الخطاب الإلهي

الإنصات للآخرين نصيحة قرآنية

التواصل مع الآخرين عماده السكوت

 

“وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون” (الأعراف: 204)، هذا توجيه رباني للمؤمنين للإنصات للقرآن كي يفهموا ما يقوله، وهو يسري على غيره من التواصل مع الناس، أن تنصت للغير قبل أن تتكلم. هذه باتت مشكلة الكثيرين الآن؛ فهم لا يسمعون قدر ما يتكلمون.

 

عندما تقرأ مقتطفات من كتاب فن الاستماع (The art of listening) للمؤلف الأمريكي ستيفن كوفي (Stephen Covey) ستجد فيما يكتبه تطبيقًا للمبدأ القرآني الآمر بالإنصات.

يقول ستيفن كوفي: إذا أردنا فهم الآخرين فعلينا أولًا أن نستمع لهم، ثم سيفهموننا هم إن تحدثنا إليهم بوعي حول ما يدور في أنفسهم. وينصح بـ:

1-استمع استمع استمع! نعم عليك أن تستمع وبإخلاص لمن يحدثك، تستمع له حتى تفهمه، لا أن تخدعه أو تلتقط منه عثرات وزلات من بين ثنايا كلماته، استمع وأنت ترغب في فهمه.

2-لا تجهز الرد في نفسك وأنت تستمع له، ولا تستعجل ردك على من يحدثك، وتستطيع حتى تأجيل الرد لمدة معينة حتى تجمع أفكارك وتصيغها بشكل جيد، ومن الخطأ الاستعجال في الرد، لأنه يؤدي بدوره لسوء الفهم.

3-اتجه بجسمك كله لمن يتحدث لك، فإن لم يكن، فبوجهك على الأقل، لأن المتحدث يتضايق ويحس بأنك تهمله إن لم تنظر إليه أو تتجه إليه.

4-بيِّن للمتحدث أنك تستمع، أنا أقول بيِّن، لا تتظاهر! لأنك إن تظاهرت بأنك تستمع لمن يحدثك فسيكتشف ذلك إن آجلًا أو عاجلًا، بيّن له أنك تستمع لحديثه بأن تقول: نعم، صحيح أو تهمهم، أو تومئ برأسك، المهم بيّن له بالحركات والكلمات أنك تستمع له.

5-لا تقاطع أبدًا، ولو طال الحديث لساعات! وهذه نصيحة مجربة كثيرًا ولطالما حلت مشاكل بالاستماع فقط، لذلك لا تقاطع أبدًا واستمع حتى النهاية، وهذه النصيحة مهمة بين الأزواج وبين الوالدين وأبنائهم وبين الإخوان وبين كل الناس.

6- بعد أن ينتهي المتكلم من حديثه لخص كلامه بقولك : أنت تقصد كذا وكذا… صحيح؟ فإن أجاب بنعم فتحدث أنت، وإن أجاب بلا فاسأله أن يوضح أكثر، وهذا خير من أن تستعجل الرد فيحدث سوء تفاهم.

7- لا تفسر كلام المتحدث من وجهة نظرك أنت، بل حاول أن تتقمص شخصيته وأن تنظر إلى الأمور من منظوره هو لا أنت، وإن طبقت هذه النصيحة فستجد أنك سريع التفاهم مع الغير.

8- حاول أن تتوافق مع حالة المتحدث النفسية، فإن كان غاضبًا فلا تطلب منه أن يهدئ من روعه، بل كن جادًّا واستمع له بكل هدوء، وإن وجدت إنسانًا حزينًا فاسأله ما يحزنه ثم استمع له لأنه يريد الحديث لمن سيستمع له.

بعد أن تنتهي حاول أن تقارن ما جاء في كلام خبير التنمية البشرية مع القرآن وأفعال النبي (صلى الله عليه وسلم)، لن تجد فرقًا يُذكر، فالنبي (صلى الله عليه وسلم) كان يستمع للكفار والمشركين، ثم يقول رأيه، ويناقش أصحابه في الأمر ويستمع إليهم قبل أن يصدر قراره.

وهو في ذلك لا يتحول بجسده عمن يحادثه، ولا ينشغل عن حديثه بالحديث مع أحد آخر، ويُشعره بأهميته وأهمية ما يقوله حتى يفرغ من حديثه؛ لذا مدحه القرآن الكريم بالقول: “وإنك لعلى خلق عظيم”.

فلماذا نتجاهل تعاليم القرآن، وأخلاق الرسول ونذهب إلى الكتب الأخرى؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق