أخر الأخبار

“التكفير والهجرة” فهم مغلوط لآيات الجهاد (1-2)

آمنت الجماعة بتفسير أميرها للنصوص لا القرآن

 

من الأخطاء التي تقع فيها النخبة من الأساتذة والمفكرين وليس فقط العامة من الناس، عدم التفرقة بين الجماعات الإرهابية وتعرف معتقداتها، هناك أكثر من جماعة نشأت وصار لها أتباع وأفكار متطرفة سواء في مصر أو خارجها.

معرفة تلك الجماعات ودراسة أفكارها مهم لمن يتصدون للحديث عن الإرهاب في مصر والعالم العربي حتى يتحدثوا عن علم، سنحاول  أن نوضح بإيجاز تاريخ بعض تلك الجماعات، وسرد تاريخها وأفكارها.

 

لم يكن “شكري مصطفى” هو الذي أنشأ “جماعة التكفير والهجرة” كما تروج لذلك عدد من الكتابات، فقد نشأت الجماعة بعقول بعض الأفراد الذين عانوا من السجن لفترة من الزمن، بقيادة الشيخ علي إسماعيل وهو أحد خريجي الأزهر.

تلك المعاناة جعلت هؤلاء يشكلون ما يشبه الجماعة، وكثر أتباعها في صعيد مصر وبين طلبة الجامعات، خاصة بعد سنة 1965م.

عام 1967م دخل بعض أفراد الجماعة مع الدولة في صدامات ومنازعات، فأعلنوا كفرها وكفر نظامها، واعتبروا الذين أيدوا السلطة من إخوانهم مرتدين عن الإسلام، وأن من لم يكفرهم فهو كافر والمجتمع بأفراده كفار لأنهم موالون للحاكم! وبالتالي لا ينفعهم صوم ولا صلاة.

ثم حدث أن تراجع الشيخ عن أفكاره هذه وأعلن توبته، هكذا قيل.

لكن الشاب الأهوج مصطفى شكري، وهو أحد قادة الجماعة لم يقبل التوبة، ودعم الأفكار السابقة بقوة، وأعلن نفسه أميرًا للجماعة.

ثم عين أمراء للمحافظات، والمناطق، واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي.

في 1973م تقريبًا أمر شكري بخروج أعضاء الجماعة إلى المناطق الجبلية، واللجوء إلى المغارات الواقعة بمحافظة المنيا، بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض تطبيقًا لمفاهيمهم الفكرية حول هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم).

فقد اعتبروا أنفسهم أبناء الجيل الأول للإسلام، وأنهم يتعاملون في واقع يشبه حال النبي مع كفار قريش!

أواخر عام 1973م تم إلقاء القبض على أعضاء الجماعة وتقديمهم للمحاكمة.

عودة الجماعة بضراوة!

في 1974م عقب الحرب صدر قرار جمهوري بالعفو عن الجماعة، في إطار فكرة عامة لدى الدولة وقتها باحتواء الجماعات الإسلامية.

لكن الجماعة عاودت ممارسة نشاطها بصورة مكثفة أكثر من ذي قبل، وتوسعت قاعدتها، وتمكن الأمير من ضم أعضاء جدد من شتى محافظات مصر، كما قام بتسفير مجموعات أخرى إلى خارج البلاد بغرض التمويل.

هذا مكن لانتشار أفكارهم في أكثر من دولة، وقد هيأت الجماعة لأتباعها بيئة متكاملة من النشاط وشغلهم بالدعوة والعمل والصلوات والدراسة، وبذلك جرى عزلهم عن المجتمع، وأصبح العضو يعتمد على الجماعة في كل احتياجاته.

ورغم أن شكري مصطفى كان مستبدًا في قراراته، إلا أن أتباعه كانوا يطيعونه طاعة عمياء بمقتضى عقد البيعة الذي أخذ عليهم في بداية انتسابهم للجماعة.

وعندما زاد حجمها دخلت الجماعة نفق الإرهاب، فاختطفت ثم قتلت الشيخ محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري.

وبعد مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية تم القبض على المئات من أفراد الجماعة وتقديمهم للمحاكمة في سنة 1977م.

ونشرت بعض الأخبار ما يفيد أن أمير الجماعة ضُبط في منطقة “عزبة النخل” بالقاهرة متنكرًا في زي امرأة!

بالطبع هناك من ينفي قتل الجماعة للشيخ الذهبي، ويعتبر أن ما ذُكر بالكتب والدراسات عن شكري مصطفى غير صحيح، وأنه ظُلم بحياته، وبعد موته. لكن معظم من أرّخوا لتلك الفترة من تاريخ مصر والحركات الإسلامية، لا يخرج كلامه عما جاء هنا.

——

مراجع:

-ذكرياتي مع جماعة المسلمين (التكفير والهجرة)- عبد الرحمن أبو الخير.

-التكفير والهجرة وجهًا لوجه- رجب مختار مذكور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق