طاقة نور

«الشرفاء» والخطاب الإلهي

قراءة في المنهج الدعوي للمفكر الإسلامي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب خاص- التنوير (كل المقالات)

بقلم الكاتب والمفكر الموريتاني

الدكتور محمد الرباني

 

إن المنهج الذي دعا إليه المفكر الإسلامي، علي محمد الشرفاء الحمادي، واضح الفقرات وجلي في أبعاده، بدءًا بكتابه «المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، ومرورا بكتاب «رسالة الإسلام» الذي ترجم إلى ثلاث لغات، هي: الفرنسية ــ الإنجليزية ــ الإسبانية، وانتهاء بكتاب السيرة النبوية  الحقيقية.

وهي كتب ترسم معالم منهج مفصل ومتكامل وتدعو المسلمين إلى تجاوز الخلافات الناجمة عن التمذهب و التحزب والطائفية التي هي ثمرة الروايات الشيطانية حتى تفشى في الدين الدخيل وتسرب إلى الدين ما لا صلة له بالدين.

لذا فالدواء الناجع والوحيد هو التمسك بكتاب الله، وهي دعوة نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى، في وقت تحول فيه الدين الإسلامي عند الآخر إلى دين جاهلية وإلى دين قتل وتخويف وترهيب في حين أن رسالة الإسلام البيضاء هي الرحمة والعدل والحرية والمساواة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107)

لقد جاءت دعوة الشرفاء ليس تحديدا لمنهج جديد بل دعوة للرجوع إلى متن الرسالة الصحيح والقويم ومرجعيتها الحقيقية  بعد أن انقلب اليهود والمجوس على الدين وختموه ووشموه بأوصال هو منها براء، واستخدموا قوتهم وتأثيرهم ليحولوها إلى حقائق ثابتة لا تقبل الشك في أذهان المسلمين أو قل غالبية المسلمين.

يسترسل المفكر الشرفاء مقدما منهج الخطاب الإلهي في تسلسل ومنطق مقنع..

ففي كتاب (المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي) عمد الداعية إلى نسف هذه الروايات وردها مؤكدًا حقيقة  الدين وجوهر الرسالة هو القرآن.

وفي كتاب رسالة الإسلام يبرز علي الشرفاء للآدمية جمعاء كيف أن الإسلام رحمة وعدل وحرية ومساواة، وأنه دين منظم ومنتظم من حيث العبادات كبعد روحاني لا تكتمل إلا بالصدق في المعاملات والعلاقات الاجتماعية، كاحترام حقوق الزواج والفقير والجار ومال اليتيم والاهتمام بالعمل واحترام الوقت، وهو دين منظم من حيث بعده الحضاري واحترامه للإنسان وللبشرية عامة، والتعايش السلمي وبث روح الإخاء ونشر السلم.

هذه الأمور كما يرى المفكر والداعية الإسلامي علي محمد الشرفاء هي لب رسالة الإسلام لأن ديننا دين السلام والسلم وليس دين التكفير والتفجير.

وبعد التفريق بين الخطابين الديني والإلهي في الكتاب الأول وشرح رسالة الإسلام في الكتاب الثاني، يأتي الكتاب الأخير توضيحًا لأهمية سيرة الرسول صلى عليه وسلم المترجمة للقرآن والمعبرة عن أقواله وأفعاله وما صدر عنه انطلاقا من قوله تعالى: (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) (النجم: 3، 4)

وهو كتاب ينبه على مخاطر الدخيل وروايات لا طائل من ورائها نسجها اليهود والمجوس وسوغوها ودافعوا عنها وجعلوها مرجعية للدين قبل القرآن المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.

من هنا طالب الداعية والمفكر الإسلامي علي الشرفاء نبذ هذه الروايات وإبعادها وردها واستبدالها بالخطاب الإلهي والعودة إلى كتاب الله  وسنة رسوله الحقيقية.

يلقى هذا المنهج وهذه الدعوة صدى كبيرًا وإقبالًا شديدًا في جميع هذه البلدان اليوم نظرًا لبعده الحضاري وفهمه للدين فهمًا لا يقبل التحجر ولا الانطوائية، إنه منهج دعوي خول لديننا الحنيف ورسالته الخالدة أن يفهم فهما حضاريا صالحا لكل زمان ومكان، يعم فيه التعايش السلمي واحترام الآخر باعتبار الإسلام دين السلام والسلم لا دين التكفير و التفجير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق