الخطاب الإلهي

(6) دروس عملية من النمل

التزام بتنفيذ الأوامر وتواضع وتواصل جماعي

 

(وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ٱدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكَاً مِّنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ((سورة النمل- الآيات 17 و18 و19).


لم يأت ذكر النمل في القرآن الكريم اعتباطاً .. فهو من بين أفضل الحشرات التي تنظم العمل الجماعي فيما بينها لنقل الأحمال، بمجموعة من الأفراد، ولا تعترف بنظرية الفرد الواحد. ولو تأسى بهم البشر لأجادوا عملهم وأتقنوه على الوجه الأكمل.

-الانسجام ..

هناك دراسات أجريت على النمل بينت إحداها مدى انسجام مجموعة من النمل في العمل لحمل شيء ما مثل حشرة كبيرة، حيث قامت المجموعة بتعديل مسارها بناءً على فكرة ذكية زودتها به “نملة” انضمت إلى هذا الجهد الجماعي.

-الالتزام بالأوامر..

تلك النملة “الكشافة” لاحظت بطريقة ما أن الجماعة حادت عن مسارها، أو كانت تتجه إلى مأزق، وعندها أشارت لبقية النمل بضرورة تغيير الاتجاه، والسير بزاوية مختلفة، وبدلاً من المقاومة والعناد كما يحدث أحياناً لدى البشر، تبعها بقية النمل في مسارها.

-التواضع ..

ولم يأخذ الغرور النملة كالبشر، فبعد أن أخذت زمام المبادرة سلمت هذا الدور طواعية بعد عشرين ثانية إلى نملة جديدة، لديها معلومات أفضل عن الطريق.

-العمل الجماعي ..

روح الجماعة تبدو في كثير من أعمال النمل، ومنها ما أثبتته دراسة بريطانية أن النمل من النوع “تيمنوثوراكس كيرفيسبينوساس” يبرع في اختيار مسكنه، فهو قادر على اتخاذ قرار بهذا الشأن حتى عندما تكون الخيارات المتاحة أمامه متشابهة، وذلك فيما يختص بالجوانب الإيجابية المرتبطة بها.

ويمتلك فرد النمل من هذا النوع خياراً واحداً، لكن المجموعة تتخذ قراراً جماعياً، ينجم عن تفاعل أفراد النمل معاً، حيث ينتج قرار واحد يعكس نتائج أكثر دقة، من خلال تقليل الفرص لارتكاب الأخطاء الفردية، وهو ما أسماه الباحثون بحكمة الحشود.

-التنظيم ..

كما راقب بعض العلماء النمل وهو يعمل، بعد أن وضعوا علامة مميزة لكل نملة، فوجدوا النملة القائدة تقسم المجتمع إلى فرق، كل طائفة تقوم بعمل محدد لعدة أسابيع.

أي أن النملة التي تقوم بإنذار النمل لدى وجود خطر هي ذاتها، والنملة التي تعتني بالأطفال الصغار هي ذاتها، والنمل التي تتولى مهمة الدفاع عن المستعمرة هي ذاتها، ولكن بعد عدة أسابيع تتبادل المهمات لتكسب كل منها مهارات جديدة.

-التواصل الجماعي ..

يتواصل النمل مع بعضه باستخدام الفرمونات، أي : الأصوات، والتلامس، وهو يستقبل تلك الفرمونات عبر قرون الاستشعار الطويلة والرقيقة الخاصة به، التي توفر له معلومات عن اتجاه ونوع الروائح.

وحتى يحقق النمل الاستفادة الأكبر مما وهبه الله، فإنه يترك مساراً من الفرمونات على سطح التربة وراءه ليتبعها النمل للحاق ببعضه، كمثال : عندما تجد نملة مصدر غذاء معين تترك وراءها مساراً من الفرمونات في طريق عودتها للمستعمرة، ثم تعود مرة أخرى مع مجموعة من النمل لنقل الغذاء للمستعمرة، وفي طريق عودتهم يعززون المسار القديم بمزيد من الفرمونات.

وتستمر العملية حتى ينفذ مصدر الغذاء، وحينها لا يضعون أي فرمونات جديدة في طريقهم، فيما تختفي الفرمونات السابقة التي تم نشرها على الطريق ببطء.

تُستخدم الفرمونات أيضاً للتحذير، فعندما تُسحق نملة ترسل “فرمون إنذار” لبقية النمل كي يستعد مع النمل القريب منه أيضاً للهجوم!.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق