الخطاب الإلهي

«الإسلاموفوبيا» أزمة عالمية سببها الخطاب الديني

الجماعات المتطرفة استخدمت خطاباً مشوهاً فرق بين المسلمين وروع الغربيين

الإسلاموفوبيا .. مرض خطير انتشر في الدول الغربية، وبات حائط صد بين المسلمين وباقي الأمم الغربية بمختلف أطيافها وتوجهاتها الفكرية ودياناتها وفي مقدمتها المسيحية واليهودية  

الإسلاموفوبيا .. مصطلح غربي حديث يعني «التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أو من المسلمين»؛ بما يستتبعها من أفعال ومظاهر غير مرضية تجاه المسلمين في العالم عامةً والغرب خاصة.

ويؤكد العلماء أن انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا بين المجتمعات الغربية سببه ومرجعه يعود إلى الخطاب الديني المشوه الذي تصدره الجماعات الإرهابية للدول الغربية.

يقول الدكتور عوض إسماعيل، وكيل كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، إنَّ ظاهرة “الإسلاموفوبيا” مسألة قديمة وجديدة في آنٍ واحد وليست وليدة اليوم، مضيفًا: (يقف وراء تلك الظاهرة، الخطاب الديني عندما يكون مشوهًا حيث ينتج عن ذلك تقديم المادة الدينية بصورة خطاب غير منضبط، وبفهم معوَج وسقيم ونابع من أهواء شخصية أو أفكار تنضوي تحت توجهات معينة، وهي بعيدة كل البعد عن الفهم الصحيح للدين الإسلامي، القائم على النظر الصحيح لآيات القرآن الكريم.

وأضاف إسماعيل لـ«التنوير» إن الأفكار المعوجَّة تعطي صورة غير صحيحة للإسلام، ما يخوف غير المسلمين من ديننا، ويطمئن الناس إذا كان الخطاب مستوفي ضوابط الفهم الصحيح لآيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، بالشكل الذي يساعد على بث ثوابت الدين.

وأشار إلى أنَّ تقديم صحيح الدين القائم على الخطاب الإلهي دون سواه عن طريق الخطب والدروس والكتب ومواقع التواصل الاجتماعي والإذاعات المسموعة والمرئية والمقروءة، تُعين غير المسلمين على فهم صحيح الإسلام وحقيقته، منوهًا بأنَّ من عليه القيام بذلك هم أناس مُتدربون لا تدفعهم أهواء شخصية أو انتماءات لأي جماعات تحركها دوافع غير منضبطة.

وأكَّد أنَّ كل آيات القرآن الكريم، تدعو إلى التعايش السلمي ما بين المجتمعات، إذ ليست هناك آية واحدة في القرآن داعية إلى القطيعة مع الطرف الآخر أو استعمال قوة في فرض الرأي.

وأوضح أنَّ الله سبحانه وتعالى قال في القرآن الكريم “فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ، لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ”، علاوة على “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ”، مؤكدًا أنَّه لا إكراه في اعتناق الإسلام، حيث يوجد آيات كثيرة توضح أنَّ الإسلام يُعرف ولا يُفرض، ويكون بالحجة وقوة البرهان على أنَّه الدين الذي يكفل للإنسان الحياة المستقرة الآمنة السعيدة التي يتحقق فيها عبادة الله سبحانه وتعالى وخلافة الأرض وإعمارها دون وجود قلق.

ولفت إلى وجود آيات كثيرة في القرآن الكريم تثبت ذلك منها؛ “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا”، ويكون التعارف عن طريق التعايش، حيث إنَّه لو كان في قلب الناس أشياء من ناحية بعضهم البعض كيف يتم التعارف خاصةً في وجود العداء؟

كما شدَّد على ضرورة عرض الإسلام على الناس بطريقة صحيحة وسليمة، عن طريق علماء مخلصين يعرفون كيف يكون العرض الصحيح دون انفعال أو عصبية، وتجردوا لهذه الأمانة التي يحملونها.

ومن جانبه، قال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء، إنَّ أول آيات القرآن الكريم “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ”، فالأمة الإسلامية قارئة منفذة للإسلام وتعاليمه، فمكث الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة 13 عامًا ولم يعتدِ على أي مخلوق، مضيفًا: يقول الله تعالى “وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ”، و”وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا”.

وأضاف: الإسلام أكَّد على الحفاظ على أماكن عبادة اليهود والمسيحيين، فيقول القرآن “الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا”، فلولا أنَّ الله قوى المؤمنين وحصَّنهم لهدمت الكنائس وأماكن صلوات اليهود والمساجد، لاسيما أنَّ المحافظة على الكنائس والإنجيل والتوراة كل ذلك جاء به الإسلام، بقوله تعالى “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ” و”وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ”.

كما أوضح أنَّ الإسلام هو الدين المُحارب في كل مكان ولم يعتدِ المسلمين على أحد، والذين يعتدون هم من صنعهم التطرف للاعتداء على الإسلام مثل “داعش” وجماعة “الإخوان” الإرهابية والسلفية المعاصرين.

ولفت إلى أنَّ الخطاب الديني المشوَّه صُنع الغرب ويأتون بالجاهلين الذين لا يفهمون الإسلام ولا القرآن وأهدافه ومقاصده ولا يفهمون السنة القولية أو الفعلية أو التقليدية أو سنة الأفعال والصفات، من أجل تشويه ديننا الحنيف.

وأكدَّ أنَّ الإسلام لم يُهاجم دينًا ولا أحدًا ولكن يدعو بالحكمة والموعظة الحسنة، مشددًا على انَّ القران لا يفهمه الأحزاب والمذاهب والجماعات، لأنَّ الإسلام ليس دين إرهاب ويدعو إلى المحبة، إذ يقول الله تعالى “وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ”، فالمسلم لا يبدأ بالعدوان ولكنه يدافع عن نفسه من العدوان، وحينها لا يقتل الأطفال والنساء وكبار السن، فالجهاد يكون لرد العدوان فقط.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق