أركان الإسلام

المنهج الإلهي لا يقر الواسطة (1-2)

"التخجيل" و"التهديد" و"الرشوة" والبقية تأتي

 

وردت الوساطة في القرآن في أكثر من موضع بمعنى الشفاعة، وقُصد منها أن يتوسط البعض لإنهاء مشكلة ما، واليوم تُستخدم الواسطة في إنهاء كثير من المصالح، فهل يعني حديث القرآن عنها أنها جائزة ولا ضير من استخدامها كما يردد بعض المسلمين؟!

بداية نستعرض الآيات التي وردت بها الواسطة بمعنى الشفاعة:

الآية الأولى:

(اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة – الآية 255).

الآية الثانية:

(مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا) (النساء – الآية 85).

الآية الثالثة:

(هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ) (الأعراف – الآية 53).

الآية الرابعة:

(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (الأنبياء- الآية 28).

المتأمل لآيات القرآن سيجد أنها (وفقًا لكتب التفسير المختلفة) تتناول الوساطة أو الشفاعة الحسنة، أي التي لا يهدف صاحبها لاقتناص فرص أو تحقيق مصالح شخصية، أو أخذ حق أحد، كما يفعل البعض ممن يحصلون على وظائف لا تناسب مؤهلاتهم، أو يمنعون مستحقيها من الحصول عليها إلا بعد أن يتصل بهم أحد المعارف أو أصحاب المصالح المشتركة!

لذا حارب القرآن الكريم الواسطة، أو الشفاعة السيئة، ومنع المسلمين من استخدامها، واعتبرها تعديًا على الغير، ولم يمتدح سوى “الشفاعة الحسنة” فقط، وهي الخالية من مساوئ الواسطة المعروفة.

رغم ذلك تفنن كثير من المسلمين في استخدام الواسطة بمساوئها بطرق مختلفة، للفوز بمكاسب دنيوية، غير عابئين بالأوامر الإلهية.

ومن تلك الطرق والوسائل:

التخجيل:

هذه الطريقة شائعة جدًّا، وتقوم على دفع الشخص إلى الإحساس بالخجل، إن هو حاول رفض الوساطة، وذلك بدراسة نقاط ضعفه جيدًا، وتقديم هدية له، يعلو قدرها أو ينخفض بعلو مكانته، أو العكس، أو استخدام الولائم، باعتبارها دعوة لا يمكن رفضها في الغالب.

فمن سمات المجتمعات العربية أن إجابة المسئول المتوسَّط لديه للـ”عزيمة” أو حفل غداء أو عشاء، أمر مقبول اجتماعيًّا ولا غضاضة فيه، ومن هنا يستخدم من يتوسَّط العزيمة وسيلة لتمرير ما يطلب من المتوسَّط لديه.

التهديد:

وذلك بإرهاب المتوسَّط لديه، بطريقة غير مباشرة وباستعمال ألفاظ  تحتمل أكثر من معنى، كالإشارة إلى أن هذا الشخص المسئول قد يحتاج خدمة مماثلة أيضًا فيما بعد، ولذا فإن عليه تنفيذ المطلوب منه.

أو التلميح إلى أن المنصب الذي يشغله لن يدوم. وقد تُلجئه الحاجة إلى الشخص الذي يحادثه، وغيرها من عبارات مبطنة، وفي حال كون المتوسَّط لديه من الإدارة التنفيذية الوسطى فإن صاحب المصلحة قد يهدده بالتسبب في فصله من العمل، حتى  يقبل الواسطة.

الرشوة:

هذه أخطر الأبواب التي ينفذ منها طالبو التوسط في أمر ما، لأنها تفسد الذمم، وليس بالضرورة أن تكون مالًا نقديًّا، بل يمكن أن تكون تحقيق أي مصلحة أو منفعة للمتوسَّط لديه، فمراعاة صاحب كراج لتصليح السيارات للمتوسَّط لديه في تصليح سيارته الخاصة مثلًا، وتعيين ابنه أو ابنته في وظيفة مرموقة مثلًا هي رشوة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق