رؤى

أدلة تحريم زواج الطفلة (1)

وصلت المزايدة بين شيوخ التخلف إلى الإفتاء بمشروعية الزواج من الرضيعة

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

يتحفنا اليوتوب بعجائب مُبكية، يتقيؤها فقهاء هذا الزمن الأغبر، ومُدعي العلم، عن مشروعية زواج الطفلة.

يقولون فتاوى يتجرأون فيها على الاسلام العظيم، حين يتكلم أحدهم بأن هذا (رأى الدين).

هو فعلا رأى دينهم الأرضى (وليس الخطاب الإلهي) وهم يملكونه، ويتكلمون فيه بما يشاءون.

يتزاحمون على الشهرة بالظهور فى القنوات الفضائية، يقولون منكراً من القول وزورًا.

ويحتفل بهم أصحاب تلك القنوات، لأنهم يكسبون إعلاميًا من هذه الغرائب والعجائب، طبقا لنظرية (إذا عض الكلب إنسانا فليس هذا خبراً، أما إذا عض إنسان كلباً فهذا هو الخبر).

يزايد شيوخ هذا الزمن الأغبر، على ما قاله أسلافهم من جواز زواج الطفلة، مستدلين بأحاديث ووقائع تنسب زورًا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم.

ووصلت المزايدة بين شيوخ التخلف الى الإفتاء بزواج الطفلة الرضيعة.

ولا يزال المزاد مفتوحًا!!

أكذوبة زواج القاصرات

ولقد جاءني سؤال يقول: هل هناك دليل على أن الإسلام يمنع الزواج من الفتيات القاصرات؟

روايات التاريخ ليست مصدرا لتشريعات الاسلام.

بل إنّ القصص القرآنى ليس مصدرا للتشريع.

التشريع يأتى قرآنيا بالأمر والنهى.

ولو أنكرت كل الشخصيات التاريخية للخلفاء والصحابة ومن ذكرهم التاريخ من زوجات للنبى فلا يقدح هذا فى إيمانك.

لأن الإيمان هو بحديث الرحمن فقط (القرآن الكريم).

ولقد شهد العصر العباسى تدوين تاريخ النبى محمد صلى الله عليه وسلم (السيرة)، ومعه تاريخ الخلفاء والصحابة.

كانت روايات شفهية متداولة ثم بدأ “ابن إسحاق “تدوين السيرة من دماغه، وتبعه آخرون فى التأريخ كالواقدى وابن سعد والطبرى.

وجاء اللاحقون يبنون على ما كتبه السابقون.

لم يكن هناك تسجيل للمواليد عند العرب.

بدأ عمر بن الخطاب بالتأريخ بالهجرة بأثر رجعى، وبدأ (الدواوين) أيضا بتسجيل أسماء العرب فى توزيعه الفرائض أو الأعطيات أو نصيب كل فرد من الغنائم أو الأسلاب.

قبله كان الاهتمام بالأنساب دون تسجيل لتواريخ الميلاد.

الذين اشتهروا فيما بعد، وذكرهم المؤرخون لم يكونوا شيئا مذكورًا فى طفولتهم، هذا لو إفترضنا أنه كان هناك وقتها تسجيل للمواليد.

طفل نشأ فى بيئة بدوية عربية لا تحفل بالكتابة ثم إشتهر وأصبح شخصية تاريخية، فكان لا بد أن يختلقوا له عاما لميلاده.

وضمن أساطير القصاصين، وصل إلينا الكذب القائل بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قد تزوج من السيدة عائشة وكانت فى التاسعة من عمرها!

أو أنه قد سمح بزواج القاصرات في عهده!

فلم يكن لأحدهم مسحة من ضمير أو من تعقل ليسأل نفسه هل يليق بخاتم المرسلين الذى أرسله رب العزة جل وعلا رحمة للعالمين أن ينتهك براءة الطفولة؟

وهل يجوز لنبي قائد صاحب مكانة ومهابة أن يمارس الجنس مع طفلة فى التاسعة؟

ثم هل عزّ وجود الفتيات البالغات حتى يضطر إلى الزواج من طفلة فى التاسعة؟

 

المصدر:

مقال «تحريم زواج الطفلة، وأسطورة زواج عائشة فى التاسعة»، المنشور بموقع أهل القرآن (الموقع الرسمي للدكتور أحمد صبحي منصور).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق