الأسرة والمجتمع

(11) طريقة للإساءة إلى الوالدين!

إهمال مساعدتهم والعبوس بوجههم يُحزنهم

ليس أصعب على الوالدين من ابن أو ابنة عاقة لا يرعى أحدهما لهما حرمة أو يتذكر لهما معروفًا، أو لا يقرأ القرآن الكريم ليعلم كيف أوصى بهما ربه سبحانه وتعالى، فيعمدان إلى تركهما أو نهرهما أو عدم العناية بهما.

وقد يعتقد البعض أن البر بالوالدين ينحصر فقط في الإنفاق عليهم، أو تخصيص راتب شهري لهما، غير مدركين أن هناك أشياء أخرى تدخل خانة العقوق، من أشهرها:

1 – التسبب في بكائهما أو حزنهما، سواء بالقول أو الفعل.

2 – نهرهما وزجرهما وذلك برفع الصوت؛ والإغلاظ عليهما في القول. قال تعالى: (وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (الإسراء: 23).

3-التأفف، والتضجر من أوامرهما، وهذا مما أدّبنا الله عز وجل بتركه؛ فكم من الناس مَن إذا أمره والداه بأمرٍ ما بدأ كلامه بكلمة “أف” ولو كان سيطيعهما، قال تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ) (الإسراء: 23).

4-العبوس، وتقطيب الجبين أمامهما: فبعض الأبناء تجده في جلساته الخاصة مع أصدقائه بشوشًا، مبتسمًا، حسن الخلق، يراعي قواعد التعامل الصحيح قولًا وفعلًا فإذا ما دخل المنزل، وجلس بحضرة الوالدين انقلب شخصًا آخر، لا يراعي الذوق الحسن بالحديث، وحلت غلظته وفظاظته وبذاءته.

5-النظر إلى الوالدين شزرًا، وذلك برمقهما بحنق، والنظر إليهما بازدراء واحتقار.

6-الأمر عليهما، وذلك كمن يأمر والدته بكنس المنزل، أو غسل الثياب، أو إعداد الطعام؛ فهذا العمل لا يليق خصوصًا إذا كانت الأم عاجزة، أو كبيرة، أو مريضة.

7-انتقاد الطعام الذي تعده الوالدة، وهذا العمل فضلًا عن أنه لا يجوز بحق الأم، لما يحمله من قلة تأدب معها، وتكدير عليها، ففيه أيضًا عيب للطعام، وهو أمر منهي عنه احترامًا للنعمة.

8-ترك مساعدتهما في عمل المنزل: سواء في الترتيب والتنظيم، أو في إعداد الطعام، أو غير ذلك.

بل إن بعض الأبناء يعد ذلك نقصًا في حقه وهضمًا لرجولته! وبعض البنات ترى أنها تعاني وتكابد العمل داخل المنزل فلا تعين أمها، رغم أنها تقضي الساعات في محادثة صديقاتها عبر الهاتف تاركة أمها تعاني المصاعب!

9-الإشاحة بالوجه عنهما إذا تحدثا: وذلك بترك الإصغاء إليهما، أو المبادرة إلى مقاطعتهما أو تكذيبهما، أو مجادلتهما، والاشتداد في الخصومة والملاحاة معهما.

10-قلة الاعتداد برأيهما: فبعض الناس لا يستشير والديه، ولا يستأذنهما في أي أمر من أموره، سواء في زواجه، أو طلاقه، أو نحو ذلك.

11-ذم الوالدين عند الناس والقدح فيهما، وذكر معايبهما: فبعض الناس إذا أخفق في عمل ما -كأن يخفق في دراسته مثلًا- ألقى باللائمة والتبعة على والديه.

ويبدأ يسوغ إخفاقه ويلتمس المعاذير لنفسه بأن والديه أهملاه، ولم يربياه كما ينبغي، فأفسدا عليه حياته، وحطما مستقبله، إلى غير ذلك من ألوان اللوم والعتاب الموجهة إلى من لا يستحقها. فيكفي الوالدان أنهما لا يدخران جهدًا في الإنفاق والتعليم، وربما حرما أنفسهما من أشياء كثيرة لقاء أن يوفرا لأبنائهما ما يريدونه.

هناك بالطبع أشياء أخرى كثيرة تدخل في باب الإساءة إلى الوالدين، ولا يحتاج تقويمها سوى إيمان بالله، ورحمة تنبع من داخل الأبناء، لا من خارجهم.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق