الأسرة والمجتمع

بماذا تنصح ابنك إذا تعرض للاعتداء؟

أسس لفكرة الدفاع عن النفس، لا الضرب والاعتداء

بقلم: غادة أحمد

يحدث كثيرًا أن يأتي إلينا أبناؤنا ليشكوا لنا زملاءهم في المدرسة، ما بين زميلي ضربني، ركلني، قال لي كلمة نابية، ضايقني… إلخ هذه الشكاوى التي لا تنقطع أبدًا؛ كيف تتعامل معها؟ من واقع خبرتي كمعلمة وجدت أن غالبية الأهل ينصحون أبناءهم بـ(اضرب مَن يضربك)، وقد تصل هذه النصيحة إلى قاعدة تعامل ثابتة لدرجة أن بعض الأمهات يعاقبن أبناءهن إذا اعتُدي عليهم ولم يأخذوا حقهم، تقول إحدى الأمهات صراحة هكذا من دون مواربة: (أنا أعاقب ابني إن لم يضرب مَن يضربه)، مؤكدةً أنها تخشى أن تتأثر شخصية ابنها أو يتعرض للسخرية من زملائه بأنه ضعيف الشخصية يضيع حقه، خاصة إذا كانت المدرسة تفشل غالبًا في إيقاف هذه السلوكيات العنيفة خصوصًا أن الأطفال الذين من سماتهم الاعتداء على أصدقائهم يفعلون ذلك بعيدًا عن رقابة الكبار، حتى لا يعرضون أنفسهم إلى العقاب.

العنف قد يتخذ أشكالًا عديدة، ما بين عنف جسدي مثل: الضرب أو اللكم أو الركل، أو سرقة وإتلاف الأغراض، أو لفظي مثل: الشتائم، والتحقير، والسخرية، وإطلاق الألقاب، والتهديد، أو اجتماعي مثل: تجاهل أو إهمال الطفل بطريقة متعمدة، أو استبعاده، أو نشر شائعات تخصه. أو نفسي مثل: النظرات السيئة، والتربص، والتلاعب.

لكن دعوة الأمهات والأهل عمومًا أن يتم الرد على العنف بعنف مماثل له مما يعرض المعتدي والمعتدَى عليه للعقاب إن انتبه إليهم الكبار، ويخلق مجتمعًا مشوهًا غير آمن وكذلك لا يحل المشكلة أبدًا؛ لذا أدعو لاستبدال نغمة (اضرب مَن يضربك) إلى (دافع عن نفسك)، ويجب أن نوضح ذلك لأبنائنا، في خطوات عمليّة ومحددة:

أولًا: حذّر المعتدي عليك بصوتٍ عالٍ يسمعه المحيطون، واستخدم كلمات وجملًا محددة، مثل:

ــ لن أسمح لك بضربي أو إهانتي.

ــ توقّف، لقد تخطيت حدودك.

أو أي جمل أخرى تعبر عن شخصية الطفل.

ثانيًا: أمسك بقوة يد من يحاول ضربك، وامنعه وأبعده عنك مُظهرًا قوتك ومقاومتك، وكرر نفس الجملة بهدف تهديده وإيقافه.

غالبًا بعد هذه الخطوة نادرًا ما يستمر الاعتداء، لكن إذا استمر على الطفل أن يدافع عن نفسه. لكن في كل الأحوال لا تكن أنت البادئ بالعنف.

يجب أن أشير إلى أن الدراسات تؤكد أن الطفل الذي لا يدافع عن نفسه خاصة في المراحل الأولى من الدراسة يكون عرضة للأذى المستمر من زملائه وينشأ ضعيف الشخصية غير واثق في نفسه.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق