أخر الأخبار

كتب التراث: المرأة أَسفَهُ السفهاء!

لم تسلم كتب التفسير والأدب من تهميش الأنثى وإهانتها

أحمد المُهر

 

معظم الموضوعات هنا بالموقع تحاول التفرقة بين النص القرآني ونظرة القرآن الكريم لأمور الحياة، وبين النصوص البشرية والآراء الفقهية التي تكونت لدى طائفة من العلماء. فعندما تقارن بين النص الإلهي (أي القرآن) وبين تلك النصوص والآراء البشرية يتضح لك الفارق الشاسع بين الاتجاهين.

كلامنا هذا تؤكده بعض الدراسات الأكاديمية، منها دراسة بعنوان: “معوقات تربية المرأة في الفكر التربوي الإسلامي وتداعياتها المعاصرة”، للدكتورة لطيفة حسين الكندري مديرة المركز الإقليمي للطفولة والأمومة.

ومن أبرز النتائج والدلالات التي توصلت إليها الدراسة:

-لم تسلم كتب التفسير، وشروح الحديث النبوي، والأدب والتاريخ والفلسفة (رغم عظمتها وروعتها) من عبارات قاسية تهمش الأنثى، وتعيق تقدم تعليم وتربية المرأة سواء عند السنة أو الشيعة.

وتعلق الكندري على النتيجة هذه بالقول : “هكذا نجد أهمية التفريق بين النص المقدس والنص البشري الذي هو اجتهاد بشر، لكن إضفاء الشرعية عليه جعل الأعراف الاجتماعية السالبة مع مرور الوقت كأنها ثوابت دينية راسخة”.

-أدت الأمثال الشعبية، وطائفة من آراء الفقهاء والمفسرين والأدباء، والعادات والتقاليد، والأحاديث الموضوعة والضعيفة، واتباع النص الحرفي للنصوص المقدسة، وعدم الالتفات للمقاصد العامة دورًا مؤثرًا في نشوء عوائق جمة أعاقت وتعيق تربية الأنثى.

تلك الثقافة السلبية لا تقلل من شأن الأنثى فحسب، بل تحصر دورها في الإنجاب، وإمتاع الزوج وتغفل عن حقوقها في التنمية الشخصية روحيًّا وفكريًّا واجتماعيًّا وحركيًّا.

-لا مفر من تنقية التراث (الواسع المتشعب) من الكدر؛ حيث يحتاج إلى مراجعة فكرية دقيقة ومعالجات جذرية ذكية لتتفق مع المقاصد الجوهرية للإسلام.

-يقوم الفكر النمطي المعادي لتمكين المرأة بخلط تصوراته الشخصية وأعرافه المجتمعية باجتهادات دينية متشبعة بخطاب الوصاية لاستدراج الناس، وإرهاب من يخالفهم، وتبرير التحيز ضد المرأة.

-ما زالت الأفكار السلبية في التراث تعيش في عقول فئة غير قليلة من العلماء والباحثين في الجامعات وعند الدعاة الذين يحملون الناشئة على الإيمان بها، فيكتبون للعامة والخاصة عن زلة أمنا حواء في السماء (كما يزعمون)، وعن النساء كأسفه السفهاء، وعن طبيعة المرأة الشهوانية الشريرة، وعن آراء يتم عرضها على أنها نهج السلف الصالح.

إن فكرة تجريد المرأة من الصفات الإيجابية فكرة موجودة في عصرنا الحاضر وواقعنا المضطرب، وبعض الكتابات الإسلامية اليوم تقيد حركة المرأة بصورة سيئة، وهي نابعة من فهم غير سليم للنصوص الدينية.

-تحليل المواقف التراثية في مجال تطور تعليم المرأة يبرز بوضوح ضبابية بعض المواقف والكتابات الدينية؛ حيث تعاني من تأخر ذهني وهيمنة ذكورية يحجبها من مراجعة توجهاتها المتشددة، مما يسبب للجميع حرجًا بالغًا، واضطرابًا ملموسًا، وتشوهًا معرفيًّا، مما يعطل أو يؤخر تقدم المجتمع ويبدد الجهود الإصلاحية ويمزق الوحدة الوطنية.

-قد يكون ابن رشد من أوائل من انتبه إلى خطورة الموروثات الدينية السلبية فهي -قديمًا وحديثًا- أداة سيئة لتقليص تقدم المرأة وعزلها في البيت وتربيتها تربية محدودة. وما سبق يسبب حرمانها من توسيع مداركها، وحجبها عن تخصيب تجاربها، ومنعها من الارتقاء بالوعي العام وتعزيز التنمية المجتمعية.

– ثمة مرئيات تربوية تمثل التراث التربوي الإسلامي الأصيل في التعامل مع المرأة، حقيق بالمربين والباحثين من الجنسين الالتفات إليها، والتوسع فيها، وبثها إيمانًا وعلمًا وعملًا وإبداعًا في ثقافتنا الراهنة من أجل التحرر من القوالب النمطية القائمة على نزعة التسلط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق