الأسرة والمجتمع

القرآن يوصيك بجارك العدو!

المعاملة بالحسنى أمر إلهي لا يفرق بين دين أو لون أو جنس

 

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) (النساء: 36).

تقول كتب التفسير إن المقصود بـ: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى﴾ هو الذي بينك وبينه قرابة، أما ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ فهو الذي ليس بينك وبينه قرابة.

والمعنى أن القرآن لم يفرق بين جارك ذي القرابة وجارك الذي لا يمت إليك بصلة، كما لم يفرق بين جارك المسلم، وغير المسلم، الكل عند القرآن سواء، ولهم حق التعامل بالحسنى، وعدم الإيذاء، أو الإساءة.

هناك حقوق أخرى كثيرة للجار نصح بها الإسلام المسلمين وأوجب عليهم فعلها، ومن ذلك:

-لا ينبغي للجار أن يحتقر شيئًا يقدمه لجاره أو يقدمه له جاره؛ لأن الهدية ليست بقيمتها، بل بمعناها الدال على الود والمحبة والألفة.

– إيذاء الجار اعتبره الإسلام من كبائر الذنوب وعظائم الخطايا، وقد حذر من ذلك النبي.

-ضاعف الإسلام عقوبة الاعتداء على الجار، سواء فيما يتعلق بشرفه (الزنا بزوجته)، أو سرقة ماله، وهو ما يتفق مع أخلاق العرب بالماضي، إذ يقول عنترة بن شداد:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي .:. حتى يواري جارتي مأواها

-عَني النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام الجار، وتعاهده بالهدايا، وأمر أصحابه بذلك، واعتبر أن نوم الإنسان وجاره جوعان وهو يعلم، ليس من الإيمان في شيء.

ومن حقوق الجيران أن يسعى بعضهم في سد حاجة بعض، وتفريج كرب بعضهم بعضًا، فإذا كان الجار محتاجًا واساه جاره بماله وطعامه وشرابه وكسوته.

 

رغم كل ذلك، ستجد اليوم بعض الناس ممن هو بارد الطبع، سلبي التصرف؛ يرى أبناءه يؤذون جيرانهم ويتعدون عليهم بالقول والفعل، ولا يحرك ساكنًا، فإذا ما اشتكى جاره سوء خلق أبنائه، رأى أن ذلك حسد من جاره عليه، أو بغض منه لأبنائه أو حقد عليهم.

وستجد الكثيرين ممن يسيئون إلى الجار يُصلون ويصومون ويحجون أكثر من عشر مرات، وهم بذلك لا يدركون أن كل ما يفعلونه لن يدخلهم الجنة، بل سيكون إيذاء الجار طريقهم إلى النار، فإذا كانت هناك مثلًا امرأة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها وأفعالها فهل سيكون مكانها الجنة؟!

فهي لأنها تؤذي جيرانها، فهذا معناه أنه ليس لصلاتها أثر في تعديل سلوكها، وليس لصيامها وصدقتها أثر في كفها عن المنكر وردعها عن ظلم الآخرين، فيكون ذلك دليلًا على عدم صدقها في تلك العبادات التي تؤديها.

قد يعتقد البعض أن وصية القرآن بالجار تقتصر على المسلم فقط، لذا سنورد هنا ما جاء في كتاب فتح الباري، عن المقصود بالجار، يقول الكتاب:

“واسم الجار يشمل المسلم والكافر، والعابد والفاسق، والصديق والعدو، والغريب وابن البلد، والنافع، والضار، والقريب والأجنبي، والأقرب دارًا والأبعد، وكما أن له مراتب بعضها أعلى من بعض”.

وبذلك تمتد مظلة الإحسان لتشمل الجيران المسلمين، وغيرهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق