القرآن ليس “تميمة” ولا “حجاباً”

نزل القرآن ليتدبره المسلمون وينفذون تعاليمه

 

عندما تذهب لزيارة مريض ستجد بعض أقاربه يقرأ سورة “يس”، أملاً في شفائه! .. وإذا مررت بمحل مغلق فربما سمعت صوت القرآن يُتلى من الداخل طوال الليل، كي يحفظ القرآن المحل من الشياطين! .. وإذا سافر أحدهم فستجد قريباً يهديه مصحفاً كي يحفظه من شرور الغربة والطريق!! .. فهل نزل القرآن ليكون أشبه بـ”الحجاب” أو “التميمة” التي يعدها المشعوذون لبعض الجهال؟!.

 

لقد قال الله سبحانه وتعالى : “أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا”. (النساء-82)

وفي آية أخرى : “أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها” (محمد-24).

لقد نزل القرآن الكريم ليتدبره المسلمون، ويعملوا بأوامره وينتهوا بنواهيه، لا أن يعلقونه فوق أو تحت رءوسهم ليحفظهم أثناء النوم!.

وهناك صنف من الناس يتلو كلام الله حق تلاوته، ويتدبره، ويعمل به، وهؤلاء هم المؤمنون حقاً، ويصدق فيهم قوله سبحانه :” الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ “.(البقرة-121).

لكن هناك أصناف أخرى من المسلمين منهم من لا يلتفت إليه، ولا يقرأه وينظر إليه. وإن قرأه وتفهمه فمن غير إيمان وتصديق ولو أُعجب به.

هؤلاء توعدهم الله بأشد الوعيد، وبشّرهم بالذلة والعذاب يوم الدين، وقبل ذلك بشرهم الله بالخزي والضنك في الدنيا، قال الله سبحانه : “ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا” أي في الدنيا
“ونحشره يوم القيامة أعمى”.(طه-124).

وهناك صنف من الناس يؤمن بالقرآن، لكنه لا يتلوه ولا يقرأه إلا نذراً يسيراً، وهذا هجر عظيم للقرآن. “وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا“.(الفرقان-30).

وهناك صنف يؤمن بالقرآن ويتلوه، لكن من غير تدبر وفقه في معانيه، ومن غير اعتبار وخشية، ومثل هؤلاء ذمهم الله بقوله : “ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وإن هم إلا يظنون”(البقرة-78). قال أهل التفسير: “أي يتلونه تلاوة مُجرّدة، عن الفهم والعمل.

ولا شك أن من أسباب عدم العمل بالقرآن وتجبره هو أن يهتم الشخص بالدنيا فقط، ويجعلها أكبر همه، وفي هؤلاء قال العالم سفيان الثوري : “لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبداً”.

وفهم القرآن يبدأ بقراءته، ثم البحث في كتب التفسير عن المعاني، ومعرفة الطرق التي تصل بالإنسان إلى تطبيق ما جاء فيه، وليس فقط قراءته ليل نهار، دون محاولة معرفة معانيه على الأقل.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق