«آيات الجهاد» في خطاب «جماعات الإرهاب» (5)

وتستمر معكم سلسلة «آيات الجهاد» في خطاب «جماعات الإرهاب» وهي السلسلة التي نكشف من خلالها كذب وزيف الجماعات التكفيرية المتطرفة، والتي شوهت صورة الإسلام، واستباحت الأموال والأعراض باسم الدين، من خلال فتاوى مضللة مستندة على فهم خاطئ لآيات القرآن الكريم ومقصود الله وغايته من خلقة.

 

الجهاد والأرحام

يقول الله سبحانه وتعالى في الآية 75 من سورة الأنفال: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

إن الجماعات التكفيرية لا تنظر إلى هذه الآية وأمثالها إلا على أنها دليل شرعي وأمر قرآني بالقتال في سبيل الله، وهو فم خاطئ لا شك فيه، لأن القرآن ما نزل لتحريض المسلمين على قتال غير المسلمين، وإنما نزل لتوحيد الإنسانية بمختلف طبقاتها وأجناسها ودياناتها، فقال تعالى: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات 13).

قال العلماء في تفسير الآية 75 من سورة الأنفال: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.

معنى «والذين آمنوا» أي بالله ورسوله، من بعد ما بيَّنت من ولاية المهاجرين والأنصار بعضهم بعضًا، وانقطاع ولايتهم ممن آمن ولم يهاجر مع الرسول صلي الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، «وجاهدوا معكم»، أي جاهدوا بأنفسهم وأموالهم في الولاية لله ورسوله ودفع أعداء الإسلام.

ثم تبين الآية فضل هؤلاء المهاجرون بأنهم لهم على الأنصار حق الدين والنصرة وحسن العشرة والأخوة والجوار، وأن عليهم مثل الذي عليكم بالمعروف، وأن لبعضكم على بعض حقوق لابد من الوفاء بها.

أما قوله تعالى: «وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» فهم المتناسبون بالأرحام ووصفت الأية حالهم بأنهم (بعضهم أولى ببعض) أي في الميراث إذا كانوا ممن قسم الله له منه نصيبًا وحظًّا، فلا يجوز للحليف من الأنصار أن يورث حليفه من المهاجرين إلا إذا كان بينهما نسباً وصهراً، وأن يكون له نصيباً مفروضاً في كتاب الله تعالى كما جاء في آيات المواريث.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق