ملفات خاصة

«آيات الجهاد» في خطاب «جماعات الإرهاب» (1)

«آيات الجهاد».. و«آيات القتال».. و«آيات النفير».. ثلاث مسميات وردت في الخطاب الإلهي

«آيات الجهاد».. و«آيات القتال».. و«آيات النفير».. ثلاث مسميات وردت في الخطاب الإلهي، تصنف الأيات التي نزلت في صدر الإسلام لحث المسلمين على الجهاد والدفاع عن أنفسهم لحماية دينهم وأنفسهم من الفناء على يد أعداء الأمة الوليدة والدين الجديد، إلا أن جميع هذه الآيات جاءت للدفاع عن النفس وليس القتل والعدوان وإرهاب الآمنين.
وقد بلغ عدد هذه الآيات نحو 70 آية منها 26 آية تصنف تحت مسمى «آيات الجهاد»، و38 آية يتم تصنيفها تحت مسمى «آيات القتال»، و6 آيات قرآنية يتم تصنيفها تحت مسمى «آيات النفير».
لم تنزل «آيات الجهاد» للقتل باسم الدين كما جاء في الخطاب الديني وكما تزعم الجماعات الإرهابية، وإنما قيدها الشرع الحكيم بضوابط صارمة لحفظ الأديان والأنفس والأعراض والأموال للناس كافة.
ورغم وضوح وبيان وصراحة القرآن الكريم، إلا أن «جماعات الشر»، و«تجار الدم» من أبناء وأعضاء «تنظيم داعش» الإرهابي، ومن على شاكلتهم من أعضاء الجماعات المتطرفة، حولوا هذه الأيات من «آيات للرحمة» ونشر الإسلام بالحسنى، إلى «آيات للدم»، واستخدموا هذه الأيات كذريعة شرعية وسماوية لقتل الأبرياء، وسفك الدماء باسم الجهاد في سبيل الله، وبنفس هذه الآيات تقتل وتستبيح الجماعات الإرهابية دماء الجنود العربية.
ولخطورة هذا الفهم الخاطئ للآيات القرآنية، ينشر موقع «التنوير» سلسلة من التقارير حول «آيات الجهاد» في القرآن الكريم لنتعرف على التفسير الحقيقي لهذه الآيات ومقصودها وغايتها التي حرفتها هذه الجماعات المارقة عن حدود الدين، ونفند حجج الجماعات الإرهابية الباطلة في استخدام تلك اليات كمسوغ شرعي لسفك دماء الأبرياء.

 

آيات الجهاد

ونبدأ بالآية 218 من سورة البقرة حيث يقول سبحانه وتعالي: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.
إن الجهاد الوارد في الآية الكريمة في قوله تعالى: «وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ» لا يعني القتل باسم الدين على الإطلاق كما يفسرها أصحاب الفهم القاصر من أعضاء التنظيمات الإرهابية.
وأن المتفحص للأية الكريمة يجدها تبدأ بالإيمان بالله، وتنتهي بأعظم أسماء وصفات الله تعالى وهي الغفور الرحيم، وهي معاني لا تتفق على الإطلاق مع قتل الأنفس، وسلب الأموال وانتهاك الحرمات باسم الدين، حيث أن معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ أي الإيمان الذي يريده الله عز وجل، والإيمان الذي ينجيهم في الدنيا والآخرة، والإيمان الذي يحملهم على طاعة الله عز وجل، والإيمان الذي يمنعهم من انتهاك حرمات الله، فليس كل إيمان عند الله إيماناً، وليس كل إسلام عند الله إسلاماً، قال تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.
كما أن الجهاد الوارد في الآية الكريمة: ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ له ثلاث مراتب، أولها: أن تجاهد نفسك وهواك لأن المهزوم أمام نفسه لا يمكن أن يفعل شيئاً مع غيره.
والجهاد الثاني: الجهاد الدعوي، أن تتعلم القرآن وأن تعلمه وأن تأمر بالمعروف وتنه عن المنكر.
والجهاد الثالث هو الجهاد القتالي دفاعاً عن النفس أو الدين، في حال تعرض الإنسان لإعتداء من الغير سواء كان مسلماً أو غير مسلم.
وذكر بعض العلماء أن: «آيات الجهاد عليكم وليس لكم»، أي أنها حجة على المسلمين، وليست مسوغاً وتصريحاً للقتل باسم الدين، وهو مبدأ وقاعدة تتفق تماماً مع أخلاق النبي صلي الله عليه وسلم ومبادئه السمحة التي بعث من أجلها.
ومكارم الأخلاق هي الأساس في حفظ حقوق الآخرين، وعدم الاعتداء، وسلامة المجتمع، بما يضمن للآخرين التعايش بالصورة الإنسانية الصحيحة.
وفي الحروب التي فرضت نفسها على المسلمين في بداية ظهور الإسلام، ضرب الرسولُ الكريم أروعَ المثل على الرحمة والعدل والتفضل ومراعاة أعلى آدابها الإنسانية؛ ففي قتاله لا يَغدر ولا يفسد ولا يَقتل امرأة أو شيخًا أو طفلا، ولا يَتبع مُدبرا، ولا يُجهز على جريح، ولا يُمثِل بقتيل، ولا يسيء إلى أسير، ولا يلطم وجها، ولا يتعرض لمسالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق