«جهاد النكاح».. مفهوم مستحدث لتشويه الدين

أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: المتطرفون يُطوِّعون أفكارهم لتنفيذ أهدافهم الخبيثة

أطلق المتطرفون والإرهابيون خلال الأعوام الماضية، عدد من المصطلحات والمفاهيم الخاطئة بهدف جذب النساء والشباب للانضمام إلى صفوفهم ونيل السعادة في الدنيا والآخرة –حسب زعمهم- بالجهاد.. مثل مصطلح “جهاد النكاح” والذي ارتبط بتوفير علاقات بين هؤلاء الشباب وبعض النساء الأوروبيات اللاتي تم استقطابهن للانضمام للتنظيم وغيرهنَّ من العربيات.

وحول عدم مشروعية أو صحة ذلك المصطلح وما ارتبط به أفعال مشين، يقول الدكتور محمد الشحات الجندي، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إنَّ هذا ما هو إلَّا خلل في التفكير وفهم الإسلام بطريقة خاطئة وتطويع الأمور لأهدافهم الخبيثة التي من أجلها يتمكنون من استمرار في هذه المحنة التي تعيشها الأمَّة في الوقت الحالي.

وأضاف لـ”التنوير”: هذا فهم خاطئ ومتعمد وإصرار على تفسير النصوص بغير معناها وأيضًا الأحكام الشرعية، وما يدعونه من وجود جهاد نكاح أو الحور العين اللاتي ينتظرن شهدائهم –حسب تعبيرهم- يوم القيامة وأنَّهم يريدون استعادة الخلافة وقوة الإسلام في هذا العصر الذي نعيش فيه، كلها دعاوى صدَّقوا أنفسهم بها لأن أتت إثر تأثير أمرائهم غير العادي عليهم، لأنَّ هذه التفسيرات والوعود التي يعدون بها أتباعهم لا تجد أي أصل في الإسلام أو التفسيرات الإسلامية الصحيحة، مشيرًا إلى أنَّهم يعملون على غسل الأدمغة أو محاولة تبرير مزاعمهم في السلطة، حيث إنَّ أمرائهم يريدون السلطة ويعتبرون أَّنَّ أقصر طريق هو إزاحة الأنظمة الشرعية التي تحكم، وادعاء أنهم يريدون استعادة الإسلام مرة أخرى بعد أنْ انتهى ويعمدون إلى بعض الآيات ويفسرونها بطريقة خاطئة.

وأوضح أنَّ الإرهابيين والمتطرفين يلجأون إلى قوله تعالى “وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ”، فيعتبرون أنفسهم جند الله، فلذلك هؤلاء يبررون جهاد النكاح لأنهم يريدون أن يصلوا إلى هذه الرتبة الرفيعة وأنهم الوحيدون الذين على الإسلام ومن غيرهم خلع الإسلام من عنقه، علاوة على أنَّهم يفسرون قوله تعالى “لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ”، تفسيرات خاطئة، وينشرون أفكارهم بين أتباعهم ومريديهم وعن طريق الإعلام الخاص بهم، وقنواتهم المصممة بطريقة عالية لبث أفكارهم.

وأشار إلى أنَّ الزواج له طريق معروف ويعتمد على الرضا ومودة ورحمة، إلا أنَّ الزواج الذي يتحدثون عنه يفتقد لدستوره الصحيح وهو المودة والرحمة، والنص في القرآن واضح للغاية “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”، لافتًا إلى أنهم  يعتمدون على الإكراه من أجل الجهاد في سبيل الله، علاوة على أن الزواج يفتقد إلى نص القرآن الكريم الذي يقول “فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ”، لكنهم يجندونهن على عكس الوضع الطبيعي، وهو يعتبر اغتصاب، حيث يقول الرسول الكريم: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل”.

ولفت إلى أنَّ النساء المنتميات لتلك التنظيمات التكفيرية من الممكن أن تتزوج الواحدة منهن بأكثر من شخص، فهم لا يراعون أي شروط للزواج الشرعي، متسائلًا “أي جهاد هذا الذي يقتلون فيه المسلمين ويروعون فيه الأطفال، ويفرقون به الدول والشعوب؟”، ما تُعد مغالطات يستخدمونها وسيلة لعرض هذه الأفكار لتجنيد الشباب وغسل العقول، وهذا هي الظاهرة المؤسفة والمرعبة التي تحياها الأمة الإسلامية الآن.

ومن جانبه، قال د. أحمد محمد عيد، عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، إنَّ لا يوجد في الإسلام ما يُسمى زواج النكاح وإنَّ كل من يروِّجون لمثل هذا الأمر يُريدون به تشويه صورة الإسلام وشعيرة من شعائره وهي الزواج التي تؤدى بشرف وأمانة للدفاع عن الدين والأعراض، مضيفًا: كل من يُعادي الدين يستحدث مثل هذه المصطلحات، حتى يفهم منها أنَّ ديننا دين الجنس ولا يهتم إلَّا بالغرائز والشهوات حتى ولو كانوا في القتال.

وأضاف لـ”التنوير”: لم يُعرف عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته ولا في التاريخ الإسلامي كله شيء يُسمى جهاد النكاح، فأولى بنا المسلمين أنْ نبتعد عن مثل هذه الكلمات أو المصطلحات وعدم الانسياق وراءها وعدم تصديق من يدعون إليها، لأنَّ الإسلام منزَّه عن مثل هذه النقائص والأمور المدعاة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق