الخطاب الإلهي

رسالة مفتوحة إلى معالي وزير الأوقاف

لا خلاص للعرب والمسلمين إلا بالعودة للمنهج الإلهي في القرآن الكريم

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

بقلم الكاتب والمفكر الإماراتي

علي محمد الشرفاء الحمادي

 

 

معالي الوزير جاءت رسالة الإسلام تحمل قيمًا إنسانية سامية، وترجم رسولنا الكريم على أرض الواقع مطبقا قيم القرآن والأخلاقيات التي يدعو لها، ولذلك وصفه الله سبحانه وإنك لعلى خلق عظيم، وأضاف بعدا آخر مكملا للأخلاق وهو الرحمة في قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (الأنبياء: 107)، وما بين الخلق العظيم والرحمة فضائل عديدة تحث على المحبة والتسامح وتبين أن الدين علاقة فردية، وحرية العقيدة كفلها الله سبحانه بقوله: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (يونس: 99)، ثم آية أخرى نصت على نفس القاعدة قوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (الكهف: 29). كما أن الله سبحانه يبلغ عباده أن يتخذوا من سلوك رسوله الكريم قدوة ومثلا أعلى في ترجمة القيم القرآنية والفضائل التي يدعو الله الناس لممارستها سلوكًا وعملًا كي يكون المردود مجتمعًا مسلمًا يعيش فيه الجميع بالرحمة والخلق العظيم في أمن واستقرار.

إنه من المعلوم أن من استنَّ شيئًا للناس من فعل الخير كتبت له حسنة وهذا يعني أن السنة فعل وليست أقوالًا، ولذلك أصبحت سنة الرسول عليه الصلاة والسلام خلقه وسلوكه كل ما جاءت به الآيات الكريمة التي جعلها الله برنامجا يعيد صياغة الإنسان أخلاقًا ورحمة لتحقق له السعادة في الدنيا والآخرة والعيش الآمن.

فإذًا لا بد من تصحيح، علينا أن نفهم السنة لنرسم طريق الخير والمحبة والرحمة والعدالة بين البشر ليتبعوا سلوكيات القرآن التي أمرنا الله سبحانه بأن نعتبر رسولنا الكريم قدوة يحتذي به المسلمون. إما أن يصبح كلام البشر فوق كلام الله ونهجر القرآن لحساب الروايات والإسرائيليات واتباع أسماء لأناس ماتوا من مئات السنين، لا يستطيع الإنسان أن يؤكد هل هم حقيقة أم وهم، أرادوا أن يصرفونا عن القرآن الكريم. لنتوه في رواياتهم ويضيع عمرنا هدرا في جدال عقيم بين الفناء لكل من يعتقد أنه مصدر حق أكثر من غيره، فاخترعوا آليات للتأكد من سلامة الروايات بينما رسالة الإسلام اكتملت في حجة الوداع، حيث قال الله سبحانه:

(الْيَوْمَ أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (المائدة: 3)، في تلك اللحظة يقول عنها سبحانه: (وتمت كلمة ربك عدلا وصدقا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم) (الأنعام: 115)، فلا حاجة للمسلمين من الجري خلف روايات أضلت وانحرفت عن رسالة الرحمة والعدل إلى رسالة قتل واستبداد إلى استعلاء على الناس ونشر خطاب الكراهية واستبعاد الآخر بل وتصفيته، فإذا كانت الروايات استدرجت العرب المسلمين إلى طريق مظلم، فلماذا لا نرجع إلى طريق النور؟ كيف نعلي شأن كلمات متناقضة تدعو للفتنة والقتل ونترك كلمات الله التي تدعو للمحبة والعدل والرحمة بين جميع البشر؟

والله يقول سبحانه (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) (الجاثية: 6)، وتتناغم الآية التالية مكملة للاستفسار الإلهي الاستنكاري بقوله (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) (الفرقان: 30).

وقال تعالى (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون) (البقرة: 170)، وقال تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) (البقرة: ١٧٤).

ألم يأمرنا سبحانه بقوله:

(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) (الأعراف: 3)، فالسؤال لماذا الإصرار على مخالفة أوامر الله؛ يأمرنا بالوحدة وعدم التفرق والروايات تدفعنا للفتنة والفرقة، يأمرنا ويحذرنا بقوله سبحانه:

(ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (الأنفال: 46)، نختلف على أتفه الأسباب ويحدث بين العرب المسلمين التنازع ويتحول التنازع إلى قتال بين الأشقاء وأصحاب الدين الواحد الذي يحذرهم الله بقوله سبحانه: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، أليست من مصلحة الأمة الإسلامية وعلى الأخص الشعوب العربية وما يربطها من علاقات التاريخ والمصير المشترك لمواجهة عدو متربص من قرون ليحتل أوطانهم ويستبيح حقوقهم ويسرق ثرواتهم ويحولهم عبيدًا يطيعونه عندما يأمر بكل المذلة والإهانة، هل تعلمون لماذا؟

لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم فدخل في قلوبهم الرعب والفزع من زوال ملكهم ولو آمنوا أن ملكهم ملك لله، لما طأطأوا الرؤوس وتوقفوا عن قبول الذل والابتزاز والتهديد وحافظوا على ثرواتهم ومدوا يد السلام لأخوتهم العرب والمسلمين ولما ضيعوا فرصة العدو للانقضاض عليهم وتفريقهم وتشتيتهم الذي يطعمهم السم والحصرم.

شتت شملهم وخلق الفتن بينهم فلا خلاص للعرب والمسلمين إلا بالعودة للمنهج الإلهي في القرآن الكريم؛ ولذلك أمر الله رسوله محددا مهمته بقوله سبحانه (وإما نرينَّك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب) (الرعد: 40)، إذا ما هو أمر الله الذي يريد رسوله أن يبلغه للناس؛ أليس آيات كريمة في كتاب مبين، هل أمره بشيء آخر في خطاب التكليف؟ كلا وألف كلا. ومَن زور وكذب وفبرك وادعى أن رسول الله بلغ الناس بشيء غير القرآن فقد افترى على رسوله الله وعصى كتابه وخان رسالة الإسلام، فليتبوأ مقعده من النار وله عذاب عظيم يوم الحساب والقرآن يؤكد في كثير من آياته ويحاور الله عباده بقوله سبحانه:

(المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) (الرعد: ١). فالله

سبحانه برحمته بعباده يدعوهم إلى اتباع كتابه ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم للصراط المستقيم ويعدهم بالحسنى وجنات النعيم حيث يقول سبحانه: (للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد) (الرعد: ١٨). لقد وضع الله للناس قاعدة وهي حرية الاختيار فمن قبل دعوة الله وما جاءت به الآيات الكريمة فقد فاز في الدنيا والآخرة ومن اتبع الروايات والإسرائيليات فقد خسر الدنيا والآخرة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫34 تعليقات

  1. فعلا روايات اﻻسرائليات أرادوا أن يصرفونا عن القرآن الكريم. لنتوه في رواياتهم ويضيع عمرنا هدرا في جدال عقيم

  2. تنويــــه
    خطأ بالاية الكريمة
    وتمت كلمت ربك عدلا وصدقا لا مبدأ لكلماته وهو السميع العليم)
    وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

  3. ((فإذًا لا بد من تصحيح، علينا أن نفهم السنة لنرسم طريق الخير والمحبة والرحمة والعدالة بين البشر ليتبعوا سلوكيات القرآن التي أمرنا الله سبحانه بأن نعتبر رسولنا الكريم قدوة يحتذي به المسلمون.))
    لنتعمق بالقران نعم لكن للاسف لفظ السنة اسئ استخدامه جدا من مدعين العلم والمشيخة

  4. النزاعات اهلكتنا فلا تقدمنا ولا تركنا من يتقدموا بالبشرية دون ان ننتقدهم رغم اعتمادنا كليا على علومهم وتطبيقاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق