الحبُ في القرآن الكريم «2»

الحبُ في القرآن الكريم

الحبُ في القرآن الكريم

أسمى آيات الحب وهي، حب الله ورسوله، ثم حب الدنيا وكل ما أحله الله فيها

تحدثنا في الحلقة الأولى عن الحب في القرآن الكريم، وذكرنا بعض الآيات التي تحدثت وأجازت الحب باعتباره

أمر من أمور الفطرة التي جبل الإنسان عليها، والتي يأتي في مقدمتها أسمى آيات الحب وهي، حب الله ورسوله،

ثم حب الدنيا وكل ما أحله الله فيها سواء المال والبنون كما قال تعالى:  {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء

وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا

وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ}.

وهذه اﻵية خبرية تخبر كل الناس وليس المسلمون وحدهم بالأشياء المتعلقة بالحياة الدنيا كما تحدثت عن
{متاع الحياة الدنيا} وهي الأمور المباحة التي أباح الله للناس التمتع بها.

والمتأمل في قول الله سبحانه وتعالى: {حب الشهوات} يجد فرقاً كبيراً بين الشهوة والغريزة

حيث أن الغريزة رغبة غير واعية مثل غريزة البقاء والطعام والشراب والجنس، والغرائز مشتركة بين الإنسان والحيوان، أما الشهوة فهي عبارة عن رغبة واعية إضافة للغريزة، فالطعام ﻹملاء المعدة غريزة، أما الملذات الزائدة عن حاجة الطاعم في من الشهوات لأنها مجرد معرفة إنسانية أضيفت إلى الغرائز.

وقد وصف الله أهل الجنة في القرآن الكريم بقوله: {ولهم ما يشتهون}، أي أن الله لا يعطيهم على قدر رغبتهم وحاجتهم فحسب، بل يعطيهم ما تشتهيه أنفسهم من كل أنواع الملذات ليدل أنها رغبات واعية مثل {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} و{وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ}.
إن المتأمل في أيات القرآن الكريم التي ورد فيها الحب تصريحاً أو تلميحاً يتوصل إلى عدة نتائج جوهرية يأتي في مقدمتها أولًا أن القرآنُ الكريمُ أثبت صفةَ الحُبِّ لله جل جلاله، وأثبت أنَّ الله جل جلاله يحبُّ عباده، وهذا الحبُّ هو حُبُّ القادر المقتدر المعطي اللطيف بعباده المؤمنين، وهو حُبٌّ يَليقُ به جل جلاله، فمَن يختاره الله جل جلاله من عباده العباد ليحبه، فإنه سيتمتع بخيري الدنيا والآخرة، فمِن مكاسب حب الله جل جلاله للعبد في الدنيا أن يحبه جبريل عليه السلام، ثمَّ تُحبه الملائكة، ثم الناس، ويكتب له القبول في الأرض، ولمن يحبه الله جل جلاله في الآخرة جزاء عظيم.
ثانيًا: إن الأصناف البشرية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم واتصفت بأنهم من الذين يحبهم الله جل جلاله وهم: «المحسنون، والمتقون، والصابرون، والمتوكلون، والمقسطون، والتوابون، والمُطَّهِّرون والمُتطهِّرون، والذين يقاتلون في سبيل الله جل جلاله صفًّا كأنهم بنيان مرصوص»، وهذه الأصناف الثمانية الذين يحبهم الله جل جلاله كلها تحتاج إلى بذل الوسع والجهد، والتضحية بالمرغوب والمحبوب والعزيز، والصبر على البلاء، ومكابدة الصعاب، ومصارعة النفس الأمَّارة بالسوء، ومدافعة شهواتها، وإتعابها في الليل والنهار، وبذل النفيس، بل بذل النفس أحيانًا، من أجل الفوز بحب ورضا الله سبحانه وتعالى.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

EnglishFrenchSpainPortugalItalyGermanRussia
إغلاق