عقد شراكة بين الفقير  والغني

لم تكن فريضة الزكاة تلك هي خِصّيصة أو حصرية لرسالة الإسلام فحسْب

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.
المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

آخر أعمال الكاتب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (كل المقالات)

يخطيء من يظن أن الزكاة فُرضت فقط على المسلمين، ولكن في الحقيقة فإنها لم تكن خِصّيصة أو حصرية لرسالة الإسلام فحسب، بل إنها كانت فريضة رئيسية أيضًا في الأمم السابقة قبل الإسلام.

هذا ما كشفه المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «الزكاة.. صدقة وقرض حسن»، الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث، مشيرًا إلى أن الزكاة هي صمام الأمان للشعوب.

المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، في كتابه «الزكاة.. صدقة وقرض حسن»: «لم تكن فريضة الزكاة التي شرَّعها الله في كتابه العزيز  إلا منطقة التقاء بين الأغنياء والفقراء، في عقد شراكة بين الفقير  والغني، فيه يعطي من منحه الله المال لمن هو  في أشد الحاجة إليه، على اعتبار  أن هذا المال هو  مال الله، وقد جعل الله الأغنياء وسائط ووسائل لتوصيله لمستحقيه.

كما في قوله تعالي :

(… وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ…)، «سورة النور: الآية 33»،

وقال تعالى: (… وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ…)، «سورة الحديد: الآية 7»،

فالزكاة في الخطاب الإلهي من هذا المدخل تكون طوقًا للنجاة من الفقر، حين يُعطي مَنْ معه لمن ليس عنده ما تقوم به حياته وتستقر، حين تكون الزكاة هي القاعدة الصلبة لقيام المجتمع القوي المتعافي من أمراض الحقد والتحاسد والضغينة، فتسوده روح التكافل والتعاضد والتلاحم بين أفراده .

ولم تكن فريضة الزكاة تلك هي خِصّيصة أو حصرية لرسالة الإسلام فحسب، بل إن الزكاة كانت فريضة رئيسية أيضًا فيما قبل رسالة الإسلام، كونها الضمانة الهامة والمحورية في بقاء الأمم سالمة آمنة متعافية من داء الفقر والعوز والضعف.

كما أشارت الآيات في شأن أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام:

(وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، «سورة الأنبياء: 73»

بيد أن الخطاب الإلهي في القرآن أضاف بُعدًا هامًا ومُلمحًا رئيسيًا في مقاصد الزكاة عند المسلمين، إذ جعل من الزكاة المدخل الآمن للحفاظ على الأوطان، حين يقوم المسلمون بتأديتها على وجهها الصحيح لا المغلوط المشوّه المُغرض، ما يؤدي إلى نهوض المجتمعات واختفاء ظاهرتي الفقر والحرمان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق