الخطاب الإلهي

«الولاء والبراء» بدعة ليست من الإسلام

عميد "الدراسات الإسلامية" بالأزهر: المتطرفون يأخذون الآيات القرآنية من سياقاتها لإثبات صحة موقفهم

يستغل المتطرفون العديد من المفاهيم والآيات القرآنية بشكلٍ غير صحيح وليس في موضعه الحقيقي، من أجل إثبات صحة منهجهم وجذب أكبر عدد ممكن من الناس إليهم، ما يؤدي إلى لبس لدى كثيرٍ من الناس والوقوع في براثن الإرهاب.

ولعل أبرز تلك المفاهيم “الولاء والبراء”، الذي قال عنه الدكتور محمد عبدالعاطي، عميد كلية الدراسات العربية والإسلامية للبنات بجامعة الأزهر، إنَّ الإرهابيين ابتدعوا ما يُسمى بعقيدة الولاء والبراء واعتبروها عقيدة من ضمن عقائد الإسلام التي يجب أن يؤمن بها الناس، وأن من لا يؤمن بهذا المعتقد فهو كافر مثله كمثل من لم يعتقد بالله أو رسله أو كتبه.

وأضاف لـ”التنوير”: بالطبع هذه ليست في الدين من شيء لأنَّ الآية القرآنية وضحت ذلك “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ”، علاوة على وجود آيات أخرى أوضحت ما هو أكثر من ذلك.

وتابع: هؤلاء أخذوا الآيات القرآنية من سياقاتها التي وضعت فيها ثم بعد ذلك بلوروها ووضعوها في إطار وأفهموها لذويهم وأتباعهم على أنَّها عقيدة، لكن هناك أشياء لا بد أنْ نفهمها وتوضع في الإطار العلمي الصحيح.

وأوضح أنَّ هدي الإسلام ينص على “أنَّ أي إنسان إمَّا أنَّه أخًا لنا في الدين أو نظير لنا في الإنسانية أي له ما لنا وعليه ما علينا ولا نُعادي أحدًا من الدنيا كلها، إلَّا إذا أتتنا منه عداوة، فحينها ندفعها”، فالله قال “لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”، مشيرًا إلى أنَّ معنى تطبيق الولاء والبراء يعني تكذيب هذه الآية، والولاء معناه موالاة المسلم ويتبرأ من غير المسلم، ومطالبين بالبر والقسط، ثم البراء من غير المسلمين رغم أنَّهم أهل دعوة أي الرسالة موجهة إليهم أيضًا، والمسلمون هم أهل استجابة استجابوا للقرآن والذكر، والله أرسل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم والكتاب الحكيم للناس جميعًا ولم ينزله للمسلمين فقط، حيث قال “هُدًى لِّلنَّاسِ” ولم يقل هدىً للمسلمين، لذلك هم جماعة انتزعوا الآيات والأحاديث من سياقها ووضعوها في إطار مزعوم تحت لافتة اطلقوا عليها (الولاء والبراء)، ثم أوهموا الناس أنَّها عقيدة حتى يؤمنون بها ويطبقونها، وهو ما يُعد تزويرًا.

كما أوضح أنَّ المتطرفين يستندون لآيات التي تخص “أنَّ الإنسان لا يوالي من عاداه الله ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو أزواجهم أو عشيرتهم”، فهم يأخذونها من سياقها ويطبقونها على المسلمين، وهذا كلام ليس صحيحًا، مثل من يقول “لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ” ولم يكمل الآية ما أعطت معنى مخالف تمامًا عن مقصود الله عز وجل، لأنَّ الله قال “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ”.

ومن جانبه، قال الدكتور عبدالغفار هلال، عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر سابقًا، إنَّ هذا الفكر المتطرف لا معنى ولا أساس له من الصحة، وينم عن جهل أصحابه، لأنَّ هذا الأسلوب خاص بالجاهليين الذين كانوا قبل الإسلام، وكانوا يُعارضون دائمًا الحق، ويجرون وراء الباطل ولهم تقاليد وهي خارجة على مستوى العقل.

وأضاف لـ”التنوير”: إذا كان أحد يُريد أنْ يتحدث في أمور الدين، فيجب أنْ يكون على دراية بالإسلام، ولكننا نجد هؤلاء لا دراية لهم به، لأنَّ له نصوص وآيات وأحاديث وكلها تشهد بأنه دين وسطي معتدل، ولا يعرف العنف ولا التكفير، فكيف يرمي مسلمًا بكفر، وهناك مفاهيم كثيرة يستخدمها الإرهابيين بطريقة غير صحيحة مثل الجهاد.

وتابع: قال الله تعالى في القرآن الكريم ” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”؛ فهذه المفاهيم جوفاء فارغة المضمون ولا يأخذ بها إلَّا إنسان ساذج لا يكون على علم بالدين، وهم يُضلِّلون الأبرياء والبسطاء من الناس ويستولون على عقولهم بالباطل، ولا علم ولا معرفة لديهم بالقرآن الكريم، ومن يريد أنْ يعرفه فعليه بالمصدر الأصلي، وهو كتاب الله، وليس من تفسير شخص موتور أو آخر بعيد كل البُعد عن الفهم الصحيح، فهذا ليس من الإسلام في شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق