أخر الأخبار

“التكفير والهجرة” فهم مغلوط لآيات الجهاد (2-2)

انعزلت الجماعة عن المجتمع وأشاعت كرهه بأفرادها

 

في مقال سابق تناولنا نشأة وتأسيس جماعة “التكفير والهجرة” على يد الشيخ علي إسماعيل، ونهايتها “مؤقتًا” بمصر على يد “شكري مصطفى”، هنا نتناول بعض أفكار تلك الجماعة ومعتقداتها، فبالمقارنة بينها وبين “داعش” سنجد أنها النسخة الحديثة منها.

 

-التكفير:

هذا الأمر لم تفعله كثير من الجماعات، أو فعلته لكن بشكل جزئي، أي أن بعض الجماعات تكفر الحاكم لأنه لا يحكم بما أنزل الله، لكنها لا تكفر الناس أو المجتمع كونها تعتبرهم مغلوبين على أمرهم.

لكن جماعة “التكفير والهجرة” يكفرون الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاقٍ ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم، أيضًا بإطلاقٍ ودون تفصيل!

ويكفرون العلماء لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك!

كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم ولم يقبله، أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم وبايع إمامهم (رئيس الجماعة).

أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، أي يجوز قتله، ويسري ذلك على الجميع بما فيهم بقية الجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم، فهي بمعتقداتهم كافرة مارقة من الدين!

-العزلة عن المجتمع:

وتُعرف عندهم بـ”الهجرة”.

فهم يعتبرون المجتمع المحيط بهم جاهليًّا، ويعتقدون أنهم لا بد أن يتعاملوا معها كما كان يتعامل الرسول وصحابته الكرام في بداية الدعوة إلى الله.

-معارضة العلم:

كان فكر هذه الجماعة أصغر من عقلية الطفل الوليد، فقد قالوا إن الأمــة (المجتمع المسلم) يجب أن تكون أمية أي لا تعرف القراءة والكتابة!

احتجوا في ذلك بحديث: “إنا أمة أمية لا نقرأ ولا نكتب”.

وهو مجتزأ من السياق إذ يقول العلماء إن لفظه الصحيح هو : “إنَّا أمَّة أمِّيَّة لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين”.

ويقولون إنه ورد في مسألة دخول الشهر الهلالي، وهو يدل على أنه لا يُلتفت في  معرفة دخول الشهر إلى الحسابات الفلكية وإنما يُعتمد على الرؤية الظاهرة للقمر عند ولادته فنعرف دخول الشهر، وقد كان هذا المتبع بعهد الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وهو إذن لا يعني حثّ الأمة الإسلامية للبقاء على الجهل وترك تعلّم الحساب العادي وسائر العلوم النافعة!

-الأمـير صادق دائمًا:

تؤمن الجماعة بأهمية وقداسة أميرها، فهو وفق ما يعتقدون سيحقق على يد جماعته ما لم يتحقق على يد محمد صلى الله عليه وسلم من ظهور للإسلام على جميع الأديان!

وهم يرون أن زعماء الجماعة لديهم بلغوا درجة الإمامة والاجتهاد المطلق، وأن لهم أن يخالفوا الأمة كلها وما أجمعت عليه سلفًا وخلفًا!

والملاحظ أن تلك الجماعة كانت تأخذ بظاهر النصوص ولا تفكر بمعناها.

كما أسرف أصحابها في تحريم الكثير من الأشياء، وضعف المعرفة بالتاريخ والواقع وسنن الكون والحياة ومنهج أهل السنة والجماعة.

قارن بين هؤلاء وبين “داعش”، لن تجد فارقًا كبيرًا.

مراجع:

-التكفير والهجرة وجهًا لوجه- رجب مختار مذكور.

-مناظرة الشيخ الألباني -رحمه الله- مع جماعة التكفير بالأردن.

-جماعة المسلمين (التكفير والهجرة)–ملف من إعداد “الندوة العالمية للشباب الإسلامي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق