رسول الله والذين معه (3-6)

«التوبة» فيها مسح لسكان المدينة من حيث الإيمان والكفر

أحمد صبحي منصور

أحمد صبحي منصور

مفكر مصري، وأحد رواد حركة القرآنيين التنويرية، الداعية إلى إحياء الخطاب الإلهي، والحد من توغل الخطاب الديني المشوه.
أحمد صبحي منصور

آخر أعمال الكاتب أحمد صبحي منصور (كل المقالات)

     هذا المقال

تختلف المعاني في القرآن الكريم باختلاف الألفاظ، فعندما يكون الخطاب  الإلهي، متضمنًا لفظ «الرسول» فالهدف منه بالتأكيد يختلف عما إذا تضمن لفظ «النبي»، وكذلك يختلف المقصود من ذكر لفظ «رجل» عن كلمة «ذكر» ولفظ «امرأة» عن كلمة «أنثى».. وهكذا…

وكاتب هذا المقال، يحاول بين سطوره، أن يوضح للقاريء رؤيته في الدلالات المختلفة لورود اسم النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم.

استعرضنا في المقالين السابقين مرات تكرار اسم النبي «محمد» صلى الله عليه وسلم، في القرآن الكريم، وذكرنا أنها أربع مرات، وفي كل موضع منها له دلالاته الخاصة.

وفي الأسطر التالية سنتعرف على البيئة والمجتمع المُحيط بالرسول عليه الصلاة والسلام وقت تأسيس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة (يثرب)، وذلك حتى نفهم جيدًا مَنْ هُم المُخاطبون في قوله تعالى: «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» (الفتح: 29).

ثانيًا: سكان المدينة في عهد النبي محمد عليه الصلاة السلام:

سورة (التوبة) من أواخر ما نزل في القرآن الكريم، وفيها مسح لسكان المدينة من حيث الإيمان والكفر.

1 ـ  كان منهم السابقون إيمانًا وعملًا «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًاۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» (التوبة: 100).

2 ـ وكان منهم من عصى ثم إعترف بذنبه وممكن أن يتوب توبة مقبولة، قال جل وعلا: «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّـهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْۚ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١٠٢﴾ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١٠٣﴾» (التوبة).

3 ـ ومنهم من تاب توبةً قبيل الموت بحيث لم يجد وقتًا لتتراكم أعماله الصالحة وتغطي على آثامه.
وهذا أمره مُرجأ إلى رب العِزة جل وعلا إما أن يقبل توبته وإما أن يعذبه يوم القيامة: «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّـهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة: 106)

4 ـ ثم هناك المنافقون. وهم نوعان:

4 / 1: منافقون صُرحاء فضحوا أنفسهم بأقوالهم وتحركاتهم حيث أتاحت شريعة الإسلام أن يتمتعوا بالحرية الدينية المُطلقة والحرية السياسية طالما لا يرفعون سلاحًا.
وقد حكم الله جل وعلا بأنهم في الدرك الأسفل من النار إن لم يتوبوا توبةً نصوحًا. قال جل وعلا: «إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴿١٤٥﴾ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّـهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَۖ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٤٦﴾» (النساء)

4 / 2: ثم هناك منافقون مردوا على النّفاق وكتموه داخل قلوبهم فلم يقولوا ولم يفعلوا سوى مظاهر التقوى، وظهروا بإخلاص شديد، وكانوا (مع الرسول) والأقرب إليه فتمتعوا بالمكانة إلى جانب النبى. هذا مع إن الله جل وعلا أخبر أنهم لن يتوبوا وأنهم سيتعرضون للعذاب مرتين في الدنيا ثم عذاب عظيم في الآخرة.
قال جل وعلا: «وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ» (التوبة: 101).

المصدر:

من مقال «تدبرًا في الآية الكريمة (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ)»، المنشور بموقع أهل القرآن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق