الأسرة والمجتمع

العودة للقرآن ينقذ الأبناء من جماعات الإرهاب

تنشئة الأطفال على القرآن من أساسيات التربية السليمة

ما يُعانيه المجتمع منذ زمنٍ بعيدٍ من هجر القرآن الكريم، دفع غالبية التنظيمات المتطرفة إلى اعتمادها على نشر أفكارها في أذهان الأطفال وتعليمهم مباديء خاطئة في ظل غياب الوعي الديني، خاصةً في مدارس جماعة الإخوان والأخرى التي أسسها تنظيم “داعش” الإرهابي، مستغلين أيضًا العنف الأسري وعدم قدرة الآباء والأمهات على التوجيه والتنشئة الصحيحة لأبنائهم.

ولمعرفة ما يجب على المجتمع فعله للعودة إلى القرآن وتنشئة الأطفال، حتى لا يقعون في براثن الإرهاب والتطرف؛ قال الشيخ عبدالحميد الاطرش، رئيس لجنة الفتوى سابقًا بالأزهر، إنَّ تنشئة الأطفال على القرآن الكريم، من أساسيات التربية السليمة التي تحميهم من الوقوع في التطرف طوال حياتهم.

وأضاف لـ”التنوير”: التربية على القرآن يُعد من أولويات حياتنا لأنَّ تعليم الطفل في الصغر كالنقش على الحجر، وهو كالعجينة يسهل تشكيلها، فإذا استخدم الطفل في التشكيل كما يريده الإنسان يصبح كما يريده، لذلك حينما يولد وسط أناس يتكلمون العربية فإنه يكتسب هذه اللغة من الجو المحيط به ولذلك كان العرب في جاهليتمهم يبعثون بأطفالهم إلى المراضع في الصحراء لأنَّ هوائها نقي ويتعودون على القوة والفروسية، فكان ينشأ النشأة التي يحب العربي.

وتابع: بذلك لو نظرنا بعين الحقيقة والواقع لوجدنا الأطفال سريعًا ما يحفظون القرآن، وإذا حفظ الطفل القرآن في صغره فلن ينساه بأي حال من الأحوال والطفل مسئولية الأبوين فإذا ما تعود وتربى على الصفات الحميدة كان كذلك، لأنَّه بطبعه يُقلد ما يراه أمام عينيه بل يستقر ذلك في مخيلته إلى ما شاء الله، أمَّا إذا انصرفنا عنها وانشغلنا بماديات الحياة وتركنا أولادنا إلى عدم التربية السليمة ساءت الأخلاق.

وأوضح أنَّه إذا ما أردنا تقويم الطفل بعد أنْ تعود على أمر مُعين كان التقويم صعب، لذلك ينبغي على وسائل الإعلام أنْ تُوجِّه عنايتها إلى البرامج التي تبث في الأطفال روح المحبة والدين والأخوة الصادقة، فهناك قناة للأطفال حينما يجلس أمامها تجدهم ينشدون نشديًا للوضوء وآخر للصلاة ويُتابعون هذه القنوات بلهفة وشوق.

وشدَّد على أنَّه علينا أنْ نحرص على متابعة الأطفال وطبيعة أصحابهم، وما يتلقوْنه منهم ويقوم الأبوين بتصحيح هذه المفاهيم الفاسدة التي قد تودي بالطفل حينما يشب ويكبر.

وقال: الأب كان فيما مضى يبعث بولده إلى المعلم أو المُحفظ ليقرأ ويحفط القرآن منذ صغره، وكان لدينا في السابق ما يقال عنه بأنه كُتَّاب القرية، وكان الطفل يتعلم القرآن ويتعلم اللغة العربية، والمبادئ الأولية للحساب، وكانت الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بحفظة القرآن الكريم لدرجة أنها كانت تعفي حافظ القرآن من الخدمة العسكرية.

ومن جانبها، شدَّدت الدكتورة فوزية مشرف، أستاذ ورئيس قسم الفقه العام بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، على ضرورة تنشئة الأطفال على القرآن منذ الطفولة، ولا بد من تنشئة الأطفال على القرآن، لأنَّ كل مولود يولد على الفطرة، وهي الإسلام السمح، والقرآن مليء بالإرشادات التي تنشئ الطفل تنشئة إسلامية صحيحة، ويكون من واجب الآباء على الأبناء اختيار الأم الصالحة من الأساس، لأنَّ الإسلام راعى الطفل وهو في بطن أمه، وعندما يولد أيضًا.

وأضافت: يجب تحريم العنف الأسري والتقليل من النزاع الذي يحدث بين الأبوين وقلة حالات الطلاق، كونها عوامل تخلق أطفال الشوارع التي يستغلها التنظيم الإرهابي “داعش”، ولن يلجأ الطفل إلى أي طرف آخر إذا رُبي تربية سليمة بعيدًا عن الخلافات نتيجة الخلل التي تحدث في الأسرة وتعنيف الطفل.

وأكدت على ضرورة العودة إلى زمن وعهد الكتاتيب وتحفيظهم القرآن والأحاديث النبوية الشريفة، خاصة أنَّ الأسرة لها دور وعامل مهم جدًا في بث هذا الوعي، مشيرةً إلى أنَّ المدارس عليها أن تهتم بالمواد الدينية سواء كانت عامة أو أزهر، وهذا أكبر هدي.

وأوضحت أنَّ المتطرفين يستغلون الأطفال السفاح، علاوة على الملاجئ التي تمتلئ بالأطفال الذين لا يعلم لهم نسب، ما يوجب وضع ضوابط، ويجب العودة إلى التسهيل في الزواج حتى نمنع الأطفال السفاح، منوهةً بضرورة ترغيب الناس في الدخول إلى المدارس التي تحفظ القرآن الكريم، والحرص على عدم التحاقهم بمدارس جماعة الإخوان الإرهابية التي تُعلمهم أمور مُتطرفة.

ولفتت إلى أنَّه يجب توعية الأسرة لأبنائها بفكر “داعش” وتوضيح الفكر الصحيح، وتعليمهم على حب الله ورسوله ومع بيان الحلال والحرام وأنواع الكبائر والآيات، حيث يقول الله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ”، و”وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ” “وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا”، مشددةً على “لا بد أنْ نُبين كل هذه الأمور ونعرفهم ما هي الصغائر والكبائر.

وأكدت أنَّ الحاجة للأموال هي من جعلت الناس يلجأون إلى الجماعات التكفيرية، ما يجب القضاء على البطالة والتعليم والتنوير، حيث إنَّ جماعة “الإخوان” الإرهابية لديها أموال كثيرة وهو ما يدفع البعض إلى الانضمام إلى صفوفهم، مشيرة إلى ضرورة تنوير الشباب والأسرة وأيضًا القنوات الفضائية يجب أن يكون بها برامج تنويرية.

وأوضحت أن َّ مدارس الإخوان تعمل على تربية أولادهم على الطاعة، مؤكدة أن جماعة الإخوان الإرهابية وداعش ينفذون مؤامرات لأعداء الإسلام، كما أنهم لا يعرفون عن الإسلام أي شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق