أكاذيب مشروعية زواج المتعة (2)

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

استعرضنا في مقال سابق، معنى زواج المتعة والتأصيل الفقهي لمشروعيته المزعومة في فقه السنة والشيعة (كما يطلقون على أنفسهم وأتباعهم).

 

س) إذن ما هو الأصل التاريخي لهذه الأحاديث المنسوبة زورًا للنبي؟

ج) تعقدت الحياة الاجتماعية للمسلمين فى العصر العباسى ؛ وازداد نهم الرجال للتمتع بالجوارى وغير الجوارى؛ ولأنه كان مجتمعا متدينا تدينا سطحيا، فقد كان يبحث عن فتوى تبرركل شىء، واذا ارتدت الفتوى ثوب الحديث (المنسوب زورًا للنبي صلى الله عليه وسلم)، أصبحت مقدسة وازدادت قوتها وتأثيرها وعملها، لذا نسبوا تلك الفتاوى للنبى عليه السلام، بعد قرنين وأكثر من وفاته، وهو لا يدرى شيئا عما افتروه على لسانه. ولأنهم مختلفون متشاكسون فقد اختلفت فتاويهم، أى اختلفت أحاديثهم المزورة المنسوبة كذبا للنبى عليه الصلاة والسلام.

ولقد كان أكثر الخلاف بين طائفتى الشيعة والسنة، لذا تحولت بعض المسائل الفقهية ومنها زواج المتعة إلى ميدان حرب مذهبية تبارى فيها كل فريق فى تعضيد رأيه بما يفتريه من أحاديث تعزز وجهة نظره. ولأن العصر العباسى هو عصر التدوين فقد تم تدوين تلك الأحاديث المزورة على أنها أحاديث نبوية.

واستعراض التاريخ الزمنى يؤكد تعقد المشكلة وتعقد الجدال بالحديث حولها بمرور الزمن. فموطأ مالك لم يأت فيه فى زواج المتعة إلا حديثان فقط، وهو أقدم كتب الفقه؛ وقد مات مالك عام 179. وحين تصل إلى بن حنبل تجدها حوالى 22 حديثا، وقد مات ابن حنبل سنة 256هـ. وفى صحيح مسلم 30 حديثا بالمكرر، وقد مات مسلم 261هـ.

وهكذا.. بمرور الزمن تعقدت المشكلة إجتماعيا وتعقد النزاع الفقهى بين السنة والشيعة، فازداد إنتاج الأحاديث المتضارية تعبيرًا عن ذلك كله، وبها خلقوا مشكلة وموضوع زواج المتعة. لو اتجهوا للقرآن يطلبون الهداية لعرفوا الاجابة، إلا انهم جعلوا القرآن مهجورا منذ البداية وعولوا على تزوير الأحاديث بغيا فيما بينهم وأدمنوا هذه الصناعة البذيئة فضلوا وأضلوا ، كما فعل السابقون.

 

س ) هل تعرض القرآن الكريم لموضع (زواج المتعة) بالتفصيل؟

ج ) حين نزل القرآن الكريم كان الزواج الشرعى معروفا. وقبل أن يكون نبيا؛ وقبل نزول الوحى تزوج محمد بن عبد الله من السيدة خديجة زواجا شرعيا، بل انه عليه الصلاة والسلام جاء من آباء وأجداد تزوجوا زواجا شرعيا صحيحا، و(الله أعلم حيث يجعل رسالته) (الانعام 125).

ولا يمكن أن يختار الله تعالى رسولا إلا إذا كان قد جاء من اسلاف تزوجوا زواجا شرعيا. بالطبع كانت هناك فى الجاهلية تجاوزات فى الزواج الشرعى فى نكاح المحرمات (زوجة الأب؛ الجمع بين الأختين) وعضل المرأة ( أى منعها من الزواج)، وأكل حقوقها المالية… إلخ….

ونزل القرآن يعالج كل هذه الموضوعات وينقى الزواج الشرعى من الرواسب الجاهلية، ومن خلال التفصيلات القرآنية وردت أسس الزواج الشرعى وهو أقدم عرف أو معروف تعارف عليه البشر؛ ولا يزال.

ومن خلال التفصيلات القرآنية عن الزواج يمكن ان تعرف حكم ما يسمى بزواج المتعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق