أركان الإسلام

“مسلمون” يستعرضون مهارتهم بتعذيب الحيوانات!

القرآن أمر بالرفق لكن الوحشية لها السيادة

 

تعذيب الحيوانات بات من المشاهد شبه اليومية المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، البعض صارت لديه هواية التلاعب بكائنات لا حول لها ولا قوة، واستعراض مواهبه هذه أمام العالم كله. وهو لا يدري أن هذا العالم لا ينظر لأفعاله باعتباره فردًا، وإنما كدين، فيصف الإسلام نفسه بالوحشية، لأنه لا يفرق بين الدين وبين أتباعه.

وفي المسالخ وأماكن ذبح الحيوانات في عدد من الدول الإسلامية، يرتكب العمال أيضًا أبشع ما لا يمكن تخيله قبل ذبح تلك الحيوانات، وذلك بكسر أرجلها بأدواتهم الحادة، ورغم صراخها وأنينها إلا أن هؤلاء لا يأبهون لذلك. يحدث ذلك كثيرًا بالمواسم ومنها للأسف عيد الأضحى، والعجيب أن هؤلاء مسلمون، يصلون ويصومون!

 

لكن وصايا القرآن الكريم بالحيوانات لا يمكن حصرها، وكذلك وصية النبي الكريم بمراعاة حال الذبيحة قبل نحرها، وعدم تعذيبها!

لذا ذهب العلماء في أكثر من موضع إلى أن الإسلام أمر بذبح الحيوان بسكين حادة، وليس كما يفعل البعض، حتى لا يصبح الذبح تعذيبًا للحيوان، فضلًا عن أن يتم الذبح سريعًا دون إبطاء.

كما أمر بعدم حرمان الحيوانات التي سيتم ذبحها من الطعام والماء، مهما اختلفت تبريرات الذابح لهذا المنع.

وفضلًا عن الذبح والتوصية بالرفق فيه، فإن كتب العلماء القدامى التي اهتمت بالحيوانات لم تقف في ذلك عند أمور الأكل والشـرب، بل تعدتها إلى أبعد من ذلك بكثير.

يقول الشيخ “العز بن عبد السلام” تحت عنوان “حقوق البهائم والحيوان على الإنسان”: “… وذلك أن ينفق عليها نفقة مثلها ولو زمنت أو مرضت بحيث لا ينتفع بها، ولا يحملها ما لا تطيق، ولا يجمع بينها وبين ما يؤذيها من جنسها أو من غير جنسها بكسر أو نطح أو جرح.

وأن يحسن ذبحها إذا ذبحها، ولا يمزق جلدها ولا يكسر عظمها حتى تبرد وتزول حياتها، وأن لا يذبح أولادها بمرأى منها، وأن يفردها ويحسن مباركها وأعطانها، وأن يجمع بين ذكورها وإناثها في إبان إتيانها، وأن لا يحذف صيدها ولا يرميه بما يكسر عظمه أو يرديه بما لا يحلل لحمه”.

كسوتها وحمايتها صيفًا وشتاءً:

كما فصل علماء المسلمين أحكامًا كثيرة في العناية بالحيوانات، وقالوا إن من الحقوق الواجبة للحيوانات على مالكها وجوب كسوتها، بما يقيها من البرد والحر الشديدين منعًا للضرر.

وأيضًا عدم ضربها إلا بقدر الحاجة، وكذلك المحافظة على نسلها، وبقاء نوعها فلا يحلب من لبنها ما يضر بولدها، بل إذا لم يكفه لبن أمه وجب على المالك تكميل غذائه من غيرها.

كما ذهبوا إلى التفصيل الدقيق فقالوا إنه لا يجوز ترك اللبن في ضرعها لأنه يضرها، ولو كان الحلب يضعفها لقلة المرعى فإنه يحرم حلبها!

ومما تجدر الإشارة إليه أن الإسلام لم يقف هنا عند حد الأوامر والنواهي وإنما قدم الآلية اللازمة للتنفيذ، وأحال ذلك إلى تشريعات رسمية ملزمة، فولي الأمر مسئول عن ذلك مسؤوليته عن أي مهام أخرى.

كما يأمر الفقه الإسلامي المستنير أصحاب الحيوانات بالإنفاق عليها وكفايتها وسد كل احتياجاتها، وإن رفض صاحبها كل ذلك، فإن للحاكم أن يفعل به ما يراه.

ثم افترض الفقه ما هو أبعد من ذلك، بأن يكون صاحبها عاجزًا عن توفير ما يكفيها حاجاتها، فعند ذلك يكون على بيت المال كفايتها، فإن عجز بيت المال، فتكون كفايتها على المسلمين جميعًا.

ويوضح كل ذلك إلى أي مدى يهتم الإسلام بحقوق الحيوانات، لدرجة أن يخصص بندًا في الموازنة العامة لكفاية ما يحتاج من هذه البيئة.

بل وفي سبيل ذلك تفرض الضرائب التي لا يجوز فرضها إلا عند الحاجات الملحة. وإذا كان هذا الاهتمام مع البيئة الحيوانية المملوكة ملكية خاصة فمن باب أولى أن يكون ذلك مع البيئة الحيوانية العامة.

 

عندما تقرأ كل ذلك يتضح لك الفارق الكبير بين تعاليم القرآن، وما يفعله بعض المنتسبين إلى الإسلام!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق