الخطاب الإلهي

لمحات جمالية في آيات القرآن (3-7)

معنى "المستقيم" و"الختم على القلوب"

 

 كل القرآن بالطبع جميل، لكننا هنا بموقع التنوير (https://altanwer.com/) نسعى لتوضيح بعض روائع البيان في آيات القرآن، أو رصد “جماليات” معانيه، فهي من اللمحات التي تغيب عن البعض وهم يقرأون القرآن، فإذا عرفوها أمكن لهم أن يتذوقوا جمال الكلمات.

هذا هو الموضوع الثالث في توضيح تلك الجماليات.

 

 اللمحة الأولى :

لماذا شدد القرآن في سورة الفاتحة على أن نطلب من الله أن يهدينا للصراط (المستقيم)؟ ماذا تعني تلك الكلمة وما دلالتها؟

يقول الشيخ متولي الشعراوي:

(اهدنا الصراط المستقيم)، أولًا ما هو الصراط؟ هو الطريق الموصلة إلى الغاية.

ولماذا نص على أنه “الصراط المستقيم”؟

لأن الله سبحانه وتعالى وضع لنا في منهجه الطريق المستقيم، وهو أقصر الطرق إلى تحقيق الغاية.

ولذلك إذا كنت تقصد مكانًا فأقصر طريق تسلكه هو الطريق الذي لا اعوجاج فيه، ولكنه مستقيم تمامًا.

ولا تحسب أن البعد عن الطريق المستقيم يبدأ باعوجاج كبير، بل باعوجاج صغير جدًّا ولكنه ينتهي إلى بُعد كبير.

ويكفي أن تراقب قضبان السكة الحديد عندما يبدأ القطار في اتخاذ طريق غير الذي كان يسلكه فهو لا ينحرف في أول الأمر إلا بضعة ملليمترات. أي أن أول “التحويلة” يكون ضيقًا جدًّا وكلما مشيت اتسع الفرق وازداد اتساعًا.

بحيث عند النهاية تجد أن الطريق الذي مشيت فيه يبعد عن الطريق الأول عشرات وربما مئات الكيلو مترات.

إذن فأي انحراف مهما كان بسيطًا يبعدك عن الطريق المستقيم بُعدًا كبيرًا، ولذلك فإن الدعاء: (اهدنا الصراط المستقيم) أي الطريق الذي ليس فيه اعوجاج ولو بضعة ملليمترات، الطريق الذي ليس فيه مخالفة تبعدنا عن طريق الله المستقيم.

 

اللمحة الثانية:

يقول تعالى في سورة البقرة (الآية السابعة): “خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”.

كيف يمنع الله الناس من الإيمان به ثم يطلب من الرسول دعوتهم له؟

في الإجابة عن السؤال يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله:

معنى الختم على القلب هو حكم بألّا يخرج من القلب ما فيه من الكفر، ولا يدخل إليه الإيمان.

لذا قد يتساءل بعض الناس: إذا كان هذا هو حكم الله على الكافرين، فلماذا يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان منهم وقد ختم الله على قلوبهم؟!

والجواب: أن الله سبحانه وتعالى غني عن العالمين، فإن استغنى بعض خلقه عن الإيمان واختاروا الكفر، فإن الله يساعده على الاستغناء ولا يعينه على العودة إلى الإيمان.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق