النوع «تيمنوثوراكس كيرفيسبينوساس» يبرع في اختيار مسكنه، فهو قادر على اتخاذ قرار بهذا الشأن حتى عندما تكون الخيارات المتاحة أمامه متشابهة، وذلك فيما يختص بالجوانب الإيجابية المرتبطة بها.

وتمتلك النملة الواحدة من هذا النوع خيارًا واحدًا، لكن المجموعة تتخذ قرارًا جماعيًا، ينجم عن تفاعل أفراد النمل معًا، حيث ينتج قرار واحد يعكس نتائج أكثر دقة، من خلال تقليل الفرص لارتكاب الأخطاء الفردية، وهو ما أسماه الباحثون بحكمة الحشود.

التنظيم:

كما راقب بعض العلماء النمل وهو يعمل، بعد أن وضعوا علامة مميزة لكل نملة، فوجدوا النملة القائدة تقسم المجتمع إلى فِرق، كل طائفة تقوم بعمل محدد لعدة أسابيع.

أي أن النملة التي تقوم بإنذار النمل لدى وجود خطر هي ذاتها، والنملة التي تعتني بالأطفال الصغار هي ذاتها، والنمل التي تتولى مهمة الدفاع عن المستعمرة هي ذاتها، ولكن بعد عدة أسابيع تتبادل المهمات لتكسب كل منها مهارات جديدة.

التواصل الجماعي:

يتواصل النمل مع بعضه باستخدام الفرمونات، أي: الأصوات، والتلامس، وهو يستقبل تلك الفرمونات عبْر قرون الاستشعار الطويلة والرقيقة الخاصة به، التي توفر له معلومات عن اتجاه ونوع الروائح.

وحتى يحقق النمل الاستفادة الأكبر مما وهبه الله، فإنه يترك مسارًا من الفرمونات على سطح التربة وراءه ليتبعها النمل للحاق ببعضه، كمثال: عندما تجد نملة مصدر غذاء معين تترك وراءها مسارًا من الفرمونات في طريق عودتها للمستعمرة، ثم تعود مرة أخرى مع مجموعة من النمل لنقل الغذاء للمستعمرة، وفي طريق عودتهم يعززون المسار القديم بمزيد من الفرمونات.

وتستمر العملية حتى ينفذ مصدر الغذاء، وحينها لا يضعون أي فرمونات جديدة في طريقهم، فيما تختفي الفرمونات السابقة التي تم نشرها على الطريق ببطء.

تُستخدم الفرمونات أيضًا للتحذير، فعندما تُسحق نملة ترسل «فرمون إنذار» لبقية زملائها لكي يستعد مع أي نمل آخر قريب منه لصد هذا الهجوم المتوقع!.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى