القرآن رسالة الإِسلام (5-6)

لعدم اتّباعنا لِمَا أمرنا الله به وما حذّرنا منه وقع المسلمون في المحظور

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

لقد أراد الله لنا أن نعتصم بكتابه العزيز، وخلف الرسول الخاتم الذي بلَّغ عن ربه كما أمره.. منهج واحد أراد الله لنا التوحّد خلفه وأن نتبع آياته ونطبق تشريعاته ونتبع عظاته، لكي لا تحدث الفرقة والتشرذم ويتحول المسلمون إلى شيع وفرق وطوائف تقاتل بعضُها بعضًا. لكنه حدث رغم أن الله سبحانه أمرنا بقوله:

«وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواۚ…» (آل عمران: 103).

 كما أنه سبحانه حذَّر العرب المسلمين بقوله:

«وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْۖ…» (الأنفال: 46).

ولذلك، ولعدم اتباعنا لما أمرنا الله به وما حذّرنا منه، وقع المسلمون في المحظور، لأنهم لم يدركوا دعوة الله لهم بالتوحّد خلف رسوله، وما أنزله الله لهم في كتابٍ مبين.

وقد قال فيهم سبحانه:

«إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» (الأنعام: 159).

فقد ضَربت الفُرقة صفوفهم وتفرقوا شِيعًا وطوائف شتّى، ونشَر الأعداء بين المسلمين الفتن التي أدت للصراع والاقتتال والتدمير، وتَخَلَّفوا عن رَكْب الحضارة بالرغم مما يحمله العرب من رسالة إنسانية وحضارية مؤسسة على الرحمة والعدل والحرية والسلام، والدعوة للعلم والمعرفة، فروضًا إلهية مُلزَمين باتباعها، إيمانًا ودينًا، قولًا وعملًا.

ولو اتَّبع المسلمون رسالة الإسلام – كما أمرهم الله – لأصبحوا قادة للحضارة الإنسانية، تَنشُر السلام وتُشجع المعرفة، وتقدم للإنسان ما ينفعه من خير وتطور لبناء مجتمعات الفضيلة والعيش الكريم.

فإذا ما اتحد المسلمون خلف مرجعية القرآن الكريم، أمكننا بذلك إزالة الفُرقة ووقف التدهور الحاصل جرّاء التشرذم والتفرق، ولأمكننا تفويت الفرصة على المتربصين بهم والأعداء الذين يتمنون بقاء الفُرقة لتستمر ويدوم الوضع الحالي في هيئته المزرية، تلك التي كانت في الماضي كما نراها اليوم، مذاهب شتّى، وفِرق متعددة، الأمر الذي يصب في صالح العدو استثمارًا واستغلالاً، حين يرتع في ثرواتنا، ويعبث بأمننا، ويستبيح أوطاننا لمَّا شهد في أهلها انشغالًا عنه.

فأمتنا في اقتتال دائم، داخلي وخارجي، قد أنهكها وأضعف قدراتها وشلَّ تفكيرها، فلم تعُد ترى القادم من الخارج مِن خططٍ خبيثة تسعى لتشويه رسالة الإسلام لوأدها وهدم أوطانها، ليسقط مئات الألوف من الضحايا فداءً لصالح أعداء الأمة العربية، يستبيحون أوطانها وسرقة ثرواتها واستعباد مواطنيها.

نعم… لن يكون لنا مخرج إلا بالعودة والتوحّد خلف المرجعية الإلهية – القرآن الكريم- وترك كل ما سواه من مرجعيات وفتاوى واجتهادات صادفت هوى النفس وإغواء الشيطان، وأسلمتنا رغمًا عنَّا للفُرقة والضياع، فكان ما كان من الحروب والقتل والتدمير والفتن المتلاحقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق