أركان الإسلام

المنهج الإلهي لا يقر الواسطة (2-2)

"تبادل المنافع" و"سيف العائلة" و"الصداقة" مبررات سلبية

 

في مقال سابق تناولنا الطرق التي ابتكرها بعض المسلمين للتحايل على أخذ حقوق الغير، أو تحقيق منافع شخصية باستخدام الواسطة. هنا نكمل بقية تلك الطرق التي يعتبرها البعض من قبيل الذكاء أو الضرورة التجارية التي لا بد منها، رغم أنها مخالفة لتعاليم القرآن الكريم.

 

تبادل المنافع:

قد تكون الواسطة لتحقيق مصلحة أو منفعة مقابل تحقيق مصلحة أو منفعة، وهذا النوع من أخطر أنواع الواسطة، خاصة إذا امتنع المتوسَّط  لديه عن تحقيق المطلوب حتى يتم تحقيق ما يَطلب، وفي ذلك استغلال للسلطة العامة لتحقيق مصلحة خاصة.

الوعد المستقبلي:

قد تحقق الواسطة هدفها بمجرد أن يكون المتوسِّط محسوبًا على مسئول كبير أو صاحب نفوذ قوي، فيسارع  المتوسَّط لديه إلى تقديم خدمة، آملًا أن يجني مستقبلًا مقابل ما قدَّم، فيكفي للمتوسِّط أن يلمح إلى قرابته مثلًا من شخصية ذات  نفوذ، حتى ينفذ المتوسَّط لديه ما يريد، طالما أنه متأكد من قرابة أو صلة هذا الشخص بالمسئول النافذ.

تلبيس إبليس:

هناك بعض الناس ممن لديهم موهبة الإقناع يستخدمون كلام الله، وأحاديث نبيه (صلى الله عليه وسلم) للتأثير على بعض المسئولين، أو الموظفين لنيل ما لا حق لهم فيه، وقد يتوسط بهم الطامع في حقوق الناس إلى المسئول ليضمن قضاء حاجته، حيث لا يكون للمتوسَّط حينها الامتناع عن قبول الواسطة، فمن يرضى لنفسه أن يكون مخالفًا للدين كارهًا للخير لا يحب قضاء حاجات الناس؟!

ويشبه ذلك ما حكاه القرآن الكريم في قصة داوود عليه السلام، إذ تسور ملكان على هيئة شخصين محرابه، وعرض أحدهما عليه قضيته، إذ طلب أخوه أن يمنحه نعجته ليكمل نعاجه التسع والتسعين فيجعلهم مئة، وقال إنه عزّني في الخطاب، أي أنه أوتي بلاغة الطرح والبيان، بما يؤثر فيمن أمامه.

سيف العشيرة والعائلة:

هنا يجد المُتَوَسَّطُ لديه نفسه في وضع لا يُحسد عليه إذا هو لم يستجب للواسطة، (إذا كان المتوسِّط من أبناء عشيرته أو قبيلته أو عائلته… إلخ) فنفوذ العشيرة أو القبيلة يتقدم، غالبًا نفوذ القانون في معظم البلاد العربية، وإذا لم يستجب فإن “العقاب” العشائري، سيكون عظيمًا.

الصداقة والمصاهرة:

الصداقة أو المصاهرة أو مجرد صداقة زوجة المتوسِّط أو المتوسَّط لـه مع زوجة المتوسَّط لديه، تُعد أحد الأبواب المفتوحة لاستخدام الواسطة، خاصة إذا كان المسئول بعيدًا عن الدين، فالعديد من قرارات بعض أصحاب الصلاحية تحاك “بليل” خارج مكان ممارسة الصلاحية، ويكون دور صاحب الصلاحية فقط هو إعلان القرار.

الاحتيال:

قد يستخدم المتوسط سلطة أو نفوذًا وهميًّا للتأثير على صاحب الصلاحية أو القرار، وذلك عن طريق إيهامه بوجود سلطة، أو نفوذ لديه، من خلال التلاعب بالألفاظ، أو الإيماءات ذات المعنى، أو أساليب أخرى، وهو أحد ضروب الاحتيال التي قد تسفر عن تحقيق هدف الواسطة.

تعطيل المصالح:

يحدث ذلك في حال كان المتوسط والمتوسط إليه من أصحاب النفوذ، فقد يلمح أحدهما بإمكانية تعطيل مصالح الآخر إن لم يقبل وساطته لفلان من الناس!

والمشكلة أن تلك المصالح التي يهدد هذا الشخص بتعطيلها في الغالب تكون عامة، ويتأذى منها كثير من الناس، وليس مجرد فرد!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق