الخطاب الإلهي

الحبُ في القرآن الكريم «1»

لم يترك القرآن الكريم أمراً من أمور الدنيا إلا تحدث عنها، وبين حكمها وحدوها، بما فيها الحبُ والهوى، وهو من الأمور التي حرمتها الجماعات الإرهابية على الأمة، فجعلت الحب من الكبائر، وجعلت كل من يحب أو يهوى فاسقاً أو فاجراً أو خارجاً عن حدود الدين.

ووصل الحد بهذه الجماعات المتشددة أنها جعلت الحب نوعاً من الشرك بالله والعياذ بالله، وهو أمر بعيد كل البعد عن الدين الإسلامي الحنيف، ومخالف بكل معاني الكلمة للقرآن الكريم.

«التنوير» تناقش قضية الحبُ كما وردت في القرآن الكريم، وهل أباح القرآن الكريم الحب أم حرمة كما تزعم الجماعات التكفيرية؟

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24].

والمتأمل في معاني هذه الآية يجدها جامعة لكل معاني الحب السامي، فهنا يتنافس حبُّ مَن ذُكروا في هذه الآية في حب الله جل جلاله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم حب الأبناء والزوجة والأهل والجيران وهي أمور فطر الإنسان عليها، أي جعلها الله به جبلة لخدمة الإنسانية والبشرية ليتعارفوا ويتألفوا ويتعايشوا، ولا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح، يقول الله سبحانة وتعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (13 الحجرات).

ويصور لنا الله الحب في أعلى درجاته في سورة يوسف عليه السلام فيقول جل في علاه: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [يوسف: 8]، وهو ما يدل على أن أبا يوسف – نبيَّ الله يعقوب – عليهما السلام كان يحب أبناءه جميعًا، ولكنه كان يحب يوسفَ وأخاه أكثرَ من الآخرين، ويحب يوسف عليه السلام محبة خاصة.

وهنا تشريع سماوي بوجوب حب الأبناء والزوجة وعدم تفضيل واحد على الآخر.

ويقول الله وتعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33]، فهنا النبي يوسفُ عليه السلام يفضل بل ويحب السجنَ على أن يزنيَ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق